في هذه اللحظة التاريخية المثقلة بالتحولات حيث تعيد الحروب رسم خرائط النفوذ وتختبر صلابة الهويات يقف الأردن ودول الخليج العربي كالبنيان المرصوص لا تحركه زوابع السياسة العابرة ولا تفتّ في عضده المكائد.
إن العلاقة التي تجمع عمان بشقيقاتها في الرياض وأبوظبي والكويت والدوحة والمنامة ومسقط ليست نتاج جغرافيا باردة أو مصالح اقتصادية مجردة بل هي "عروة وثقى" عُقدت بمرابط الخيل وأواصر الدم وصانها تاريخٌ طويل من الوقوف في خندق واحد ضد كل من استهدف العروبة في كرامتها وأمنها.
إن الوعي المجتمعي في بلدنا الأردني القائم على إرث العشيرة وقيم النخوة يدرك تمام الإدراك أن أمن الخليج العربي ليس شأناً خارجياً بل هو صمام الأمان لبيتنا الأردني فنحن "ابن العشيرة" و"ابن البادية" و"ابن القرية" في الأردن نرى في الشقيق الخليجي امتداداً للذات ونؤمن أن أي مساس بحدودهم أو استقرارهم هو طعنة في صدر الأردن وهذا الوعي ليس عاطفةً مجردة بل هو قراءة سياسية عميقة للتاريخ فلطالما كان الأردن هو السد المنيع والبوابة الشمالية الراسخة التي تحمي العمق العربي ولطالما كان الخليج هو السند الاستراتيجي والمدد الوفي الذي لم يخذل الأردن في ملمّة وفي ظل هذه الحرب الراهنة يتجلى التماسك بين مجتمعاتنا في أبهى صوره تلاحماً يرفض الفرقة ويقف سداً منيعاً أمام محاولات اختراق النسيج العربي.
إننا اليوم لا نتحدث عن "تعاون" بل عن "وحدة حال" وجودية فالأردنيون والخليجيون اليوم يشكلون الكتلة الصلبة التي تحفظ توازن المنطقة إنها علاقة "العقال" و"الشماغ" التي ترمز للكرامة الواحدة والعهد الذي لا ينقضه إلا غادر فنحن أمةٌ تعي أن قوتها في تلاحمها وأن المصير المشترك يفرض علينا أن نكون يداً واحدة تضرب بحزم كل من يحاول العبث بمقدراتنا أو إضعاف شوكتنا وسيبقى هذا الحلف ميثاقاً غليظاً كُتب بمداد العزة وحُرست أبوابه بنخوة الرجال الذين لا يبيعون العهد ولا يفرطون في "الخويّ"