أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الهروط يكتب: دولة الرئيس.. قرار إصلاحي منتظر لمجالس الأمناء


د.صهيب علي الهروط

الهروط يكتب: دولة الرئيس.. قرار إصلاحي منتظر لمجالس الأمناء

مدار الساعة ـ

في ظل اقتراب مجالس الأمناء في الجامعات الأردنية الرسمية من انتهاء مدتهاالقانونية بتاريخ 25/6/2026، يظهر على السطح الأكاديمي تقييم فعلي لدور هذه المجالس في رفد الجامعات بالخطط والاستراتيجات المرتبطة بالسياسات المالية والأكاديمية والإدارية ، في ظل معاناة موازنات جل الجامعات الأردنية الرسمية من عجوزات مالية كبيرة ، وزيادة في الكوادر التدريسية والإدارية في جهة أخرى .

لا نعلم على ماذا سيستقر شكل مجالس الأمناء في ظل مسودة مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية ، ولكن ما يهم في هذا الاتجاه هو التنبه مستقبلاً لآلية التشكيل وأن لا نبقى متمسكين بالشكل التقليدي الحالي ، وعلى الخلف القانوني لمجلس التعليم العالي ( إن كان مجلساً وطنياً أو مجلس التربية أو أي مسماً كان) أن يناقش الأسماء بروية وتفحص ، والإستقرار على وجود كفاءات أكاديمية إدارية أثبتت في مواقع أكاديمية على وجه الخصوص عملاً رصيناً لا شعبويات وفزعات أو شخصنة .

رؤساء المجالس إبتداء ، وفي هذا المجال نكن إحتراماً للحاليين منهم ، ولكن لابد من تغيير كاملٍ على مستوى رؤساء المجالس ، فالتفرغ لوظيفة رئيس المجلس أمر في غاية الأهمية ، وتواجده في الحرم الجامعي بشكل مستمر بخلاف الإجتماعات يبسط شكلاً إدارياً رقابياً مهماً ، فيكون قريباً من الجسم الأكاديمي والإداري وكذلك الطلبة ، ليعرف ما يدور في المؤسسة التي يرأس مجلس أمنائها ، وبالتالي لا يكون امتداداً للإدارة التنفيذية ولا خصماً لها، بل مرجعية رقابية متوازنة .

نعرف تماماً أن رئيس المجلس يقود دفة المجلس في ظل مهام وصلاحيات رسمتها التشريعات ، ولكن في ظل هذا التأصيل القانوني ، تبقى مسألة التكييف مهمة والتطويع كذلك ، فرئيس المجلس ليس دوره عرض الموازنة والتشكيلات الأكاديمية على المجلس وغيرها فحسب ، وهنا لابد أن نفرق بين الرقابة والتدخل والتوجيه ، بل أن يسأل عن التفاصيل، ويطالب بالأرقام، ويبحث في الفجوات قبل أن تتحول إلى أزمات ، مالية أو أكاديمية أو إدارية .

وبالتناوب ، أعضاء مجالس الأمناء وخاصة فئة الأكاديميين ولا نغفل على باقي القطاعات الأخرى ، باتت الضرورة مُلحة في تواجد شخصيات أكاديمية عملت وتدرجت في الهياكل التنظيمية للكليات والجامعات ، وممن عُرف عنهم بالكفاءة والعدالة والمسؤولية ؛ لأن اللجنة الأكاديمية بالمجلس يجب أن يكون دورها اكبر في ظل المسؤولية عن تعيين نواب رئيس وعمداء ، فالدور الشكلي صار ماضياً ولابد من سلوك طريق القراءة والتفحص والسؤال المباشر وغير المباشر عن شكل التشكيلات الأكاديمية ، فلم يعد مبرراً أن يكون تنسيب رئيس الجامعة لفريقه أمراً محسوماً ، بل يجب أن تخضع إختياراته للتحليل والتقييم والاستبعاد ، فهذه المواقع مواقع مسؤولية وليست للمحسوبية والترضية أياً كان مستواها .

كما ان اللجان الأخرى المالية والإدارية ، يتطلب ربطها بأشخاص لديهم الخبرات المتراكمة في مجالات المال والإدارة ، فلا مسوغ يسمح بتواجد أعضاء لا يملكون خبرة في هذه المجال ، امام طاقم إداري أو مالي في الجامعات يسبقهم معرفة وعلم ، فالجامعات اليوم تأن مالياً وإدارياً من ويلات كثيرة ، أهمها العجر في الموازنة العامة ، والتوسع غير المبرر في التعينات الأكاديمية والإدارية ، التي وضعت حملاً كبيراً على موارد الجامعات المالية ، وهنا أطالب بوقف كافة أشكال التعيين على حساب شراء الخدمات في الجامعات ، لانها خرجت عن سلوك الحاجة في ظل تخمة في الكادر الإداري ، ولو كانت هنالك دراسة فعلية لحاجة كل جهة في الجامعة لموارد بشرية ، لكنا أمام ممارسات فضلى في طالب شراء الخدمات ، ولكن التنبه الحكومي مؤخراً لهذه المسألة أوقف جزءاً هذا النزيف في ظل مراجعات استيضاحات ديوان المحاسبة .

أدرك تماماً أن رئيس الوزراء المتابع لكافة الشؤون المحلية ، لن يكون بعيداً عما يرتبط بالجامعات الأردنية من شؤون خاصة بما يتعلق بمجالس الأمناء وقد يكون التوجيه بالتغيير لمصلحة الجامعات مالياً وإدارياً وأكاديمياً ، كذلك الأمر بالنسبة لوزير التعليم العالي والبحث العلمي ، المدرك لمثل هذه المسائل ، والقادرعلى توجيه بوصلة تشكيل المجالس نحو بر الأمان ، فهو مع مجلس التعليم العالي (الوضع القانوني الحالي) من يملكون ناصية القرار من حيث الشكل والمضمون بالإعفاء أو التتنسيب أو قبول الإستقالة مع ربطها بإرادة جلالة الملك.

مدار الساعة ـ