أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

تعديلات الضمان الاجتماعي.. على ماذا نتفق؟


فهد الخيطان

تعديلات الضمان الاجتماعي.. على ماذا نتفق؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

تراشق الاتهامات يفوّت الفرصة لإدارة نقاش وطني مسؤول حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، يفضي إلى توافق عام. في سائر الدول تخضع التشريعات الخاصة بالتأمينات الاجتماعية والضرائب لجدل واسع، ينتهي بتسويات بين الشركاء على صيغ تحفظ حقوق الجميع.

وقبل الخوض بالقضايا الخلافية، ينبغي التذكير بالمبادئ الرئيسة محل الاتفاق، عندها يصبح للحوار منطلقات مشتركة يسهل معها الوصول لتفاهمات حول النقاط الجدلية.

أولا: هناك إجماع وطني على ضرورة تعديل قانون الضمان الاجتماعي.

ثانيا: الحكومة التزمت بمسؤوليتها تقديم مشروع قانون معدل، بعد دراسة إكتوارية أظهرت نتائجها أن هناك حاجة ملحة لتعديل القانون، قبل الوصول إلى نقطة التعادل. الدراسات الإكتوارية هي إجراء ملزم لمؤسسة الضمان الاجتماعية يجب عليها القيام به خلال فترة زمنية.

ثالثا: هناك قناعة لدى أوساط واسعة بأن التقاعد المبكر بصيغته الحالية لا يمكن أن يستمر لأنه يستنزف أموال الضمان على نحو يهدد مستقبله.

رابعا: يدرك الجميع أن سن الستين للتقاعد الوجوبي "الشيخوخة" المعتمد حاليا لم يعد واقعيا، مع ارتفاع معدل الأعمار، وحاجة العاملين لمواصلة العمل للوفاء بمتطلبات المعيشة. في معظم دول العالم لا يقل سن التقاعد عن 63 سنة، وفي العديد منها يصل إلى 65 كالسعودية و67 كفرنسا.

وللتذكير فقط، إن قطاعات واسعة رحبت بإعلان الحكومة قبل نحو شهر تقريبا بقرار إلغاء إلزامية التقاعد لمن يبلغ سن الستين في القطاع العام. عندما اتخذ هذا القرار قبل سنوات ماضية، قوبل بغضب شديد. وكان يقال حينها إن سن الستين يمثل قمة العطاء والخبرة التي تحتاجها الإدارة العامة، ولم يعد مناسبا وضعه كمعيار للشيخوخة مع ارتفاع متوسط الأعمار في الأردن. فلماذا تعارض الآن رفع سن التقاعد؟!

هذه المبادئ يمكن أن تشكل منطلقات محل إجماع للحوار حول مشروع القانون المعدل الذي تقدمت به الحكومة، وتقييم ما عرضته من تعديلات لتحقيق هذه المبادئ، ووضع مؤسسة الضمان الاجتماعي على سكة السلامة لسنوات طويلة مقبلة.

وفي هذا الصدد نلاحظ أن العديد من أصحاب الخبرة في هذا الميدان، بدأوا بتقديم مساهمات موضوعية وناضجة كمقترحات يمكن الأخذ بها عند مناقشة مشروع القانون في مجلس النواب. مثل هذه المساهمات ينبغي تشجيعها. فالحكومة لم تطرح نصا مقدسا لا يمكن المساس به، إنما مشروع قانون معدل تدرك أنه سيخضع لجدل وتعديل في أروقة مجلس الأمة، الذي من واجبه دعوة كل الشركاء والخبراء المعنيين للاستماع لآرائهم، وصولا لصيغة توافقية تحقق المبادئ المتفق عليها.

مثل هذه التشريعات، ينبغي ألا تخضع للدعوات الشعبوية، والتسييس المفرط، بل للحوار المسؤول.

ووسط هذا كله، تجاهل البعض عن قصد تعديلا بارزا على القانون يشكل في اعتقادي نقطة تحول في إدارة أموال الضمان الاجتماعي، وهو تعيين محافظ على رأس المؤسسة على غرار البنك المركزي، بدلا من وزير في الحكومة "وزير العمل" الذي يرأس مجلس إدارة الضمان منذ تأسيسه، في تقليد يتعارض مع شروط الحوكمة والاستقلالية لمؤسسة أهلية كالضمان الاجتماعي.

إن هذا التعديل في هيكل إدارة الضمان الاجتماعي، سيقطع الطريق على الشكوك بسطوة حكومية على المؤسسة، ويعزز الثقة الشعبية بإدارة أموال الضمان.

قانون الضمان بين أيدينا الآن، فلنشرع بنقاشه تحت مظلة البرلمان، بدل إضاعة الوقت في كيل اتهامات لا تصمد أمام الحقائق.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ