أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: زيلينسكي ولوكاشينكو في ميزان السياسة


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: زيلينسكي ولوكاشينكو في ميزان السياسة

مدار الساعة ـ

تابعت باهتمام زيارة رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي لعدد من البلاد العربية ( السعودية ، و قطر ، و الإمارات ، و الأردن ) بتاريخ 28 ،و 29 أذار 2026 . وحضر اللقاء هنا في عمان ، في قصر الحسينية جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ، و نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي ، و رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي ، ومدير مكتب جلالة الملك المهندس علاء البطاينة أستقبل زيلينسكي في مطار عمان امين العاصمة يوسف الشواربة ، و سفيرة أوكرانيا ميروسلافا شيشرباتيوك ،و عسكريين . و في المقابل زيارة رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو لكوريا الشمالية بتاريخ 25 أذار الجاري أيضا . و المعروف لي كباحث دولي ، هو ، بأن أوكرانيا تقع في حالة حرجة جراء الحرب مع روسيا ، و التي شنتها عليها و بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ، وفي مقدمته باريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ( 2019 -2022 )

، ومع أمريكا – جو بايدن بداية ، ومن وسط انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، حسب تصريحات متتابعة للقيادة الروسية التي يتقدمها الرئيس فلاديمير بوتين . و بقوة صناديق الاقتراع في ( القرم ، و الدونباس ) ، و بجهد العملية الروسية ، التحريرية ، الدفاعية التي انطلقت عام 2022 ، انقسمت أوكرانيا إلى غرب مع العاصمة ( كييف ) ، و إلى شرق تضم - القرم و الدونباس - ،ولم يتبقى أمام الروس إلا القليل فوق الطاولة الرملية داخل أراضيها في أوكرانيا . و أية معلومات عن نوع ، و مصدر المسيرات التي يستخدمها الجيش الروسي تحتاج لتدقيق من قبل العاصمة موسكو فقط ،وهي التي باتت تصنع المسيرات بنفسها .

و جولة زيلينسكي في عدد من الدول العربية في زمن استمرار الحربين الأوكرانية شيوعا ، و على إيران من طرف أمريكا ، و إسرائيل ، و توقيع معاهدات عسكرية ، توضع تحت علامة استفهام كبيرة . فماذا يريد زيلنسكي حقا ؟ وهل زيارته موجهة من قبل أمريكا ، و الاتحاد الأوروبي ؟ أم من قبل الاتحاد الأوروبي فقط ؟ وهل هدف الزيارة توقيع اتفاقات أمنية ، و عسكرية كما أشيع إعلاميا ، أم لتحريض العرب على روسيا الصديقة لنا في الأردن أيضا ؟ و بالمناسبة الدول العربية كافة ، ومنها التي زارها زيلينسكي تقيم علاقات دبلوماسية ،و سياسية ، و اقتصادية ، و اجتماعية ، و ثقافية مع أوكرانيا ،و مع روسيا الاتحادية على حد سواء . و لهم سفارات معتمدة ،والعكس صحيح بالنسبة للعرب في أوكرانيا ، أو بالوكالة . و زيلينسكي كما نعرف منتهية ولايته منذ عام 2024 ، و يرفض الذهاب إلى صناديق الاقتراع في عاصمته بسبب الحرب مع روسيا ، رغم أن موسكو منحته مهلة زمنية كافية لتحقيق المسار الديمقراطي المطلوب ، و لكي يتمكن من توقيع سلام الأمر الواقع معها بعدما يرفع يده ، وجناح بلاده الغربي عن الاتحاد الأوروبي ، تماما كما رفعت أمريكا يدها عن الاتحاد الأوروبي في ملف الحرب الأوكرانية ،و تنذر بشرخ بينها، ، و بين الاتحاد الأوروبي داخل حلف ( الناتو ) حتى . وهي حقيقة .

وبين حاجة الدول العربية للمسيرات ، أو تصنيعها ، لمواجهة الهجمات الإيرانية الصاروخية الباليستية ، وعبر المسيرات ، التي تخترق سيادتها ، و بين رغبة ( كييف ) في ابعاد العرب عن موسكو ما أمكن ، بسسب حالة العداء التي تكنها لها ، يكمن لغز زيارة زيلينسكي ، و جولته العربية . وفي المقابل أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية مع الشيخ محمد بن زايد ال نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 11 أذار 2026 ، بحثت التطورات الأمنية ، و العسكرية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة ، و ضرورة وقف الحرب ( الأمريكية – الإسرائيلية – الإيرانية ) .

و يذكر ، بأن الرئيس بوتين أعلن موقف بلاده روسيا الحازم من الحرب الجارية على إيران ، و لخصه ، بأنه لن يكون عاطفيا بقدر ما سيكون مواجها للتصعيد الإسرائيلي خاصة ، و لحسم الصراع لصالح إيران المعتدى عليه . و تصريح مرافق لسيرجي لافروف وزير خارجية روسيا أكد فيه أحقية إيران في التخصيب النووي ، وحتى في امتلاك قنبلة نووية لتتمكن من الدفاع عن سيادتها . و أوضح لافروف أيضا ، بأنه سيصبح من حق العرب امتلاك قنبلة نووية للدفاع عن سيادتهم في ذات السياق . و النائب الأول لرئيس البرلمان الأردني خميس عطية استقبل الاحد 29 أذار الجاري سفير روسيا الاتحادية في المملكة الأردنية الهاشمية غليب ديسياتنيكوف ، وتم توضيح موقف الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني الحيادي من الحرب الدائرة في المنطقة ، وتثمين دور روسيا المنصف للقضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية. وجرى بحث أواصر عمق الصداقة بين الأردن ، و روسيا . و أعرب السفير الروسي ديسياتنيكوف عن تقديره لجهود جلالة الملك في تحقيق الاستقرار في المنطقة .

وزيارة رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو الأولى في المقابل لكوريا الشمالية ولقائه رئيسها كيم جونغ أون بتاريخ 25 أذار الحالي أيضا ، عكست تلاقي دولتين نوويتي السلاح ، و صديقتين لروسيا الاتحادية ، ولقد سبق أن شاركت بيلاروسيا في استضافة اتفاقية (مينسك 2015 ) ، التي حملت إسم ( النورمندي ) ، و ضمت كل من روسيا ، و ألمانيا ، و فرنسا ) ، بهدف الوصول لحل نهائي للأزمة الروسية – الأوكرانية حينها ، و شاركت قوة عسكرية تابعة لكوريا الشمالية في تحرير منطقة ( كورسك ) الروسية من العسكرة الأوكرانية الغازية بتاريخ 27 نيسان 2025 ،وفقا لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين روسيا و كوريا الشمالية منذ عام 2024 . و قدمت كوريا الشمالية وقتها 120 شهيدا . و حظيت زيارة لوكاشينكا بإستقبال رسمي و شعبي مهيب في العاصمة بيونغ يانغ ، و تمكن كل جانب من الترويج لمنتجات بلده عبر تقديم الهدايا الرمزية .وزار الرئيس لوكاشينكا يرافقه رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ قصر كومسوسان للشمس ،و ميدانه ، ووضع اكليلا من الزهور على ضريح الزعيمان كيم إيل سونغ ،و كيم جونغ إيل بإسمه ،و بإسم الرئيس بوتين ذات الوقت .

لا يشبه زيلينسكي لوكاشينكا ، و العكس صحيح ، على المستووين الشخصي و السياسي . الأول يدين إيران ، و الثاني ينصف إيران و يدين مقتل الخامنئي . وفي الوقت الذي انقلب فيه الأول زيلينسكي على نفسه ، وهو الفنان الكوميدي الأصل الذي أحب روسيا بداية ، و رفع شعار " خادم الشعب " ، ورغب أخر رئيس لأوكراني فيكتور يونوكوفيج ، وهو الموالي لروسيا قبل الانقلاب عليه عام 2014 ، أن يوافق على دخول أوكرانيا للاتحاد الأوروبي ، تمشيا مع صيحة اصلاحات بلاده أوكرانيا ، لكن زيلينسكي إلى الأمام فضل إدارة الظهر لجارة التاريخ في الشمال – روسيا الاتحادية العظمى ، و لعدم الانصياع لإتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي المرافقة لاستقلال أوكرانيا طوعا عام 1991 ، و الداعية لكافة الدول المستقلة للحياد ومنها أوكرانيا ، بينما التزمت بيلاروسيا كما الدول المستقلة بهذا التوجه ، و بمواصلة الصداقة مع روسيا ، و أعادت موسكو لها سلاحها النووي الذي امتلكته في العهد السوفيتي ،وقدمت لها صواريخ أريشنيك " الباليستية دقيقة الهدف ، لتبقى كلها بطبيعة الحال تحت رقابتها .و أصبحت بيلاروسيا واجهة للدولة الروسية من الجهة الملامسة للغرب ، و شكلا معا إلى جانب الدول المستقلة جبهة واحدة ، وبقي الجانب الغربي لأوكرانيا رهينة للغرب ، يتلقى الأوامر من الاتحاد الأوروبي أكثر حاليا ، و لا يفضل أن يصغي لأمريكا التي انقلبت عليه . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ