أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزيود يكتب: تعديلات قانون الضمان.. تأجيل الغضب ليس حلاً


د. خلف ياسين الزيود
نائب أردني سابق عضو المكتب السياسي لحزب عزم

الزيود يكتب: تعديلات قانون الضمان.. تأجيل الغضب ليس حلاً

د. خلف ياسين الزيود
د. خلف ياسين الزيود
نائب أردني سابق عضو المكتب السياسي لحزب عزم
مدار الساعة ـ

ان كل التجارب والدراسات تثبت انه ليس هناك أخطر على الدولة من غضب مؤجل، فالغضب حين يؤجل لا يختفي، بل يتراكم بصمت، ويتحول من انفعال عابر الى شعور عميق بالشك وفقدان الثقة، وهنا فان تعديلات قانون الضمان الاجتماعي ومهما كانت دوافعها او مبرراتها المالية لا يمكن للمواطن ان ينظر اليها كمسألة تقنية بحتة، لأنها تمس العقد الاجتماعي بينه وبين الدولة.

وهنا أيضاً فان رؤية المواطن للضمان الاجتماعي انها ليست مؤسسة عادية، بل هو بيت مال الأردنيين، صندوق ادخار، ووعاء اعمارهم، وحصيلة اقتطاعات سنوات طويلة من العمل والانتظار، لذلك، فان اي تعديلات في قواعده لا تقرأ بلغة الارقام فقط، بل بلغة الطمأنينة والعدالة والاستقرار. المواطن الأردني بطبعة المعروف لا يخشى الاصلاح إذا كان مقنعا وعادلا، لكنه يقلق حين يشعر ان قواعد اللعبة تتغير بعد ان بنى عليها مستقبله.

ان المواطن يعرف ويعي ان القوانين بطبيعتها قابلة للتطوير لمواكبة التحولات الاقتصادية والديموغرافية، لكن السؤال الجوهري هو:

هل تمت صياغة التعديلات ضمن حوار وطني عام حقيقي، وهل جرى تقديم رواية واضحة ومبسطة تشرح للناس لماذا نعدل، وما البدائل، ولماذا دائماً المواطن هو الذي يتحمل الكلفة؟ لأنه حين يشعر الشارع الاردني ان العبء يتجه دوما نحو جيبه، وان الاصلاح يعني مزيدا من الاقتطاعات او تأخيرا للحقوق، يتولد شعور بعدم التوازن، وهنا بيت الخطر، لان الثقة إذا اهتزت في مؤسسة بحجم الضمان الاجتماعي، لا يكون الضرر ماليا فقط، بل معنويا وسياسيا ايضا.

تأجيل الغضب عبر التهدئة الاعلامية او تمرير الوقت ليس حلا، الحل يبدأ بالشفافية الكاملة التي تبدأ من نشر الدراسات الاكتوارية وبلغة مفهومة، فتح حوار موسع مع النقابات والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، وتقديم ضمانات قانونية تحمي الحقوق المكتسبة بشكل لا لبس فيه لان الاستقرار الاجتماعي لا يبنى على المفاجآت، بل على المشاركة.

ان الاصلاح الحقيقي لا يقاس بمدى تقليص النفقات فقط، بل بمدى تعزيز العدالة بين الاجيال، فان كان الهدف حماية الصندوق للأجيال القادمة، فيجب ان تكون الكلفة موزعة بعدالة، وان تترافق مع سياسات اقتصادية تعزز فرص العمل وترفع الاجور، حتى لا يصبح الضمان الاجتماعي اعبائاً متراكمة.

هنا على الدولة ان لا تتجنب الغضب، بل يجب ان تواجهه بالحوار، والمجتمع الاردني الواعي ليس هو الذي يرفض كل تغيير، بل هو الذي يطالب بتغيير عادل ومتوازن، وهنا وبين هذين الطرفين تتشكل معادلة الاستقرار المنشود.

تعديلات قانون الضمان تحتاج الى ما هو أكثر من قرار اداري تحتاج الى تجديد الثقة، فالغضب إذا احتويته بالحوار تحول الى شراكة، اما اذا تم تأجيله فانه يعود في لحظة اكثر حساسية وكلفة، والاردن اليوم احوج ما يكون الى تعزيز الثقة لا اختبارها.

مدار الساعة ـ