أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الهروط يكتب: دولة الرئيس.. إعادة هيكلة مجالس أمناء الجامعات في إطار التحديث الإداري


د.صهيب علي الهروط

الهروط يكتب: دولة الرئيس.. إعادة هيكلة مجالس أمناء الجامعات في إطار التحديث الإداري

مدار الساعة ـ

دفع مسار التحديث الإداري في بلدنا نحو إحداث تغييرات شاملة في عدد من المفاصل المهمة في مؤسسات الدولة ، ولعل أبرز مثال على ذلك مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، الذي يسعى إلى بناء هيكلية جديدة لقطاعات التربية والتعليم والتعليم العالي احتاجت إلى إعادة تنظيم منذ سنوات.

وفي سياق هذا التحديث، يبرز ملف مجالس أمناء الجامعات بوصفه أحد الملفات التي لا تقل أهمية، خاصة مع قرب انتهاء المدة القانونية الحالية لهذه المجالس ، الأمر الذي يجعل مراجعة هيكليتها وعدد أعضائها خطوة ممكنة ومتناغمة مع روح التحديث الإداري.

ومن المعلوم أن مشروع القانون الجديد لم يتضمن إلغاء قانون الجامعات الأردنية، ما يعني أن مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، بوصفه الخلف القانوني لمجلس التعليم العالي في حال إقرار القانون، سيبقى الجهة المعنية بالتنسيب في تشكيل مجالس الأمناء ، ومن هنا تبرز الحاجة إلى التفكير بتخفيف الازدحام في تركيبة هذه المجالس.

فالقانون الحالي يفرض وجود ثلاثة عشر عضوًا في مجلس الأمناء، بمن فيهم رئيس المجلس ورئيس الجامعة، وهو عدد كبير نسبيًا إذا ما قورن بطبيعة المهام الموكلة لهذه المجالس ، وبالتالي فإن تقليص العدد إلى نحو النصف قد يضفي ديناميكية أكبر على العمل، ويسهم في تسريع عملية اتخاذ القرار، ويمنح المجالس قدرة أعلى على التركيز في القضايا الجوهرية التي تواجه الجامعات.

فالجامعات، بوصفها مؤسسات تعليم عالٍ، تواجه تحديات مالية وإدارية وأكاديمية متزايدة، في ظل عجز مالي وهيكليات تنظيمية معقدة وقرارات استراتيجية تحتاج إلى سرعة في المعالجة ، وفي مثل هذه الظروف، يصبح وجود مجلس أكثر رشاقة وكفاءة عاملًا مساعدًا في تعزيز الحوكمة وتحسين الأداء.

ومن بين التساؤلات التي تطرح في هذا السياق: إلى أي مدى استفادت الجامعات فعليًا من وجود ممثلين عن قطاعات الصناعة والتجارة في مجالس الأمناء؟ فالعاملون في الجامعات لا يلمسون غالبًا دورًا مباشرًا لهؤلاء الأعضاء في استقطاب دعم حقيقي من تلك القطاعات نحو الحرم الجامعي، سواء في مجالات التمويل أو الشراكات أو دعم مسارات التطوير والتحديث. وإن كانت هناك جهود في هذا الإطار، فهذا سببه إما تقصيرا في الإعلام ولربما أنها تبقى محدودة وغير واضحة في أثرها.

كما أن بند وجود أربعة أعضاء من ذوي الخبرة والرأي أصبح في كثير من الأحيان وسيلة لإدخال ممثلين عن المجتمع المحلي إلى تركيبة المجلس، ولا يعني ذلك التقليل من أهمية المجتمع المحلي أو دوره، غير أن التساؤل يبقى مشروعًا حول مدى الحاجة إلى هذا التمثيل داخل مجلس الأمناء، خاصة عندما يتحول أحيانًا إلى مصدر ضغوط باتجاه مطالب خدمية أو اعتبارات محلية لا تنسجم دائمًا مع طبيعة العمل الأكاديمي.

وبحسب التفصيل القانوني الحالي، يتشكل مجلس الأمناء من أربعة أكاديميين يحملون رتبة الأستاذية، وثلاثة من أصحاب الخبرة في قطاع الصناعة والتجارة، وأربعة من ذوي الخبرة والرأي، إضافة إلى رئيس المجلس ورئيس الجامعة ، ما يجعل هذا التوسع في العدد أقل ضرورة.

ومن هنا، قد يكون من المناسب مراجعة التشريع باتجاه تشكيل مجلس أمناء أكثر رشاقة، يتكون مثلًا من سبعة أعضاء إضافة إلى الرئيس، مع إمكانية وجود ممثل عن غرف الصناعة أو التجارة، على غرار ما هو مطروح في تشكيلة مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، فمجلس بهذا الحجم قد يكون أكثر قدرة على العمل الفاعل واتخاذ القرار بكفاءة.

وفي هذا الإطار، ينبغي أن تراعي الجهة التي تدرس هذا الملف معايير واضحة في اختيار الأعضاء، بحيث تتوافر لديهم الخبرة الأكاديمية والإدارية اللازمة، إلى جانب الكفاءة في إدارة المؤسسات واتخاذ القرار، ولا شك أن مؤسسات التعليم العالي في الأردن تزخر بالعديد من الأسماء القادرة على الإضافة النوعية في هذا المجال.

وبالمناسبة، فإن الحديث عن مجالس الأمناء يقود أيضًا إلى مسألة التعيين في المواقع الأكاديمية والإدارية العليا داخل الجامعات، مثل مواقع نواب الرئيس والعمداء ، فربما يكون من المناسب إعادة النظر في آلية التعيين، بحيث يمنح مجلس الأمناء دورًا أكبر في مقابلة المرشحين لهذه المواقع، والاطلاع على برامج عمل مكتوبة يقدمونها، على أن يجري تقييمها ومساءلتهم عنها بشكل دوري.

فالإدارة الجامعية ليست مسؤولية رئيس الجامعة وحده، بل هي منظومة متكاملة من العمل الأكاديمي والإداري والمالي، ومن المهم أن يكون لمجلس الأمناء دور رقابي وتوجيهي فاعل في هذا الإطار، بما يعزز الحوكمة ويضمن تطوير الأداء المؤسسي للجامعات.

إن مراجعة هيكلة مجالس أمناء الجامعات لا ينبغي أن تُفهم بوصفها مجرد تعديل شكلي في الأعداد، بل كجزء من رؤية أوسع لتحديث الإدارة الجامعية وتعزيز كفاءتها، بما ينسجم مع مسار التحديث الإداري الذي تسير فيه الدولة .

مدار الساعة ـ