أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حكومة جعفر حسان.. تنحاز بذكاء للمواطن


علاء القرالة

حكومة جعفر حسان.. تنحاز بذكاء للمواطن

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

نادرا ما تلتقي القرارات ذات الطابع المعيشي المباشر مع الإصلاحات الهيكلية بعيدة المدى في «توقيت واحد» وفلسفة واحدة، غير ان ما صدر بالامس عن الحكومة يكشف عن مقاربة مختلفة تربط بين جيب المواطن اليوم وأمانه الاجتماعي غدا، فما هما القراران؟.

القرار الأول، والمتعلق بمنح خصومات على المخالفات المرورية المستحقة قبل 17 شباط 2026 يحمل بعدا «اقتصاديا واجتماعيا»، خصوصا مع قرب دخول شهر رمضان وما يرافقه من التزامات إضافية على الأسر، من خلال منح خصم بنسبة 30% لمن يبادر بـ"التسديد» خلال 60يوما، وحوافز وخصومات عند الدفع المبكر ومن يمضي عاما كاملا دون مخالفات.

هذا القرار ليس مجرد تسويه مالية، بل إعادة تعريف للعلاقة بين الدولة والسائق، وكما الانتقال من منطق العقوبة وحدها إلى منطق التحفيز المشروط بالالتزام، مع الإبقاء على الحزم تجاه المخالفات الجسيمة التي تهدد سلامة المجتمع، ولهذا فان النتيجة المتوقعة لهذا القرار تكمن في تخفيف التراكمات، وتسهيل ترخيص المركبات، وتحسين مستوى السلامة المرورية.

وأما القرار الثاني، يأتي بإقرار الأسباب الموجبة لمشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي الذي يعالج تحديات عمقه ومعقدة وتكمن في كيفيه حمايه حقوق المشتركين اليوم، وضمان استدامة النظام للأجيال المقبلة؟.

المشروع ينظم التقاعد بحيث يصبح الوجوبي هو الأساس والمبكر استثناء، ويعتمد نهج التدرج في رفع سن الشيخوخة، ويرفع عدد الاشتراكات المطلوبة مستقبلا، مع الحفاظ الكامل على حقوق من استوفوا شروطهم قبل نفاذ التعديلات، في صيغة متوازنة، لا تقفز في المجهول، ولا تصدم الفئات القريبة من التقاعد، بل تعيد ترتيب الإيقاع التأميني بما يحمي الصندوق من الاختلالات المستقبلية.

التعديل لا يغفل البعد الاجتماعي الاني، إذ ان رفع رواتب المتقاعدين السابقين منخفضي الدخل بحيث لا تقل عن 200 دينار، ليستفيد نحو 20 ألف مواطن، في لحظة اقتصادية حساسة، تعكس توجها واضحا نحو العدالة الاجتماعية، دون الإخلال بمعايير الاستدامة.

المهم والاهم ان المشروع عزز استقلالية الضمان الاجتماعي وحوكمتها، وشدد العقوبات على التهرب والتلاعب، مقابل منح المنشات فرصة لتصويب أوضاعها، في رسالة مزدوجة مفادها ان المشروع جاء لحماية المال العام، وإنصاف للملتزمين.

خلاصة القول، عند قراءة القرارين معا، تتضح الفلسفة الرشيدة لهذه الحكومة، القائمة على تخفيف الضغوط عن المواطن. في الحاضر، عبر خصومات مدروسة، وتحصين إحدى أهم مؤسسات الدولة الاجتماعية لضمان حقوق العاملين والمتقاعدين مستقبلا من جهة اخرى، وهنا يظهر الانحياز الحكومي الذكي للمواطن بوضوح.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ