أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عامر الفايز يكتب: بيئة الاستثمار في الأردن.. استقرار يُبنى عليه ونمو يُنجز


عامر الفايز
رئيس مجلس إدارة شركة العبدلي للاستثمار والتطوير

عامر الفايز يكتب: بيئة الاستثمار في الأردن.. استقرار يُبنى عليه ونمو يُنجز

عامر الفايز
عامر الفايز
رئيس مجلس إدارة شركة العبدلي للاستثمار والتطوير
مدار الساعة (الرياض السعودية) ـ

يمرّ العالم اليوم بمرحلة مفصلية تتغيّر فيها مفاهيم التنمية والاستثمار بسرعة. لم يعد كافيًا أن نمتلك رؤية طموحة أو خططًا مكتوبة، بل أصبح المعيار الحقيقي هو القدرة على التنفيذ، والاستمرارية، وصناعة أثر ملموس يشعر به الناس ويثق به المستثمرون.

في الأردن، نحن أمام فرصة حقيقية لنكون نموذجًا إقليميًا في التنمية المستدامة، ليس لأننا نملك الإمكانيات فقط، بل لأننا أثبتنا عبر الأعوام أن الاستقرار والحوكمة والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع واقعية، هي عناصر قوة قابلة للبناء عليها. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن التنمية المستدامة في الأردن لا ينفصل عن قصص نجاح حقيقية تشكل أدلة تنفيذية على أرض الواقع، ومشروع العبدلي بما حققه حتى اليوم وما يستعد له في المرحلة المقبلة يمثل واحدًا من أبرز هذه النماذج.

حين ننظر إلى خريطة الاستثمار في المنطقة، نلاحظ أن المنافسة أصبحت أكثر حدة؛ إذ تتسابق الدول لاستقطاب المشاريع الكبرى، وتتغير القطاعات الحيوية ، وأصبحت المعايير الدولية في الاستدامة والحوكمة والرقمنة جزءًا أساسيًا من أي قرار استثماري. وفي هذا السياق، يتمتع الأردن بعوامل تمنحه ميزة تنافسية واضحة، تتمثل في استقرار سياسي واقتصادي أثبت قدرته على الصمود أمام أزمات المنطقة والعالم، إلى جانب إصلاحات مستمرة تركز على تحديث المنظومة الاقتصادية وتطوير بيئة الأعمال، ورؤية وطنية واضحة تضع التشغيل وتمكين الشباب وتحقيق النمو ضمن أولويات المرحلة.

كثيرًا ما تُستخدم عبارة "التنمية المستدامة" بصيغة مثالية أو نظرية، بينما الحقيقة أن التنمية المستدامة تُقاس بما تضيفه من قيمة اقتصادية واجتماعية، وبقدرتها على احترام البيئة وصناعة مستقبل قابل للاستمرار. نحن بحاجة إلى مشاريع قادرة على تحقيق هذا التوازن؛ مشاريع تعكس صورة البلد، وتفتح فرص عمل، وتوفر منظومة نمو لا تعتمد على قطاع واحد فقط، بل تبني اقتصادًا متنوعًا ومرنًا.

وفي هذا الإطار، لا يمكن الحديث عن مستقبل التنمية المستدامة في الأردن دون التوقف عند مشروع العبدلي بوصفه تجربة متكاملة في التطوير الحضري والاستثمار الذكي. لقد أثبت العبدلي خلال الأعوام الماضية نجاحه منصةً تجمع بين التنمية الاقتصادية والاستثمار طويل الأمد وجودة الحياة، إلى جانب الاستقطاب التجاري والسياحي وبنية حضرية حديثة تليق بعمّان وتطلعاتها. والأهم من ذلك أن العبدلي لم يكن مشروعًا اكتمل وانتهى، بل هو مشروع ينمو ويتطور وفق رؤية واضحة ومراحل متتابعة، وهو ما يجعل نجاحه نقطة محورية عند الحديث عن المرحلة القادمة.

نحن اليوم مقبلون على مرحلة إقليمية مختلفة، مرحلة سيُعاد فيها رسم أولويات الاستثمار في قطاعات حيوية مثل المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية والسياحة والضيافة والتحول الرقمي والمدن المستدامة. تتطلب منا هذه المرحلة في الأردن -حكومةً وقطاعًا خاصًا- أن نرفع سقف التنفيذ، وأن نركز على المشاريع التي تعزز تنافسية البلد وتبني ثقة المستثمر على المدى الطويل. ومن موقعنا في شركة العبدلي للاستثمار والتطوير، ندرك أن مسؤوليتنا لا تقتصر على تطوير مشروع ناجح، بل تمتد للإسهام في مسار وطني أوسع يقوم على التنمية التي تصنع فارقًا وتفتح فرصًا وتبني مستقبلًا.

أكبر ما يحتاجه الاستثمار اليوم ليس شعارًا، بل وضوحًا. يريد المستثمر أن يرى خطة قابلة للتنفيذ، وبيئة تشريعية مستقرة، وشراكات جادة، والتزامًا بالمواعيد، ونتائج يمكن قياسها. والثقة لا تأتي بالكلام، بل تأتي حين يلمس الناس والمستثمرون أن ما نعلن عنه يتحقق على أرض الواقع وبإطار واضح ومسؤول.

يقود الأردن مستقبل التنمية المستدامة في المنطقة لأنه يمتلك ركيزتين أساسيتين: الرؤية والقدرة على التنفيذ. ونحن في العبدلي نؤمن أن دورنا في المرحلة القادمة هو تعزيز هذا النموذج والبناء على ما تحقق والتقدم بثقة نحو مشاريع تليق بالأردن وتخدم اقتصاده ومجتمعه على المدى الطويل. فالمستقبل ليس لمن يملك الخطة فقط، بل لمن يملك القدرة على إنجازها.

مدار الساعة (الرياض السعودية) ـ