أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزلزال مفتوح


د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني

الزلزال مفتوح

د.محمد يونس العبادي
د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

نحن أمام زلزال مفتوح في المنطقة، والحرب التي تندلع توا، ليست إلا حلقة من بداية مرحلة ونهاية أخرى، فالمواجهة لم تقتصر على إيران وإسرائيل وامتدت لتشمل المنطقة، وهذا معطى جديد يعني بأن التقديرات لا تأتي دائما حسب التوقعات.

المهم، هو أن الأردن في قلب معركة كبيرة وغير مسبوقة في المنطقة، وهي زلزال مفتوح على خيارات عدة، ولن تكون السيناريوهات كلها كما نود، حتى لو حاولنا أن نكون متفائلين، فما شاهدناه من تطورات في الساعات الأخيرة، واستهدافات إيران لعواصم عربية، وطبيعة الحديث عن الهجمات الأمريكية الاسرائيلية يؤشر إلى أن الخطط تتغير، والمواقف، أيضا.

فطبيعة المواجهة الحالية تختلف عن حرب ال12 يوما الماضية، وأن أطراف الحرب الثلاثة تضيق مخارجهم، وبات الجميع في لعبة "عض الأصابع"، وهذا سيناريو مفتوح تقديراته ليست مكان توقع.

نحن إذن، في هذا البلد أمام اختبار جديد، وليس مرحليا وإنما يؤسس لمعادلات جديدة في الإقليم، ودوليا.. وما كان يصلح في مراحل سابقة لربما لا يصلح اليوم أو غدا، ولكن الثوابت لا تتغير.

والأردنيون على درجة عالية من الوعي بأن صون الدولة، والبلد بمفهوم الوطنية الواسع.. وزيادة اللحمة هو سبيلنا الذي لطالما وفر لنا الوقاية من أي متغيرات، خاصة وأن هذا الأمر هو واحد من مواطن القوة التي صنعت من الأردن حاضرا وصلبا، أيضا.

ضمن هذه البيئة بدا الأردنيون (كعادتهم) متكاتفين مؤمنين بتراب هذا البلد، وبقواتنا المسلحة بكافة تشكيلاتها، وبقيم الوفاء الحقة، بالوفاء للأرض والقيادة، وصون الدولة، حتى نعبر من هذا الزلزال المفتوح وتداعياته، وحين نرى الناس في الشارع، ترى هذا الإيمان لدى الأردنيين ببلدهم، وقيادتهم، ومؤسساتهم.

فهذه الحرب العميقة بتحولاتها، وما تؤسّس له من مرحلة جديدة تعيد تعريف المنطقة وقواها، ومعادلاتها، ولكن الأردن الذي عرفناه ونعرفه يجب أن يبقى اليقين الذي يجمعنا.

في هذه الأيام نزداد ايماناً بهذا الوطن، ومؤسساته وقيادته، فمهما جرت مياه في المنطقة من حولنا وغيرت في وجه المنطقة، ومهما تبدلت مفاهيم الحرب ومشاريعها ووجهاتها، فان الأردن كما كان وعرفناه بأن يبقى وطنا منذورا للخير، وثباته لأنه الاصدق والأقرب لانسان المنطقة، ولطالما حمل ملوكه رسالة الأمة الكبيرة، التي ما تبدلت ولا تحورت عربية تعرف ما تريد، ولا تراهن على المبدأ.

لذا، نقف مع جيشنا العربي الأردني، ونمد قواتنا المسلحة ونستمد منها العزيمة، وخلف الملك عبدالله الثاني.. مؤمنين بصلابة حضورنا لنعبر هذا الزلزال المفتوح منذ سنوات، وبثبات.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ