اضطرّت حكومة الرزاز للتعامل بشكل تكتيكي مع مستجدات جائحة كورونا بصورة مختلفة تماما عما كان مخططا له في برنامج عملها، وكان هذا هو النمط العكسي لحكومة الخصاونة بنسختها الأولى والتي خضعت بعد ذلك لتعديل موسع بعد انتهاء مرحلة التعافي وتغيُّر الاهداف.
وكذلك هو حال حكومة الرئيس حسان، التي تتعاطى الآن مع المتغيرات الناتجة عن الظرف الإقليمي الدقيق، والذي يطبق الخناق اقتصاديا على العالم أجمع بصورة مطردة وحادة، مما يفرض عليها استخدام تكتيكات مختلفة عما رسمته من طريق منذ تشكيلها، نظرا لاختلاف الأولويات.فمع وجود شعب مُسيَّس بطبيعته؛ ويتمتع بقدر عال من الذكاء والتعليم، يستدعي ذلك انتهاج خطٍّ سياسيّ داخليّ للحكومة أساسه تسويغ القرارات الصعبة وبناء شراكات حقيقيّة مع المواطن، ضمن معادلة تعتمد على الشفافية الكاملة، بحيث يدرك جميع أطرافها حساسيّة المرحلة ودقّتها، ضمن تواصل مباشر فعّال وتمهيد مبنيٍّ على قراءات سليمة.وعلى سبيل المثال؛ فقد نُقبل على إجراءات تقشفيّة يفرضها شحّ مصادر الطاقة، ولا بد لذلك من أن تبدأ الحكومة بنفسها حتى يتقبل المواطن ذلك، وعليه يكون القياس.فضبابيّة المشهد وإرهاصاته المعقدة تحتاج إعادة تموضع حكومي، واعتناء أكثر بالشقّ السياسيّ المرافق للأداء، فالمرحلة بالغة الصعوبة لا سيما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تهديدات الملف الفلسطيني ومستجداته التي من بينها إغلاق المسجد الأقصى والتي لا يُعرف إلى أي حدّ ستوغل حكومة الاحتلال فيها.الوضع يتطلب مسؤولية عالية وشراكة حقيقيّة لا شكليّة بين القطاع الرسميّ بأكمله والقطاعات الفاعلة السياسية والاقتصادية والمهنية وحتى الاجتماعية، ولا يكفي العمل في الغرف المغلقة والاجتماع بالقطاعات الشريكة، بل الانفتاح الكامل والتخاطب الواقعيّ مع الكافة قبل القرار لا بعده، والحكومة هي المحرك لذلك كله، من حيث الإرسال والاستقبال.نحن طرف غير مباشر في الحرب الدائرة، نتأثر بشدة بتداعياتها، وما يصلح للسّلم لا يصلح للحرب، بل إن التداعيات الاقتصادية لها ستستمر بعد انتهائها، وهذا ما يستدعي وبشدة إعادة ترتيب البيت الداخلي في سبيل عبور الظرف الصعب بأقل الكُلف داخليا.والله من وراء القصدالكايد يكتب: حكومة الحرب
مدار الساعة ـ