أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الضفة الغربية.. أمن أردني أم شأن فلسطيني؟


ماهر ابو طير

الضفة الغربية.. أمن أردني أم شأن فلسطيني؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يقول أحدهم وهو على رفعة في المستوى وقد شغل موقعا سابقا أن لا حل أمام الأردن في ملف الضفة الغربية سوى إغلاق كل الملف، لأن هذا شأن عربي ليس للأردن علاقة به، مثل أي شأن داخلي مصري أو سوري، فما لنا وهذا الوضع، مضيفا ليخلعوا شوكهم بأيديهم ولنحافظ على الأردن.

يريد الرجل أن ينأى بالأردن عن الكلف، وهذا حقه من حيث الدوافع، لكن الكلام غير عاقل، وغير واقعي ايضا، حتى لو نأى الأردن بنفسه كليا عن الضفة الغربية وأزماتها، لأن الاحتلال لن يترك الأردن في حاله، وليس لأن الفلسطينيين يريدون نقل أزمتهم إليه، وهذا يعني أن التهوين من ملف الضفة الغربية خطير وسطحي، وإشاحة الوجه لا تحل المشكلة اصلا.

مناسبة الكلام مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية - الكابينت، على سلسلة قرارات تهدف إلى إعادة تشكيل إدارة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتعزيز مشروع ضمها لإسرائيل والتوسع الاستيطاني عليها، وفي تفاصيلها إلغاء قيود بيع الأراضي لليهود، وتسهيل تملكهم لها بشكل مباشر دون تعقيدات بيروقراطية، من خلال إلغاء القانون الأردني رقم 40 لعام 1953 الذي يمنع بيع الارض للأجانب، إضافة إلى رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة، بما يتيح للمستوطنين الاطلاع على الملكيات والتعامل مباشرة مع المالكين، والسماح بالتدخل في كل مناطق الضفة الغربية بالهدم والترحيل بما في ذلك منطقة A التي يسكنها الفلسطينيون، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل، بجنوب الضفة الغربية، بما فيها المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، مما يعني ان تغيير ضوء في المسجد الابراهيمي لم يعد صلاحية فلسطينية.

هذه القرارات خطيرة على الأردن كونها تعد استمرارا للضم الفعلي في الضفة الغربية بما في ذلك غور الأردن من الجهة الغربية المجاورة للأردن، والقدس، وتعد إنهاء كليا لمشروع حل الدولتين، ودفنت لاتفافية أوسلو، بما يؤثر على الأردن جيوسياسيا في سياق التهيئة لمخطط التهجير نحو الأردن خصوصا بعد إنهاء الموانع القانونية الأردنية بشأن بيع الأرض، كما انها ستؤدي الى التدخل العسكري الكامل حتى في البؤر الفلسطينية، وليس أدل على ذلك من نية اسرائيل اقامة 3 معسكرات في جنين، وما يجري في مدينة القدس من عمليات استيطان متواصلة.

الخطورة على الأردن تكمن أيضا في كون جزء كبير من ملاك هذه الارض هم من الأردنيين قانونيا، قبل فك الارتباط، وبعده ايضا، وبعضهم يحمل الرقم الوطني ويعيش في الضفة الغربية او الأردن، وبعضهم من الورثة، وهذا يعني سرقة علنية لأرض يمتلكها أردنيون.

من ناحية ثانية سوف تتسبب القرارات بتزوير كثير من حجج البيع وصكوك الشراء بتواقيع الموتى والراحلين، ونسبها الى ملاك الارض الاصليين من الغائبين وهذا تزوير سيؤدي الى تداعيات اجتماعية.

لكن الاخطر بعد كل هذا يكمن في ما يتعلق بمحاصرة السيادة الفلسطينية على الحرم الابراهيمي في الخليل، ونزع الصلاحيات تدريجيا لصالح جهات اسرائيلية، وهو امر قد نسمع عن تكراره في ملف المسجد الأقصى، وصلاحيات الأوقاف الأردنية فيه، بما يعني نزعا تدريجيا مؤقتا للوصاية، سيؤدي الى تداعيات خطيرة على وضع الاقصى، بعد الحرم الابراهيمي.

كل هذا سيؤدي في المحصلة الى أحد أمرين، إما دفع اهل الضفة الغربية بقوة السلاح نحو الأردن، وتنفيذ التهجير، او سيؤدي الى اخضاع الضفة الغربية للادارة على يد مجالس بديلة للسلطة، ونسخ نموذج غزة، وإجبار الأردن مع دول ثانية على الدخول طرفا بما يعنيه ذلك من دور مكلف على الأردن ومصلحة الأردن تجنبه وعدم التورط فيه خصوصا لكونه حكم الضفة سابقا.

ملف الضفة الغربية وضغطه على خاصرة الأردن ليس امرا احتياريا، ولا يجوز مقارنته بأي شأن عربي، وهو على صلة بالأمن الوطني الأردني بما يعنيه امنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا، وليس شأنا فلسطينيا فقط، ولو أردنا ادارة الظهر فيه والانشغال بأنفسنا فقط فلن يتركنا الاسرائيليون أصلا.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ