مدار الساعة - من إبراهيم السواعير -
هل يكون رمضان هذا العام مختلفًا عن غيره من الرمضانات فيما يتعلق بالأعمال الكوميدية الأردنية الخفيفة، خاصةً كوميديا الموقف، التي أنتجها التلفزيون الأردني خصيصًا لشهر رمضان المبارك بعد أسابيع، في عمل مثّل فيه عدد من الفنانين الأردنيين، والسيناريو والحوار فيه للفنان شايش النعيمي، ومن إخراج الفنان بسام المصري، تحت عنوان "حارتنا"؟! ربما تكون هذه دعوة لأن نستعيد جمالية الحارة الأردنية، في أعمال أو مسلسلات شبيهة أحبّها المشاهد الأردني والعربي وفرحوا بها على أكثر من صعيد.العمل ينتمي إلى الحلقات المنفصلة والمتصلة في الوقت ذاته، والتي تدعونا فعلًا إلى اللقطة الجميلة، وما يُفرح المشاهد في أعمال لها قضايا وحكايات وأفكار معينة يحتاجها المشاهد الأردني؛ كأعمال تستفز وجدان المشاهد وذائقته، اعتمادًا على عصر السرعة التي نعيش.في زيارة مع فريق التلفزيون الأردني، منتج العمل، إلى منطقة سويمة في الغور، كان الجو مساعدًا على تصوير حلقات من هذا المسلسل الذي يصل إلى 30 حلقة تقريبًا، ويستند إلى أفكار جميلة وطيبة، وبالتأكيد ستشدّ المواطن الباحث عن أجواء القرية والريف وبساطة الحياة، والمهتم بالتعبير الآني أو كوميديا الموقف، وطرح قضايا الصح والغلط والعُرف وغير ذلك من أفكار يتم تصحيحها في نهاية الحلقة، بتكاتف شخصيات الحارة.وبالطبع، فحين يكتب هذا العمل فنان قدير بحجم شايش النعيمي ومعه فنانون زملاء اعتادهم واعتادوه في أعمال عديدة، وبينهم تواصل روحي وعشرة دراما عتيقة، مثل الفنان حابس حسين، والفنان محمد الإبراهيمي، والفنانة ناريمان عبدالكريم، والفنانة ريم سعادة، والفنانة أريج دبابنة، والفنان حيدر كفوف، والفنانة مي الدايم، والفنان عامر الجراح، وغيرهم من الفنانين، فهذا يؤكد أننا بالفعل نحتاج إلى ما يعيدنا إلى ذواتنا، صحيح أنّ الدراما الكبيرة تحتاج إلى تحضيرات مسبقة وطاقة أكبر، لكنّ هذا النوع من الكوميديا يؤشر على شيء ما أو رغبة لمثل إنتاج مثل هذه الأعمال، و"حارتنا"، يجمع بين أصالة الإنسان وواقعه اليوم، وكما يقول فنانو العمل، فكلّ شيء يتطور وتبقى أصالة الإنسان الأردني، بطبيعته وإحساسه وانفعالاته أمام الخير والشر بالكوميديا الهادفة، وبشكل غير ثقيل الظلّ، خاصة على المواطن في شهر رمضان المبارك. وليس "حارتنا" وحده العمل الذي أنتجه التلفزيون الأردني لشهر رمضان، بل إنّ هناك أعمالًا أخرى بنوعيات مجتمعية وشبابية متنوعة، وهو ما يحقق في هذا الرمضان الرغبة الأكيدة للتلفزيون الأردني في إنتاج الأعمال.في أجواء التصوير، عبّر مخرج المسلسل الفنان بسام المصري والفنان شايش النعيمي وعدد من الفنانين، عن احترامهم لإرادة التلفزيون الأردني في أن يكون هناك عمل كوميدي خفيف يكتبه فنان وينتجه التلفزيون الوطني ويصل إلى القلوب، وأن تكون هناك أعمال أخرى، معبرين عن رضاهم واحترامهم لأن يمتد هذا الدور في السنوات المقبلة.المخرج بسام المصري قال إنّ جوّ التصوير في منطقة الغور مناسب في فصل شتائي، خصوصًا وقد أنتج لتقديمه في رمضان، القريب على الأبواب، إذ "نريد أن نسعد المشاهد ولا نتأخر عليه"، مؤكدًا أنّ من حق المشاهد الأردني أن يرى عملًا أردنيًّا يحمل الهوية الأردنية، فكل أردني يرى نفسه من خلال هذا العمل، ولذلك حرصنا على أن نقدمه للمشاهد ببساطة، دون تعقيدات، ونطرح من خلاله هذه القضايا، وصولًا إلى مرحلة نرى فيها الضحكة مرسومةً على شفاهه، وبعيدًا عن الكوميديا الثقيلة أو الساذجة، نحو معالجة مجموعة من القضايا، وفق ما يقتضيه الموقف، في حلقة أو أكثر، مع ثبات الشخصيات والأحداث."حارتنا" ليس له أي علاقة، كما قال المخرج المصري، بالمسلسل السوري باب الحارة، أو أي عمل آخر يحمل المسمى، إنما هو يحمل المكان والإنسان الأردني الذي لا تتغير قيمه وعاداته مع تطور الحياة، ويبقى محافظًا على نقائه وكرمه ودفئه وطيب أخلاقه ومحبته وأصالته، ولذلك يتوقع المصري أن يفرح المشاهد الأردني والعربي بهذا العمل، متأملًا أعمالًا تحترم الوطن وقضاياه الشبابية والمجتمعية.الفنانة ناريمان عبد الكريم وصفت العمل بالجميل، من خلال الكوميديا الخفيفة، التي تناقش قضايا عديدة من خلال الموقف، وهي قضايا نعيشها يوميًّا ويفرح بها أهلنا، بشكل بسيط وعفوي، كقضايا تعرض في شهر رمضان الذي اعتاد المشاهد الأردني فيه أن يكون أمام الشاشة، خصوصًا وقد اشتهر الأردن بأعمال بدوية وقروية سابقة كان لها حضور، كما أعربت عبدالكريم عن تقديرها للتلفزيون الأردني واهتمامه بالدراما المحلية.الفنان شايش النعيمي كاتب العمل، والمبدع في انفعالاته وحسه الدرامي ولهجته الأصيلة، والذي اشتهر بأعمال بدوية وريفية وكل تصنيفات الأعمال، تحدث حول الأفكار وتفاصيل هذا العمل، وكيف يخدم المتلقي، وهل سيعود بنا إلى ماضي الأعمال الجميلة، بغض النظر عن تغير الظروف بين القديم والحديث، قال إنّ مسلسل "حارتنا"، هو نموذج لحارة أردنية نقية الشخصيات، مؤكدًا أهمية هذه الصفة، بما للشخصيات من أبعاد، طوال الشهر الفضيل، متأملًا نسيجًا دراميًّا في المستقبل.وحول محتوى العمل، قال النعيمي إنّه لم تكن هناك تجاوزات لفظية، إذ حافظ كعمل أردني على سويته، معتمدًا الكوميديا التي لا تسيء إلى أحد، وهو ما يميزنا كأعمال أردنية يحترمها الجميع، ولذلك سيكون المسلسل مريحًا وجميلًا، وربما تمر الحلقة منه وكأنها دقائق لشده الشوق والاندماج تجاهه، لافتًا إلى أنه كتب هذا العمل وشكّل خطوطه، ليتدخل العقلاء في الحارة لحل قضاياه المطروحة، وفق رسائلها، كحلقات تراكمية في الأحداث والشخصيات التي تنمو وتكبر حتى نهاية المسلسل، اعتمادًا على أنّ كلّ حلقه لها أسباب وجودها وأدائها في النمو والتراكم.وأشاد النعيمي بزملائه الفنانين الشركاء في العمل، متمنيًا أن يكون فريق العمل عند حسن ظن المشاهد، كزملاء عملوا طويلًا واعتادهم المشاهدون. كما أعرب النعيمي عن تقديره لإدارة التلفزيون وثقتهم به كفنان وكاتب، وبزملائه وخبراتهم الطويلة، مؤكدًا أنّ "الكره دائمًا في ملعب الفنان والإخراج والكاتب"، إذا وُجد التمويل المناسب..أخيرًا، قال الفنان النعيمي إنّه استقى أفكار العمل من واقع الحياة وحوارات الناس، لافتًا إلى رؤية التلفزيون الأردني في أعمال من هذا النوع، وأعمال أخرى وفق أذواق المشاهدين وتفضيلاتهم.كتب شارة مسلسل "حارتنا" الفنان حيدر كفوف، وغنّاها الفنان بشار السرحان. من طاقم العمل: مراد دمرجيان/ الموسيقى التصويرية، سيف العواملة/ مدير إدارة الإنتاج، مأمون شنيكات/ رئيس لجنة الإشراف.من الكوميديا الاجتماعية الخفيفة.. التلفزيون الأردني ينتج مسلسل ' حارتنا' لـ'رمضان' (صور)
مدار الساعة ـ




























