أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القرالة يكتب: ليس خيارنا بين عدوين


رشدي القرالة
صحفي أردني

القرالة يكتب: ليس خيارنا بين عدوين

رشدي القرالة
رشدي القرالة
صحفي أردني
مدار الساعة ـ

أزمة هذه المنطقة ليست الضعف، ولا العجز في قدرتها على النهوض، أزمتها الحقيقية أن أطماع الآخرين وجدت فيها ساحة لمشاريع التوسع، ليراد لنا أن نقبل بالخيار المسموم... إمّا هذا العدو أو ذاك، إمّا احتلال معلن، أو تمدد مقنّع بعباءة طائفية، كأنّ قدر هذه المنطقة أن تتنقل بين فكي كماشة، وأن يُفرض عليها أن تختار أي النابين أقل تمزيقاً للحمها.

لكن الحقيقة التي يحاولون دفنها تحت ركام الدعاية والضجيج هي أننا لسنا أمام خيارين… بل أمام مشروعين توسعيين يتنازعان الأرض والوعي معاً.

نحن أمام (إسرائيل) التي بُنيت على فكرة الإقصاء والاقتلاع، فهي كيان قام على أنقاض شعب كامل، وعلى وهم التفوق الذي يمنح نفسه حق تقرير مصير الآخرين، مشروعه ليس مجرد دولة تبحث عن أمنها كما يزعم خطابها السياسي، بل بنية استعمارية متجددة، تتوسع كلما سنحت لها فرصة، وتحول كل هدنة إلى استراحة مقاتل، وكل اتفاق إلى خطوة جديدة نحو تكريس الهيمنة.

وأمام (إيران ) التي تعتبر مركز مشروع أيديولوجي عابر للحدود، وتدخلها يُبنى على تحويل المجتمعات إلى ساحات صراع، وتمددها مشروع ولاء، وشبكات نفوذ تُبقي الأوطان معلقة بين الهشاشة والانقسام.

المفارقة المؤلمة أن كليهما يتغذّى من الآخر.

إسرائيل تُبرّر عسكرة وجودها بخطر إيران، وإيران تُبرّر تمددها بوجود إسرائيل، وبين الخطابين تضيع شعوب كاملة، تتحول إلى وقود لمعركة لا تخدم إلا أصحاب المشاريع الكبرى.

يريدوننا أن نهتف لمعسكر على حساب معسكر آخر، وأن نختزل قضايانا في لعبة محاور، لكن الكرامة لا تُقاس بمدى قربك من محور، ولا الحرية تُستورد من دولة تبحث عن نفوذها، فنحن لسنا مضطرين للاختيار بين استعمار قديم واستعمار جديد.

لسنا مجبرين على استبدال احتلال مباشر بوصاية مقنّعة.

وليس من العقل أن نقبل أن تتحول أوطاننا إلى خطوط تماس في حرب الآخرين.

القضية ليست أن نختار طرف على آخر، بل أن نرفض أن يكون مصيرنا رهينة لأي مشروع توسعي، أياً كان اسمه أو شعاره.

أما من يحاول أن يقنعنا بأن إيران يمكن أن تكون حليفاً… فليعلم أن الشعوب التي جربت مشاريع التوسع تعرف جيداً أن اليد التي تمتد بالهيمنة اليوم، لن تتردد غداً في خنق من صفق لها.

لهذا أقولها بوضوح لا لبس فيه (أريد وطني).

مدار الساعة ـ