أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشديفات يكتب: حماية الأرواح قبل الخرائط.. مجاري الأودية تختبر جاهزية الدولة


المهندس مؤيد الرشود الشديفات
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني

الشديفات يكتب: حماية الأرواح قبل الخرائط.. مجاري الأودية تختبر جاهزية الدولة

المهندس مؤيد الرشود الشديفات
المهندس مؤيد الرشود الشديفات
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني
مدار الساعة ـ

-----------------

الطَّبيعةُ تَتقدّم ، و القوانينُ تَتأخّر

!

-----------------

لم تَعُدِ الفيضانات في الأردن مجرد حوادثٍ موسميةٍ تمر و تُنسى .

ما نشهدهُ اليوم من ( تَغَيُّراتٍ مُناخيّةٍ مُتسارعة) ، و زيادة حِدةِ الهطولات المطرية ، يُحوّلُ كُلَّ وَادٍ وكُلَّ مَجرى مائي إلى اختبارٍ حقيقي لقدرة الدولة على حماية مواطنيها ، و ضمان استدامة العمران ، و تحقيق التخطيط الاستراتيجي .

ما حدث في سيول محافظة الكرك

، على الرغم من كونه مثالًا واحدًا ، يُمثّل ( إنذارًا وطنيًا صارخًا ) .

المجاري التي كانت تُعتَبَرُ آمنةً لم تعد كذلك ، و الأودية التي اجتاحتْها ( السيول الجارفة ) كشفت نقاط ضعف حقيقية في التشريع و التنظيم الحضري ، و غياب ضوابط واضحة تحمي البلديات و تضمن حقوق المواطنين ، و تُبرز الحاجة الملحّة لإعادة النظر في ( القوانين التنظيمية و التخطيطية ) بما يواكب الواقع الجديد .

الدرس الاستراتيجي :

الفيضانات لم تعد مجرد كارثة طبيعية ، بل

( اختبار لقدرة الدولة على الجمع بين القانون و التخطيط و الجاهزية التنفيذية )

لضمان استدامة المجتمع و حماية الأرواح .

-----------------

البلديات

خَطّ الدفاعِ الأول الذي يحتاج الحِماية

-----------------

البلديات اليوم تواجه معادلة صعبة :

( واجب حماية المواطنين مقابل خوف مشروع من المحاسبة على تراخيص صدرت في الماضي ) .

القاعدة القانونيّة :

قانون الإدارة المحلية رقم (22) لسنة 2021 يُلزم البلديات بمسؤولية واضحة في :

- حِماية الأرواح والممتلكات ضمن حدودها الإدارية

- تنظيم الأراضي و المباني بما يضمن النظام العام

- منع استخدام الأراضي في مواقع خطرة مثل مجاري الأودية

لكن الواقع العملي يكشف أن ( الترخيص الإداري لا يحصّن البلديات ) من اتخاذ إجراءات وقائية لاحقة إذا ظهر أن الترخيص يُشكّل خطرًا على السلامة العامة .

القواعد الفقهية العامة في القانون الإداري :

1. البلديات ليست مسؤولة عن الأخطار الطبيعية المتغيرة بفعل المناخ ، إذ إن ( الطوارئ المناخية خارجة عن إرادة الإنسان ) ، و يطبق ( مبدأ القوة القاهرة ) في الفقه الإداري ، ما يعفي الإدارة المحلية من مسؤولية التسبب في الكارثة الطبيعية .

2. لا يمكن تحميل البلديات تعويضات عن حماية المواطنين ، فـ ( المصلحة العامة أعلى مرتبة من الحقوق الخاصة ) ، وفق قاعدة فقهية راسخة :

[ المصلحة العامة تقدَّم على المصلحة الخاصة ]

3. أي تأخير في التدخل الوقائي يعرض الأرواح للخطر ، و يضع البلدية في موقف ( إداري صعب و معقّد ) ، و يخلق تهديدًا سياسيًا وطنيًا إذا تحول إلى أزمة عامة .

هذه الحقائق القانونية ليست مجرد نصوص جامدة ، بل

( ضرورة استراتيجية تحمي الدولة من الفشل المستقبلي و تدعم الاستقرار الوطني ) .

-----------------

التغير المناخي

مَعطى سياسي و استراتيجي

-----------------

التغير المناخي لم يعد مجرد قضية بيئية

بل أصبح

( عاملًا حاكمًا في كل قرار تنظيمي و استراتيجي ) .

الأودية التي كانت آمنة منذ عقود لم تعد كذلك ، و أصبح حجم الجريان و سرعة السيول لا يمكن قياسهما وفق الخرائط القديمة .

فعواقب تجاهل هذا الواقع يعني :

1) استمرار البناء في مناطق عالية الخطورة

2) تحميل الإدارة المحلية مسؤولية الكوارث الطبيعية

3) إضعاف الثقة في الدولة و خلق أزمات سياسية و اجتماعية مستقبلية

فالرسالة واضحة :

هذا ليس خيارًا إداريًا

بل

( مسألة سيادية و استراتيجية )

يجب أن تتصدر أولويات وزارة الإدارة المحلية

لأنها مسؤولة مباشرة عن :

حماية الأمن الوطني و حياة المواطنين و تحويل البلديات إلى أدوات حماية فعّالة بدل أن تصبح عرضة للمساءلة القانونية عن أي تقصير .

-----------------

حرم الأودية

تَنظيم وقائي لا استملاك

-----------------

من أخطر الإشكاليات الحالية ( الخلط بين الاستملاك و التنظيم الوقائي للملكية ) ، و هو ما يخلق جدلًا قانونيًا يعطل التنفيذ و يعرض الأرواح للخطر .

الواقع القانوني وفق قانون الملكية العقارية الأردني رقم (12) لسنة 1987 :

* الملكية الخاصة ليست مطلق ، و يمكن تقييدها بما يحقق النظام العام و حماية الأرواح و الممتلكات

* أي تنظيم للأراضي لأغراض السلامة العامة أو المرافق العامة لا يُعدّ مصادرة ، وفق قاعدة الفقه الإداري :

[ الاقتطاع التنظيمي لا يُعدّ مصادرة ، طالما بقي الحق الأساسي في الملكية محفوظًا ]

و التطبيق العملي سيكون :

* بتحديد حرم الأودية

* و منع البناء ضمنه

* وضع يد جزئي عليه بنسبة قانونية معقولة

هذا

( حق الدولة و واجبها القانوني )

و ليس منّة أو استملاكًا ، و لا يستوجب دفع أي تعويض .

اتخاذ هذا القرار بشكل حاسم

يضع الإدارة المحلية في

( موقع قوة و حماية )

و يُنهي جدلًا قانونيًا قد يعرقل التنفيذ و يعرّض الأرواح للخطر .

-----------------

الرسالة الموجهة لصانع القرار

-----------------

الواقع لا يحتمل ( التردد أو الانتظار ) , فالمطلوب اليوم :

* منح البلديات مظلة قانونية واضحة تحميها عند حماية المواطنين

* إعلان حرم الأودية مناطق سلامة عامة يمنع البناء فيها تنظيمياً دون تعويض

* إدماج التغير المناخي رسميًا في سياسات التخطيط و التنظيم العمراني

هذا التوجه ليس مجرد ( تخطيط عمراني ) ، بل ( إجراء استراتيجي وطني يحفظ الأرواح و يُحمي المال العام و يضمن الثقة الوطنية ) .

فكل تأخير في اتخاذ القرارات الحاسمة يضاعف المخاطر ، و يجعل الدولة في موقف رد الفعل بدل الوقاية .

-----------------

تحصين البلديات

ضرورة وطنية عاجلة

-----------------

ترك البلديات مكشوفة أمام ( دعاوى قضائية ) بسبب تراخيص تاريخية هو قرار سيادي خاطئ ) .

الحل المطلوب :

* إصدار نص تشريعي واضح يحصّن البلديات من أي مسؤولية عن تراخيص سابقة داخل مجاري الأودية

* إعلان حرم الأودية مناطق سلامة عامة يُحظر البناء فيها تنظيمياً دون تعويض

* إدماج التغير المناخي في السياسات التخطيطية و التنظيمية على مستوى المملكة

أي تأخير أو تردد في اتخاذ هذه الإجراءات سيكلف الدولة

( الأرواح والمال العام والثقة الوطنية )

و لن يكون هناك من يبرر الفشل بعد وقوع الكارثة القادمة ، لا سمح الله ..!

-----------------

حماية الأرواح ليست قرارًا إداريًا

بل موقف دولة

-----------------

السيول لا تنتظر ، و الخطر الطبيعي لا يعترف بالتراخيص القديمة .

حماية الأرواح ليست رفاهًا قانونيًا ، و ليست مجرد قرار بلدية ، بل موقف دولة صريح .

إذا أردنا أن تكون إدارتنا المحلية قوية و فعّالة ، يجب منحها أدوات قانونية واضحة ، حماية تشريعي ، و قرارات سيادية حاسمة قبل أن تُفرض علينا الكوارث بوقائع مأساوية لا يمكن تبريرها .

فالدولةُ

التي تؤجِّلُ القرارَ بحجّةِ الخَرائط

[ تُغامرُ بالأرواح ]

أمّا الدَّولةُ

[ التي تُقدِّمُ الأرواحَ على الخَرائط ]

فهي وحدها التي تستحقُّ ثقةَ مواطنيها ، و تملكُ شرعيّةَ المستقبل .

مدار الساعة ـ