أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

شعبان يكتب: عطلة ثلاثة أيام.. فكرة جذابة أم تحدٍ كبير؟

مدار الساعة,مناسبات أردنية,عيد الاستقلال
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب عمر حسن شعبان -

لطالما عرف الأردن العطل الرسمية أيام الجمعة، وكان الوضع في منتصف الثمانينات وما قبلها أن العطلة يوم الجمعة فقط. بعدها أصبحت العطلة الخميس والجمعة لبعض المؤسسات، ثم انتقلنا إلى نظام الجمعة والسبت كما هو اليوم، مع مناسبات دينية ووطنية مثل عيد الاستقلال وعيدي الفطر والأضحى. هذه الخلفية تظهر أن العطل في الأردن لم تكن ثابتة وكانت تتطور مع احتياجات المجتمع والعمل. اليوم تدرس الحكومة فكرة زيادة عدد أيام العطلة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام بدل يومين بهدف منح الموظف راحة أكبر وتحسين جودة الحياة. الفكرة جذابة لكن الأثر العملي يحتاج دراسة دقيقة خاصة على التعليم والصحة.

العطلة الإضافية قد تمنح الموظف وقت أطول للراحة والعائلة وتحسن حالته النفسية كما يمكن أن تنشط بعض الأسواق والمطاعم والسياحة الداخلية. لكن الخدمة في الدوائر الحكومية تعتمد على سرعة المعاملات وليس عدد أيام الراحة وأي تقليص لأيام الدوام دون تحسين طريقة العمل قد يؤدي إلى تأخير الخدمات وتكدس المعاملات والمواطن سيكون هو من يتحمل العناء.

في القطاع الخاص العامل غالبا لا يحصل على عطلة إضافية وقد يطلب منه تعويض تأخر المعاملات الحكومية بمزيد من الجهد بينما يتحمل صاحب العمل التزامات مالية إضافية لدفع أجور العطل أو أجر إضافي إذا اضطر لتشغيل الموظف. هذه الضغوط قد تؤثر على التوظيف وساعات العمل والأسعار وهو ما ينعكس على السوق والمستهلك.

التعليم من أكثر القطاعات حساسية لأي تغيير في العطل. إذا شمل المعلمون بالعطلة الإضافية سيختصر وقت الدوام ويضغط جدول الدراسة ما قد يقلل فرص الشرح الوافي والتفاعل مع الطلبة ويزيد صعوبة تغطية المناهج. أما إذا لم يشملهم القرار سيشعر المعلمون بعدم الانصاف مقارنة بموظفي الحكومة الآخرين ما قد ينعكس على معنوياتهم وجودة التعليم. الطلاب بدورهم يحتاجون إلى استقرار وجدول منتظم للتمكن من التعلم بفعالية وأي تعديل غير محسوب قد يؤدي إلى تراجع التحصيل الدراسي.

قطاع الصحة حساس أكثر من غيره فالخدمات الطبية تعتمد على استمرارية العمل والوجود الدائم للكادر الطبي والإداري. أي تقليص في أيام الدوام أو ضعف التنظيم يضغط على المستشفيات والمراكز الصحية مما يؤدي إلى ازدحام أكبر وتأخير المواعيد وقد يؤثر على حياة المرضى وسلامتهم. الحفاظ على جودة الخدمة في هذا القطاع يتطلب تنظيم الورديات بكفاءة بحيث يحقق الموظف راحته دون المساس بمصلحة المريض.

دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والسعودية اعتمدت تقليل أيام العمل بعد تطوير الخدمات والاعتماد على التكنولوجيا بحيث يمكن إنجاز المعاملات بسهولة. الدرس واضح الإصلاح أولا ثم زيادة العطلة.

الخلاصة العطلة الإضافية فكرة جيدة إذا جاءت بعد تحسين الخدمات ونظام العمل مع مراعاة حقوق العامل وأعباء القطاع الخاص وضمان استقرار التعليم واستمرارية الصحة. دون ذلك قد تتحول إلى راحة للموظف وانتظار أطول للمواطن مع تأثير سلبي على التعلم والرعاية الصحية. الأولوية دائما يجب أن تكون خدمة أسرع وعدالة للجميع قبل التفكير بعدد أيام العطلة.


مدار الساعة ـ