أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل يمارس الأردن في هذه المرحلة الحياد الإيجابي وأحياناً الانكفاء على النفس


حسين الرواشدة

هل يمارس الأردن في هذه المرحلة الحياد الإيجابي وأحياناً الانكفاء على النفس

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ
هل يمارس الأردن في هذه المرحلة
الأردن 2026 : عام حسم الملفات المُعلّقة

‏كيف يبدو الأردن في العام 2026؟ الإجابة تحتاج إلى فهم عميق لما حدث في المنطقة منذ أن انفجر «الطوفان» قبل أكثر من عامين، لقد وجدنا أنفسنا أمام امتحان صعب، أصبنا في حل أسئلته أحيانا وأخفقنا أحيانا أخرى، المهم الدولة حافظت على معادلة الاستقرار، واستثمرت في الجغرافيا السياسيّة، وانتزعت بعض الأدوار، لكن «القلق» من القادم ظل حاضراً في المشهد، نحن في مواجهة أخطر مرحلة في تاريخ هذه المنطقة، الأسباب عديدة، أبرزها قرار المصير أصبح بيد قوة كبرى، تماماً كما حصل قبل أكثر من 100 عام.

‏أهم ما يجب أن نفكر به، أقصد إدارات الدولة وروافع المجتمع ونخبه، هو حماية بلدنا من تداعيات الحرب واستحقاقاتها، حين نضع الأردن أولوية نضمن سلامة اتجاه بوصلتنا، وصوابية قراراتنا، واجتماع مواقفنا على هدف واحد وموّحد، نحن أمام مرحلة تهشمت فيها التحالفات القديمة، وسقطت معادلات تقمص قضايا الآخرين بالنيابة عنهم، النظام السياسي العربي في أردأ حالاته، والنجاة بأقل الخسائر هي الخيار الأكثر عقلانية، لا لزوم، أبداً، لأي مغامرة أو مكاسرة، حيثما تجد مصالحك تضع أقدامك، وقد يكون ترميم التحالفات القديمة جزءاً من الحل، فيما الأصرار على معاندة حركة التاريخ أسوأ وصفة لتعميق الأزمة وانفجارها.

‏ما حدث، خلال عامين، سيتواصل في هذا العام، العنوان إعادة تشكيل (ربما تقسيم) المنطقة بجغرافية وسياسية جديدة، نحن في المرحلة الثانية من تثبيت «الوضع القائم» الذي أنتجته الحرب، تمهيداً للمرحلة الأخيرة حيث توزيع المكاسب والخسائر، وتحديد خرائط «الوضع القادم»، أكيد لكل دولة في المنطقة مخطط يتناسب مع المطلوب منها ولها، الأخطر في هذه المخططات هو العبث في الداخل، وصناعة نقاشات قاتلة تتعمد توجيه الرأي العام (هل أقول تثويره) لزعزعة الثقة بالدولة، والتشكيك في مواقفها وإنجازاتها، وتشكيل حالة من الرفض للواقع والتمرد عليه.

‏في هذا الإطار، إدارة عام 2026 يجب أن تنصب، أولاً، باتجاه إستدارة جدية ومدروسة للداخل الوطني، لدينا ملفات وأزمات في الاقتصاد والإدارة العامة يجب أن نبدأ بتفكيكها ووضع ما يناسبها من حلول، لدينا إحساس عام بتراجع منظومة العدالة والصدقية والمساءلة لابد أن تحظى باهتمام المسؤولين وعنايتهم، لدينا تيارات سياسية تحاول أن تركب موجة المطالب الشعبية لتحسين الأوضاع المعيشية، وأخرى تحاول ابتزاز الدولة لتمرير وصفات سياسية مغشوشة، لا يجوز، أبداً، أن نتعامل مع أي خطر يهدد بلدنا بمنطق «الصبر الاستراتيجي»، فاتورة التكيف مع استحقاقات عابرة للحدود أصبحت بحاجة إلى اتخاذ قرارات حاسمة، في موازاة إجراء عمليات جراحية للعديد من الملفات التي ما تزال معلقة، هذه الملفات أصبحت معروفة ومطروحة على الطاولة.

‏لاحظ أنني اكتفيت بالعناوين فقط ولم أدخل بالتفاصيل، لاحظ، أيضاً، ان اللحظة التاريخية التي تواجهها المنطقة، ونحن جزء منها، دفعت الدول إلى ممارسة الحياد الإيجابي وأحيانا الانكفاء على نفسها، الانكفاء، هنا، ليس انعزالاً أو انفصالاً عن الواقع، ولا تنازلاً عن الأدوار التي تستدعيها المصالح العليا، وإنما نوع من «الاحتماء» وإعادة الحسابات وتوزين الخيارات والمراجعات، الأردن ليس استثناءً، والدولة تدرك ذلك، وأمامها فرص كبيرة وحقيقة لتثبيت حضورها، إقليمياً ودولياً، المطلوب، في تقديري، أن (نفكر أردنياً) ونتصرف كدولة مرجعية ضابطة للاستقرار في هذا الإقليم، وكطرف أصيل في بناء «الوضع القادم» كما فعلنا ذلك منذ تأسيس الدولة، عبر تجارب وأزمات هذه المنطقة التي لم تتوقف.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ