أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الغويري يكتب: بين أروقة مجلس النواب.. تجربة برلمانية لا تُنسى


سلامة الغويري

الغويري يكتب: بين أروقة مجلس النواب.. تجربة برلمانية لا تُنسى

مدار الساعة ـ

لم تكن مشاركتي في مشروع الزمالة البرلمانية مجرد تجربة عابرة، بل شكّلت محطة مفصلية ونقطة تحوّل حقيقية في مسيرتي، لما حملته من انتقال نوعي من الإطار النظري إلى الفهم العميق والممارسة العملية المباشرة داخل أروقة العمل النيابي.

منذ اليوم الأول، أدركت أنني أمام تجربة استثنائية بكل المقاييس، أُتيحت لي خلالها فرصة الاطلاع عن كثب على آليات التشريع والرقابة، وفهم الدور الدستوري لمجلس النواب في تمثيل الإرادة الشعبية والمساهمة في صناعة القرار. وقد شكّل حضوري للجلسات تحت قبة البرلمان مساحة تعلم حقيقية، عايشت فيها نماذج من الحوار البرلماني المسؤول، وآليات النقاش، واتخاذ القرار ضمن الأطر الدستورية والقانونية.

أما مشاركتي في اجتماعات اللجان النيابية، فقد كانت التجربة الأعمق والأكثر تأثيرًا، حيث تبيّن لي بوضوح أن هذه اللجان تمثّل “المطبخ التشريعي” الذي تُصاغ فيه مشاريع القوانين، وتُناقش فيه أدق التفاصيل الفنية والقانونية قبل إقرارها. وهناك، تعلّمت كيفية بناء النصوص التشريعية، وإدارة النقاشات، وتحقيق التوازن بين متطلبات المصلحة العامة والاعتبارات الواقعية.

وعلى الصعيد الشخصي، أعتز وأفتخر بالعمل إلى جانب سعادة النائب محمد سلامة الغويري وسعادة النائب محمد يحيا المحارمة، حيث لمست منهم كل الدعم والتوجيه، فكان لذلك أثر بالغ في تعميق فهمي للعمل البرلماني، وتعزيز قدراتي التحليلية والعملية في هذا المجال.

كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير لمديري المكاتب، الأستاذ عطالله الجبور والأستاذ هيثم المحارمة، على ما لمسـته منهم من جهد صادق وتعاون مثمر، وحرص حقيقي على نقل المعرفة والخبرة، الأمر الذي أسهم بشكل مباشر في صقل مهاراتي وتطوير أدواتي المهنية.

ولم تقتصر هذه التجربة على الجوانب الإجرائية، بل امتدت لترسيخ فهم أعمق لمسؤولية العمل العام، وأهمية دقة المعلومة، وقيمة الكلمة، وأثر القرار التشريعي والرقابي على حياة المواطنين. كما منحتني القدرة على قراءة القضايا الوطنية برؤية أكثر شمولية ووعيًا.

لقد أتاحت لي هذه التجربة أيضًا الاطلاع على عمل مجلس النواب الأردني من خلف الكواليس، حيث الجهد المؤسسي المتواصل، والعمل الجماعي المنظم، والتفاصيل الدقيقة التي تُشكّل في مجموعها أساس العملية التشريعية والرقابية.

وإذ أختتم هذه التجربة، فإنني أؤكد إيماني الراسخ بأن تمكين الشباب لا يتحقق بالشعارات، بل بإتاحة الفرص الحقيقية التي تضعهم في صلب العمل العام، وتمكّنهم من الإسهام الفاعل في صناعة القرار.

وعليه، أدعو كل شاب وشابة إلى خوض مثل هذه التجارب النوعية، لما لها من أثر في بناء الوعي، وتعزيز الانتماء، وإعداد جيل قادر على تحمّل المسؤولية والمشاركة في بناء مستقبل الوطن.

ختامًا، أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لمجلس النواب الأردني بكافة أعضائه على هذه الفرصة القيّمة، التي ستبقى علامة فارقة في مسيرتي العلمية والعملية.

مدار الساعة ـ