أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

وقف الحرب وتفاهمات إقليمية


فهد الخيطان

وقف الحرب وتفاهمات إقليمية

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

العواقب الاقتصادية والأمنية للحرب الدائرة في المنطقة تفوق الدمار الذي تسببت فيه بأضعاف. السؤال عن مستقبل الشرق الأوسط بحد ذاته مكلف لما ينطوي عليه من سيناريوهات مخيفة.

ومع كل يوم تتواصل فيه الأعمال القتالية، يتراكم حساب ثقيل على كاهل كل الأطراف. فماذا سيكون الحال لو أن الحرب توسعت، بانضمام دول أخرى، ودخول الحوثيين ميدان المعركة مثلما هو ظاهر من تصريحاتهم ورسائلهم الصاروخية لإسرائيل؟ حينها لن يقف الأمر عند حدود أزمة مضيق هرمز، بل سيمتد إلى باب المندب والبحر الأحمر، ما يعني كارثة عالمية أوسع نطاقا.

لا يمكن للحرب أن تستمر على هذا النحو. يتعين على دول المنطقة أن تطلق نداء مشتركا يدعو لوقفها فورا. المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لن تحقق غاياتها تحت القصف. الأولوية وقف الأعمال القتالية من الأطراف كلها؛ واشنطن وتل أبيب وطهران، وجبهة لبنان، والالتزام الصريح من الجانب الإيراني بوقف اعتداءاتها على دول الخليج والأردن.

لتكن هدنة مؤقتة، تفتح الطريق لمباحثات جادة، تعالج مختلف العناوين المطروحة؛ النووي والبالستي ومضيق هرمز، وغيرها. ومن بعد يأتي الحديث المهم عن ترتيبات وتفاهمات طويلة المدى بين دول المنطقة العربية وإيران.

هنا تكمن الأهمية. علاقة إيران مع دول المنطقة العربية، بعد كل الذي حصل ويحصل من كسر للخطوط الحمراء في العلاقة، وتجاوز الاعتبارات الأمنية والمصالح الاقتصادية المشتركة التي حكمت علاقة الطرفين، لعقود طويلة.

والمدخل للتعامل مع هذه التحديات، هو التحضير لمؤتمر إقليمي يجمع دول الخليج العربي والأردن ومصر وتركيا، مع إيران، لوضع تعريف جديد للعلاقات بين هذه الدول.

دول الخليج العربي تحديدا تشعر بأنها قد تعرضت للطعن في ظهرها من إيران، ومن حقها طلب ضمانات أمنية للمستقبل، وقواعد جديدة للعلاقة تضمن عدم الاعتداء عليها، وحفظ مصالحها الاقتصادية على المدى الطويل. بالمختصر المطلوب، مؤتمر إقليمي برعاية أممية، يدشن اتفاقا شاملا بين دول المنطقة.

اتفاق يحترم سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها، أو التدخل في شؤونها، ويضمن حرية الملاحة والتجارة في كل الأوقات. مثل هذا المؤتمر سيقطع الطريق على أي محاولة من طرف إسرائيل لاستغلال الأوضاع الناجمة عن الحرب لبناء تحالفات إقليمية تخدم مصالحها في الهيمنة على الإقليم.

ثمة حاجة بالتأكيد لمراجعة عميقة للعلاقة بين واشنطن ودول الخليج، فقد بدا خلال هذه الحرب أن إدارة ترامب تجاهلت في قرارها بشن العملية العسكرية إلى جانب إسرائيل مصالح دول الخليج الأمنية والاقتصادية، تماما كما فعلت طهران في ردها على الهجوم المشترك. في ضوء اضطراب السياسات الأميركية في المنطقة، وخضوعها غير المسبوق للحسابات الإسرائيلية، يتعين على دول المنطقة أن تفكر بمصالحها بشكل أكثر استقلالية، وتصيغ تفاهمات تضمن أمنها واستقرارها، دون أن تخسر شراكتها الطويلة مع الولايات المتحدة وأوروبا، لكن الاحتفاظ بهامش أوسع من التحالفات الدولية مع قوى أخرى في العالم.

البداية هي أن تتحدث دول المنطقة العربية بصوت واحد ومسموع، وتلقي بثقلها في هذا الوقت العصيب لوقف الحرب الكارثية، وإنقاذ العالم من أزمة اقتصادية تتعمق كل يوم بفعل أسعار الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، والشلل الذي يضرب قطاعات اقتصادية.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ