قد لا يستحضر بعض المصلين أنهم مُطالبون بمباشرة أسباب تحقق هذه الدعوات، والعمل لأجل حصولها، ففي الحديث: {(العاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله الأماني)} [رواه الترمذي] ، أي تمنى على الله العفو والجنة وغيرهما من الخيرات ولم يعمل لها، بل قد يعمل بضدها. ولهذا لمّا سأل ربيعةُ الأَسلمي رضي الله عنه، الرسولَ صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يكون رفيقه في الجنة؛ أرشده صلى الله عليه وسلم إلى عمل يعمله، ليتحقق له سؤاله وأمنيته، فقال له «(فَأَعِنِّى عَلَى نفسك بكثرة السُّجود)» [رواه مسلم] . وقد نبّه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ضرورة اتباع الدعاء العمل، فقال: "لا يقعد أحدُكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، وقد عَلِم أن السماء لا تُمطر ذهباً ولا فضة، وإن الله تعالى إنما يرزق الناسَ بعضهم من بعض"، ومرَّ رضي الله عنه برجلٍ قد أُصيب بعيرُه بالجرب، فإذا هو رافع يديه يدعو الله تعالى أن يشفيه، فقال له: "لو أيَّدتَ دعاءَكَ بشيءٍ من القطران". فما أحسن أن يستشعر المصلي عند سماعه أدعية القنوت، ضرورة العمل بمقتضاها ولوازمها، واجتناب ما يضادها ويخالفها.
أدعية القنوت وتغيير السلوك
مدار الساعة ـ











