أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ماذا قال عبدالكريم الدغمي عن تجربته البرلمانية طيلة (35) عاماً.. وعن الأردن وسوريا ولبنان والعراق وفلسطين

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,المملكة الأردنية الهاشمية,مجلس النواب,الثورة العربية الكبرى
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - الخلاصة: "العقل غنى، والحكمة سخاء، والجهل فقر"، واللوم على من "تخاذل عن قول الحق"، والأسف على وهن الأمة وغفلة "نواطيرها".

كلمة حفر فيها رئيس مجلس النواب الاسبق عبدالكريم الدعمي من وجعه، فلم يترك جرحا الا وتوقف امام أنينه.

كانت المناسبة تستحق، فهي الملتقى الخامس للطلبة العرب الدارسين في الجامعات الأردنية، الذي عقد الخميس الماضي، بمشاركة واسعة من رؤساء الجامعات الأردنية، وعمداء شؤون الطلبة، وحشد من الطلبة العرب الذين يشكّلون رافعة أكاديمية وثقافية داخل المملكة.

في كلمة الدغمي سطّر الكثير من المسلمات: "فلسطين ليست للبيع، والقدس ليست للمساومة." والأردن "وطن ينبض بالعروبة، ملكاً وشعباً".

على اية حال الطريق بالنسبة الى الدغمي واضح وعنوانه: "نجن أمة لو جهنمُ صُبتْ على رأسِها واقفة، ما حنى الدهر قامتها أبداً، إنما تنحني لتعين المقادير إن سقطت أن تقوم".
وعن تجربته البرلمانية وبما اختزلها، طيلة (35) عاماً أمضاها تحت قبة البرلمان، ونصفها أو أزيد قليلاً في البرلمان العربي، قال الدغمي: إن دربي كان على وحشته مضاء بنعم الله وما أكثرها، فكان السطر في ذهني لا يغيب، وإن العقل غنىً، والحكمة سخاء، والجهل فقر، وغلبة الباطل على الحق قهر، فالله على أمتنا كيف قلب حالها الدهر، أمضيت ما أمضيت أصوب الكلمة سهاماً على من خاب، وقبلاً لمن أصاب فما علمت رجلاً تخاذل عن قول الحق وهاب، إلا واهتزت صورته أمام مرآة الضمير، فعلام اليوم أرى البنادق مصوبة على عصافير السماء بينما جوارحها تنهش جسد هذه الأمة، فما زالت وأسفاه على ما فيها من قواسم وجوامع تنام نواطيرها عن ثعالبها، فغدونا في وهنٍ وثبور.

الدغمي قال في كلمته:

حمدُ لله سياج النعم، والصلاة على النبي وفاء الذمم، واستمطار الرحمه على آله الأولياء، وأصحابه الأصفياء، عرفان الجميل وتذكار الدليل، وبعد، ،،

أبنائي الطلبة العرب الدارسين في الجامعات الأردنية، أحييكم وأقول : أهلاً بكم في المملكة الأردنية الهاشمية على أرضها، وبين شعبها، وفي منارات علمها وعلومها في جامعاتنا الأردنية، نحييكم أهل دارٍ، وساكني قلوب، تداعيتم من كل قُطرٍ عربي محملين بالحكمة والعزيمة والنوايا الخالصة لتنهلوا العلم من جامعات الأردن، وتعودون إلى أوطانكم وتخدمون بلدانكم التي هي جزء من هذه الأمة، أهلاً بكم في الأردن وطناً ينبض بالعروبة، ملكاً وشعباً، تسري في أوردتهم دماء الأمة نقيةً، ينهلون من قيم الثورة العربية الكبرى ورسالتها النبيلة، متوارثين من قاموسها أن لا نقتّر في حبّ العرب بل نُسرف، وأن نكون العون والسند لكل مستغيث ينزف، وما أكثر من نزفوا في أمتي.... في زمن العبث حيناً وفي سنوات طوالٍ ثِقال إستحكم فيها جبروت المحتل.

لقد سرّني اختياركم لجامعاتنا الأردنية لتكون المكان الذي تبدأون به حياتكم، وتضعون أيديكم على بداية الحياة العملية، غير أنني أقول لأبنائي إن الشهادة الجامعية وحدها مجردةً لا تكفي، فعلى طالب العلم، وفي هذه المرحلة تحديداً، أن ينهل من الحياة ومن المجتمع والبيئة التي يعيش فيها ما يُكوّن شخصيته، وأن يكون مثقفاً يدري عما يدور في هذا العالم المضطرب والمتسارع، ويجب عليه أن يكون ملماً بشؤون أمته، وكل ذلك ممكن ومتاح، فهذا الأردن العربي العروبي كما عرفتموه سيبقى على عهده مع أمته، ما تقلب يوم قلبّت صروف الدهر غيره، وآثر على نفسه رغم ضيق ذات اليد، باحثاً عن مساحات التوافق العربي، لا يعمق الهوّة بين الأخوة، أردن ما باع بدماء أمته ولا اشترى، ونأى بالنفس عن هوى الغريب، وتمسك رغم الجرح والأذى بالقريب، هذا أردن الهواشم الكِبار، أردن الشعب العظيم، والذي يرى القدس من نوافذ القلب، ويضم الشام بكلتا راحتيه، شعب إختلطت في عروقه مياه الخليج والنيل، وأطال النظر على شرفات المغرب عروبياً حد المضيق.

هذا هو الأردن يا بني قومي الكرام، يرى في كل أشكال التدخل الخارجي مدعاةً للخسران، ووقوداً للنيران، منذراً محذراً رغم زبد الذين إنساقوا ووضعوا أصابعهم في آذانهم مرحبين بالأجنبي المحمل بالبرامج المشبوهة، المصدر للعصابات المستأجرة !

هذا هو الأردن يا أبنائي الأعزاء، حمل من الأمانة ثقلها، فما لان ولا استكان يوم كان للكلمة ثمن، وللموقف عاقبة، فوقف الأردنيون خلف مليكهم بعزم، حين جن البعض وأرادوا فرض صفقات الشؤم، رافضين ملء حناجرهم وصدورهم بصوت الضمير والوجدان والحق، أن فلسطين ليست للبيع، وأن القدس ليست للمساومة، مستذكرين ونياشين الفخر على صدورهم، وأسوار القدس شامخاتٍ مجبولةٍ بدماء الشهداء من جيشهم العربي المصطفوي.

أبنائي الطلبة الأعزاء، أبناء خير أمةٍ أُخرجت للناس، ،،

لقد بقي الأردن يحرس ذاكرة الأمة كلما أصابها الوهن، ويعيد على أجندتها صدارة قضاياها المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، قائلاً ملء الفؤاد والضمير إن استمرار غياب الحل العادل لها، وضياع أحلام الأجيال بالأمن والطمانينة وتبدد المستقبل أمام تجبر المحتل، لهو الخطر الحقيقي الذي يهدد المنطقة برمتها ويغذي روافد التطرف، ما دامت أيضاً قوى دولية بعينها تكيل بمكاييل متعددة، ومعها نرى أن مسار الحرب على الإرهاب بات مرهوناً بمستقبل حل القضية الفلسطينية، فلا استقرار دون أن تنعم أرض الأنبياء ومهبط الرسالات السماوية بالأمان.

أما سوريا خاصرة الأمة وحاملة لواء إرثها فقد آن الأوان لعودتها إلى حاضنتها العربية، ولا بد يوماً أن يشرق فجر الأمة.

وأما العراق الصابر صبر الكريم الذي كانت أدنى مكارمه قوافل من الشهداء في مختلف أقطار أمته وأشهد الله أنني ولدت في مدينتي الحبيبة المفرق، وخلف شباك بيتنا مقبرة الشهداء العراقيين الذين إستشهدوا عام (1948) دفاعاً عن فلسطين، وأنا أراها طفلاً كل يوم وما زلت.

وعليه وجب علينا اليوم البناء على ما حققه الأشقاء في سوريا والعراق من انتصارات على عصابات الظلام، وأن نشد الخطى داعمين لوحدة شعبهم وسلامة أراضيهم وأمنهم واستقرارهم، رافضين كل أشكال التدخل في شؤونهم، حتى تنعم الأجيال بالأمن وتشرع النوافذ أمام مستقبل واعد يستحقه الشعبان العظيمان.

وليس بعيداً فقد آن الأوان لشعب لبنان أن يستريح، والحال يا بني قومي في اليمن من ذات الحال قد شق عليهم طريق الموت والدم، أما ليبيا الممتدة في قلوبنا وجعاً على اتساع صحرائها، فقد أن لها أن تنهض وتلفظ كل البرامج والمشاريع التي تستهدف وحدتها ومقدراتها، فالله أسال لها ولكل أقطار أمتنا السلامة والعافية.

أبنائي الطلبة العرب، ،،

يسألني سائل عن تجربتي البرلمانية وبما اختزلها، طيلة (35) عاماً أمضيتها تحت قبة البرلمان، ونصفها أو أزيد قليلاً في البرلمان العربي، فأقول إن دربي كان على وحشته مضاء بنعم الله وما أكثرها، فكان السطر في ذهني لا يغيب، وإن العقل غنىً، والحكمة سخاء، والجهل فقر، وغلبة الباطل على الحق قهر، فالله على أمتنا كيف قلب حالها الدهر، أمضيت ما أمضيت أصوب الكلمة سهاماً على من خاب، وقبلاً لمن أصاب فما علمت رجلاً تخاذل عن قول الحق وهاب، إلا واهتزت صورته أمام مرآة الضمير، فعلام اليوم أرى البنادق مصوبة على عصافير السماء بينما جوارحها تنهش جسد هذه الأمة، فما زالت وأسفاه على ما فيها من قواسم وجوامع تنام نواطيرها عن ثعالبها، فغدونا في وهنٍ وثبور.

أختم بالقول حيث قبلةُ قلوبِنا فلسطين، لا بد أن تنهض أرض الشهداء والصمود، نعم ستنهض وإن طال الزمان، كما نهضت الجزائر بلاد المليون ونصف المليون شهید بعد طول (130) سنة أو يزيد من الاضطهاد والاستعمار، مُقسمين بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهرات، عندما خاضوها حياة أو ممات، وعقدوا العزم أن تحيا الجزائر.

نعم ستنهض فلسطين حاملة كل الشهداء على كتفيها وتحت أقدامها كل الخونة وتجار القضية، وهذا الوطن العربي حتما سيتعافى ويدير بوصلة الأيام تجاه أولاده وسيحملهم بين كفيه ويقدمهم على كل خانع وخائن وسمسار وفاسد، سيقدمهم حتما على كل أفاق مرتشٍ وضيع.

نعم سيقوم من الجرح أكثر عافية.. وطني بجراحاته النازفة، لا تَخَفْ لَا تَخَفْ، إننا أمة لو جهنمُ صُبتْ على رأسِها واقفة، ما حنى الدهر قامتها أبداً، إنما تنحني لتعين المقادير إن سقطت أن تقوم.. تتم مهمتها الهادفة.


مدار الساعة ـ