أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المجالي يكتب: السردية الوطنية بين الاعتراف المتبادل واستحقاقات العدالة


المحامي زياد المجالي

المجالي يكتب: السردية الوطنية بين الاعتراف المتبادل واستحقاقات العدالة

مدار الساعة ـ

الاتفاق على سردية وطنية موحّدة لا يمكن أن يتحقق عبر صيغة مُعلّبة تُقدَّم من فوق، ولا عبر افتراض أن طرفًا يحتكر الصواب فيما يُخطِّئ غيره ، فالسرديات التي تُفرض فرضًا سرعان ما تتحول إلى أدوات إقصاء ، وتُعمّق الشقوق بدل أن تجسرها.

إن بناء رواية جامعة يحتاج إلى نقاش وطني مفتوح شفاف يشارك فيه الجميع دون استثناء، ويُدار بعقل بارد وقلب حريص على المصلحة العامة.

كما أن هذا المسار يتطلب حضور شخصيات وطنية تحظى بثقة واسعة ، وغير مثقلة بتاريخ خلافي وجدلي أو اصطفافات ضيقة قادرة على الإصغاء قبل الخطابة وعلى الجمع لا التفريق ، فالسردية الوطنية ليست بيانًا سياسيًا عابرًا بل هي تعاقد أخلاقي ومعنوي بين أبناء الوطن ، يُبنى على الاعتراف المتبادل والاحترام المتكافئ .

وإذا كان ثمة إشكال أو التباس في مسألة الهوية الأردنية فإن الطريق السليم ليس إنكاره أو الهروب منه بل طرحه للنقاش الهادئ والمسؤول ، فالأردن لم يكن يومًا فراغًا بلا إنسان أو تاريخ ولم ينشأ من عدم بل تشكّل عبر تراكم أهله وتجاربهم وعبر البادية والريف والمدينة وعبر محطات تاريخية صنعت ملامحه ورسّخت حضوره هذه الأرض عرفت أهلها كما عرفت من وفد إليها واستقر فيها ، وكل من وطئ ترابها وأسهم في بنائها هو جزء من حكايتها وشريك في صياغة سرديتها لا يمكن إقصاؤه أو إلغاؤه أو التعامل معه كطارئ خارج النص ..❗️

إن السردية الوطنية الشامله الواقعية الحقيقية هي التي تعترف بتعدد الروافد وتحوّل التنوع من مصدر توتر إلى مصدر غنى وهي التي ترى في المواطنة إطارًا شاملاً يتقدّم على الانتماءات الفرعية دون أن يلغيها ويمنح الجميع حق المشاركة المتكافئة في الحاضر والمستقبل .

ثم إن أي سردية لا تكون العبرة منها الدعوة الصريحة إلى العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تظل سردية مبتورة فالقصة التي لا تنحاز لكرامة الإنسان وحقوقه ولا تُترجم إلى سياسات تُنصف الناس وتُكافئ جهودهم ليست سوى غبار يُذرّ في العيون وهروب إلى الخلف واستحضار انتقائي للماضي على حساب الاستحقاقات الوطنية والقومية والدينية في الحاضر .

السردية التي نحتاجها ليست تلك التي تُجمِّل الواقع أو تُسكته، بل التي تواجه التحديات بشجاعة ، وتربط بين الذاكرة والمسؤولية ، بين التاريخ والعدالة ، وبين الانتماء والعمل ، عندها فقط يمكن أن تكون روايتنا المشتركة جسرًا نحو المستقبل لا جدارًا يُعاد بناؤه كلما اختلفنا!

السردية الحقيقية والواقعية هي : سرديـــة العدالة الوطنية

مدار الساعة ـ