أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مساعدة يكتب: نَحْنُ مِنْهُ وَهُوَ مِنَّا


جهاد مساعدة

مساعدة يكتب: نَحْنُ مِنْهُ وَهُوَ مِنَّا

مدار الساعة ـ

في يوم الوفاء والبيعة تستقرّ عبارة نحن منه وهو منا في الوجدان الأردني بوصفها توصيفًا صادقًا لا شعارًا، وحقيقةً راسخة لا مبالغة فيها؛ إذ لم تتشكّل العلاقة بين الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وشعبه في لحظةٍ طارئة، بل تخلّقت عبر مسارٍ طويل من الثقة المتبادلة، وتراكم المسؤولية، وفهمٍ عميق لمعنى القيادة في زمنٍ مضطرب.

فالملك عبدالله الثاني امتدادٌ حيّ لنهجٍ هاشميٍّ أصيل، يرى في الحكم أمانةً أخلاقية قبل أن يكون موقعًا سياسيًا، وفي السلطة التزامًا راسخًا بالعدل وخدمة الرعية. ومن هذا المنطلق تتبدّى صورة القائد المتصل بشعبه، لا بالمشابهة الظاهرة، بل بالانغراس في القيم التي تشكّل جوهر القرار وتوجّه مساره.

وإذا قيل إننا منه، فلأن هذه القيادة شكّلت قلب الدولة ونبضها، وأدركت أن الوطن ليس إطارًا إداريًا، بل معنى يُصان، وهوية تُحفظ، ومجتمعًا يُدار بالحكمة والتوازن. وقد أكّد الملك عبدالله الثاني أن الاستقرار، والإصلاح، والاعتدال ليست خيارات مؤقتة، بل مرتكزات ثابتة لا تراجع عنها.

وهو منا، لأنه لم يتعامل مع الحكم بوصفه امتيازًا، بل مشاركة في حمل الأمانة؛ فكان احترام الإنسان الأردني، والإصغاء لهمومه، وصون كرامته، جزءًا أصيلًا من هذا النهج. وجاء الخطاب السياسي انعكاسًا لحسابٍ دقيق للمصلحة الوطنية العليا.

وفي عالمٍ تعثّرت فيه دول، وغلبت فيه الفوضى على منطق الأمن، حافظت هذه القيادة على الوطن بأمانةٍ وثبات، مستندةً إلى شرعية تاريخية، ومرجعية قيمية، وأثرٍ إنجازيٍّ ملموس. فكانت رؤية تستشرف المستقبل بوعي، وتعرف اتجاهها، وتعتمد على شعبها بوصفه ركيزة الاستمرار.

ولأن الثناء الحقّ لا يُقاس بكثرة الصفات، بل بعمق الأثر، فإن أثر هذه القيادة يتجلّى في قدرة الأردن على البقاء متماسكًا، فاعلًا، محافظًا على هويته الوطنية، ومنفتحًا على العصر دون أن يفقد بوصلته. وهو إنجاز يُقاس بالحكمة والاتزان، وبالاستمرارية.

ومن هنا، فإن قولنا نحن منه وهو منا ليس تعبيرًا وجدانيًا فحسب، بل إقرارٌ بحقيقةٍ تاريخية مفادها أن هذه القيادة خرجت من صميم المجتمع، وحملت همّه، وصانت معناه، فغدت جزءًا من وعيه الجمعي، وغدا هو سندها الطبيعي.

وهكذا يستقيم القول، ويسمو المعنى، ويثبت الثناء في موضعه اللائق: قيادةٌ تعرف قيمة الوطن، وشعبٌ يرى فيها امتدادًا لذاته، ومسيرةٌ وطنية تُكتب بسطور من العز والكرامة.

مدار الساعة ـ