مدار الساعة - وجه الدكتور محمد الفرجات أستاذ الجيولوجيا في جامعة الحسين بن طلال رسالة مفتوحة للحكومة تاليا نصها:
أصحاب القرار في الحكومة الأردنية الرشيدة: نكتب إليكم اليوم لا من باب الاعتراض لأجل الاعتراض، بل من باب الإنذار الوطني الصادق. إن طرح عطاء تنفيذ جسر (صويلح – ناعور) بتكلفة تقارب 462 مليون دينار يفرض سؤالًا جوهريًا:هل هذا هو الاستثمار الأذكى في لحظةٍ يواجه فيها الأردن أخطر تحدٍّ اجتماعي واقتصادي، وهو بطالة الشباب وتآكل الأمل؟الجسر… حلّ تجميلي لأزمة أعمق،فلا أحد ينكر اختناقات عمّان المرورية، لكن الحقيقة المُرّة أن عمّان ليست المشكلة، بل نتيجة المشكلة.فالجسر، مهما بلغت هندسته، لن يوقف الهجرة الداخلية نحو عمان والمدن الكبرى، ولن يقلّل الطلب المتزايد على العاصمة، بل سيكرّس منطق “اسكب إسمنتًا أكثر فتُحلّ الأزمة”، وهو منطق أثبت فشله في كل مدن العالم.حلول الأزمة والازدحام في عمّان استنزفت، وتستنزف، وستستنزف المزيد من:المال العامالإسمنت والحديدالبنية التحتيةالبيئة والهواءوالعدالة التنمويةبينما المحافظات تُفرَّغ من شبابها، وقراها تُهجر، وبواديها تُترك بلا فرص، في وقتٍ يتسارع فيه التغير المناخي ويضيق هامش العيش في المدن الكبرى.462 مليون دينار… ماذا يمكن أن تفعل؟دعونا نتحدث بلغة الأرقام لا العواطف.بكلفة الجسر وحده يمكن:توفير 60–80 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال 3–5 سنواتإنشاء صناديق تشغيل محلية في كل محافظةإطلاق مشاريع إنتاجية صغيرة ومتوسطة بدلاً من مشاريع إسفلتية استهلاكيةمثال واقعي، لو خُصص: 300 مليون دينار لمشاريع تشغيلية إنتاجية، بمعدل 25 ألف دينار للمشروع الواحد، فإننا نتحدث عن 12 ألف مشروع شبابي، أي ما لا يقل عن 36 ألف فرصة عمل مباشرة، ناهيك عن سلاسل التوريد والخدمات.الحل ليس في عمّان… بل خارجها الحل الحقيقي والذكي ليس بتجميل المدن الكبرى، بل بـ:تثبيت المواطنين في قراهم وأريافهم وبواديهمتوفير فرص عمل حيث يعيش الناس، لا حيث يهاجرون...فكل وظيفة توفر في إربد أو الزرقاء، أو الطفيلة أو المفرق أو معان... إلخ:تقلل الضغط عن عمّانتقلل الازدحامتقلل الحاجة لجسور وأنفاقوتبني اقتصادًا متوازنًا resilient في وجه التغير المناخي...ما البدائل العملية لأزمة عمّان المرورية؟بدون جسر بـ462 مليون دينار، يمكن:تفعيل العمل اللامركزي والدوام المرن في القطاعين العام والخاصتسريع التحول إلى النقل العام الذكي داخل الأحياءربط السكن بالعمل عبر سياسات إسكانية عادلةنقل مؤسسات حكومية وجامعات وكليات إلى المحافظاتدعم العمل عن بُعد والمنصات الرقمية للشبابرسالة أخيرة للحكومة، نقولها بوضوح ومسؤولية:الأردن لا يحتاج اليوم إلى جسرٍ جديد في عمان، بل إلى جسر ثقة مع شبابه.لا يحتاج إلى مزيد من الإسمنت،بل إلى استثمار ذكي في الإنسان.أوقفوا هذا المشروع،وأعيدوا توجيه بوصلته نحو التشغيل، والإنتاج، والتنمية العادلة.فالجسور تُبنى بالمال، لكن الأوطان تُبنى بالناس.الفرجات يطالب بوقف عطاء جسر صويلح-ناعور.. وتوجيه مخصصاته لتشغيل الشباب
مدار الساعة ـ








