أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القيسي يكتب: الحرب.. باقية وتتمدد!


جمال القيسي

القيسي يكتب: الحرب.. باقية وتتمدد!

مدار الساعة ـ

تصاعدت مؤخرا نبرة خليجية واضحة تلوح بعزمها الفعلي على الدخول رسميا على خط المواجهة الاسرائيلية الأمريكية ضد ايران وترافق ذلك بالإعلان الرسمي من الولايات المتحدة وأوكرانيا المتضمن تزويد الأخيرة لأربع دول خليجية اضافة إلى الأردن بدفاعات اعتراضية في نفس الوقت الذي وافقت فيه واشنطن على تزويد هذه الدول بذخائر عسكرية. ويقود هذا كله إلى وقوع دول الخليج في فخ التصعيد العسكري المستعر ودخولها في نقطة اللا عودة وجوديا إذا ما قررت تصنيف نفسها علنا في خانة واحدة مع تل ابيب وواشنطن ضد ايران.

ان دخول دول الخليج والأردن رسميا في المواجهة العلنية كتحالف اسرائيلي أمريكي خليجي يجعل ايران في حل من سياسة ضبط النفس -المتزنة حتى اليوم- ويدفع بها نحو استهدافات مفصلية وموجعة في بنية الدول العربية التي هي في مرمى نيرانها وصواريخها الدقيقة ومسيراتها ذات التكلفة المنخفضة ماليا والعالية الكلفة والتأثير في الحرب.

لقد فقدت دول الخليج خلال عشرين يوما من الحرب صورة رسمتها لنفسها على مدى أربعين عاماً مضت في ترسيخ نفسها كبيئة استثمارية مستقرة وجاذبة وملاذات اقتصادية آمنة، واعتمدت في ذلك على ثقلها الاقتصادي التاريخيّ في أسواق الطاقة وعلى تحالفها السياسي الأمني الذي ظنت أنها تمكنت من شرائه بتريليونات وهدايا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايتيه السابقة والحالية.

الركيزتان اللتان بنت عليهما دول الخليج الصورة العامة لحضورهما في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي يبدو أنهما اليوم بلا جدوى استراتيجية بعد ان تخلخلت الثقة العالمية في مصادر الطاقة برمتها، وانهارت فكرة الملاذ الآمن الرأسمالي في تلك الدول بعد الضربات الجوية الإيرانية المؤثرة المذهلة لحقول النفط وموانئ التجارة، وهي الصدمة التي رافقها تآكل ثقة العواصم الخليجية بأهمية الدور الحيوي الذي قد تلعبه إدارة ترامب المرتبكة الفوضوية وقليلة الخبرة في حماية مصالحها واستقرارها.

تشير التناقضات الواضحة وحالة التخبط السياسي في مواقف ترامب تجاه الاستمرار او تقليص الجهود العسكرية في الحرب إلى عجز أمريكي في حسم أزمات فادحة لم تكن متوقعة بعد خنق ايران لأسواق الطاقة عبر سياسة مدروسة وذكية ومعقدة في التحكم بمضيق هرمز، ويعزز ذلك من موقفها على الصعيد العسكري المتصاعد المدعوم بخبرات استخبارية روسية بلغت حد إصابة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكلن وإصابة أو إسقاط الطائرة الأمريكية الأحدث تطورا إف 35 وهو ما يرسم حالة جديدة من تموضعات دولية قطبية تنذر بطول أمد الحرب.

في الداخل الأمريكي المحتدم تحت وطأة تأزم الأوضاع في الشرق الأوسط تدور اجواء تعني بروز مبدأ المحاسبة المبكرة للرئيس الأمريكي على جدوى حروب ليست لأمريكا وإنما تصب في مصلحة تل أبيب، وتعتمد في ذلك على اليقين السياسي بعدم وجود تهديد إيراني وشيك يضر بمصالح الولايات المتحدة، الأمر الذي يذكر بهشاشة الذرائع الأمريكية التي سبقت احتلال العراق بمزاعم امتلاكه الأسلحة الكيميائية والتخطيط لاستخدامها في العام 2003 .

هذه الحقائق الدامغة التي تحاصر إدارة ترامب تدفع بمطبخ القرار الأمريكي إلى الزج بدول الخليج إلى الانخراط العسكري في الحرب ضد ايران لاتخاذ هذه المشاركة الانتحارية ذريعة لتوغل القوات الأمريكية بريا لحماية مصالحها وقواعدها وحلفائها في المنطقة وهو ما سيجر كوارث فادحة على تلك الدول وسيعقد من إمكانية استعادتها لأمنها واستقرارها لسنوات طويلة في احسن الاحوال، اما اسوأ السيناريوهات فإنه يتمثل بانفلات الأمور من عقالها باتخاذ طهران قرارات مصيرية من خلال تدمير البنية التحتية لدول الجوار، واحتمالية الدفع بقوات برية إلى تلك المناطق المتاخمة لحدوها القريبة، مع فتح جبهات القتال بشراسة من الساحة العراقية تجاه الحدود مع سوريا وكذلك تهديد حقيقي من الساحة اليمنية لباب المندب والداخل السعودي.

القادم أسوأ في ظل المعطيات الحالية، وقد يكون الداخل الأمريكي وحده من يملك القدرة على تقديم الحل السياسي من خلال لجم القرارات المصيرية لإدارة ترامب الهوجاء والتي ستدفع فيها الدول العربية الثمن الفادح لو قررت مسايرته عسكريا، وهي القرارات التي لا يستفيد أي طرف فيها من هذه الفوضى العارمة سوى الكيان الاسرائيلي الذي تزدهر أحلامه التوسعية كلما تمزقت دول المنطقة وتحولت فيه إلى دول فاشلة.

مدار الساعة ـ