أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مهرجان جرش السينمائي الدولي.. أفكار خارج الصندوق

مدار الساعة,أخبار ثقافية,مصطفى الرواشدة,الملك عبدالله الثاني,الحسين بن عبدالله الثاني,وزارة الثقافة,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب: ابراهيم السواعير -ما يزال مهرجان جرش للثقافة والفنون يفاجئنا باقتراحات وتشبيكات كلّ المبدعين الأردنيين وأصحاب القرار الثقافي والهيئات الثقافية، نحو أفكار خلّاقة "خارج الصندوق"، تحمل كل فكرة منها مهرجانًا قائمًا بذاته، سواء كانت هذه الأفكار في المجال الثقافي أو الفني، وبالتأكيد يحمل كل ذلك المشاركة العربية والعالمية "غير التقليدية"، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على السمعة الثقافية والفنية الحضارية للأردن؛ حين تكون الثقافة والفنون في مقدمة قطاعات الحياة، وفي الطليعة من اهتمامات المجتمع.

اليوم، نقرأ عن فكرة خلّاقة وابتكارية ضمن أعمال مهرجان جرش الأربعين للثقافة والفنون صيف 2026، وهي فكرة دخلت حيّز التطبيق، بإمضاء المدير التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون أيمن سماوي، وحركته الدؤوبة كنشاط غير عادي حاز على إعجاب المهرجانات العربية والعالمية، بل ودعوة سماوي للمشاركة فيها للاستفادة من خبرته في إدارة المهرجانات ومحتواها الثقافي والفني.

Madar Al-Saa Images 0.8383496471194583

هذه الفكرة هي إقامة مهرجان جرش السينمائي الدولي الأول بعد أشهر من هذا العام، كجزء من المهرجان الكبير مهرجان جرش للثقافه والفنون بعد كل هذا النجاح خلال 40 دورة تكللت في السنوات الأخيرة بحركة ثقافية وفنية قوية، ولنا أن نتصور كيف سيجمع هذا المهرجان بصفته الدولية صُنّاع الأفلام من آسيا وأمريكا والدول العربية، في الأردن، وفي أماكنه الأثرية ومحطات بلدنا التاريخية، خصوصًا ونحن نشرع في كتابة سرديتنا الأردنية، ونعلنها لكل العالم بعد 100 عام من عمر الدولة الأردنية، والاحتفاء الوطني بالعمر الزمني الممتد للأرض الأردنية عبر كل تلك الحقب والحضارات.

مهرجان جرش السينمائي الدولي بالتأكيد سيشتمل، وبحسب ما صرح به أيمن سماوي، على أوراق عمل وقراءات وندوات وعناية بأفلام مبدعين أردنيين، واستقطاب لمنظِّري وخبراء السينما، وأبناء المشهد من العرب والأجانب، وقد تفرعت الأعمال إلى ما يُغبط عليه المهرجان الكبير، مهرجان جرش للثقافة والفنون، والذي قلنا العام الماضي إنه كان مهرجانًا ثقافيًّا بامتياز، لدمجه الذكي بين الفكر والثقافة والفن، خصوصًا حين راهن البعض على توقّف هذا المهرجان الذي ظل يتسع، مقدّمًا الرؤية الفنية للفرق الفلكلورية والطربية في حمل المشروع الوطني والعروبي، وتأكيد قيمة المنجز الوطني في حقول الغناء، والندوات الفكرية والسياسية من منظور وطني، والمؤتمرات الفلسفية، والسمبوزيوم التشكيلي، والمونودراما المسرحية وأنواع المسرح الأخرى، وبشائر المبدعين الشباب، وندوات الدراما وتطلعاتها، ومشاركة الدول العربية والأجنبية بتراثها في المدينة الأثرية بجرش، عبر جناح تسمّى بجناح السفارات، وكل ذلك كان في الواقع يعزز من حضور حقول ثقافية كثيرة تتنافذ على بعضها، خاصةً المجال الشعري الذي نشتاقه كل عام في رحاب المهرجان، حين تغدو المشاركة الإبداعيه للأسماء الشعرية العربية مهمةً بالنسبة لهم، وذات أولوية لسِيَرِهم الإبداعية، وتعطي أجمل الصور الوطنية في تقديم الثقافة والأدب في بلدنا الأردن.

مهرجان جرش القادم بالفعل سيكون علامة فارقة على مستوى دورات المهرجان السابقة، ومتممًا لها في الوقت ذاته، بالدخول الجريء وغير المتهيب لمهرجان السينما القوي في دورته الأولى، كمهرجان متخصص ومولود إبداعي جديد وُلد من رحم المهرجان الكبير، وبمباركة كل المحبين للإبداع الفني والثقافي، وهذه توسعة مبررة بتنوع الأذواق والأفكار والاهتمامات، حين تضيء شعلة مهرجان جرش للثقافة والفنون على أكثر من مهرجان يعمل بنفس الاتجاه.

Madar Al-Saa Images 0.6783836828130329

صحيحٌ أنّ الغناء والطرب على مسارح المدينة الأثرية بجرش هو الحاضر بديهيًّا لدى المهتمين والمتابعين ومحبّي الطرب ومدارسه بين الجديد والحديث، غير أنّ فتح مساحات إضافية بوعي ونضج إداري، هو أمر مبشر وتنمو فيه الأعمال والأفكار والمفاضلات، تأسيسًا على القرار بهذا المهرجان المتفرع والفعاليات الإضافية في أعمال مهرجان جرش للثقافة والفنون الذي يحمل صورتنا الرائعة إلى كل العالم.

ميزة وجمال مهرجان جرش السينمائي الدولي أنه استولد ثيمة أو فكرة الغناء لدورته الأولى، والمنسجمة مع المهرجان الأكبر، مهرجان جرش للثقافة والفنون، حين تحضر فكرة الفيلم المغنّى والمتضمن بالطبع ثقافات وفنون الشعوب وحضاراتها وفلكلورها، ولكن ضمن أفلام سينمائية؛ فيكون الترويج الثقافي الفني والإبداعي حاضرًا، كأول دورة تعبّر عن احترام إدارة المهرجان للبيئة الغنائية، ومتابعة هذه البيئة، حتى في الأفلام.

كما أنّ وجود هذا المهرجان السينمائي بصفته الدولية في أماكن أثرية أردنية، كجرش والبترا وجبل القلعة، وغيرها، سيعطي إضافةً مكانية للحضور والزوار، وهو ما يدمج الجانب السياحي حتمًا في سياق مهرجان يتضاعف في فائدته وأفكاره النيّرة بطبيعة الحال.

ونعتقد بأنّ هذه الفكرة ستكون ريادية ونموذجًا في العمل المهرجاني، إضافةً إلى ورشات سمعنا أنها ستنفذ خلال المهرجان، وتقرأ واقع الذكاء الاصطناعي وصناعة السينما، وكذلك ورشات في كتابة الفيلم الغنائي، وغيرها من هذه الفوائد التي جاءت عصفًا ذهنيًّا يتوخّى تقديم الأفضل والتوسع فيه باحتراف وذكاء ومراهنة على الوعي الثقافي والفني الأردني، وإشراك المعنيين.

Madar Al-Saa Images 0.15357808034327558

ولمهرجان جرش للثقافة والفنون حضوره النموذجي في التشاركية مع نقابة الفنانين الأردنيين ورابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الكتاب والأدباء الأرنيين ورابطة التشكيليين الأردنيين والجمعية الفلسفية الأردنية والهيئات المهتمة بالمسرح وإبداعاته، وربما تكون هناك أفكار تظل تتوسع في الإضافة والإفادة المجتمعية في كل هذه القطاعات.

والسينما في الأردن هي مطلب ملكي، وتدخل بالتأكيد ضمن اقتصاديات الثقافة بإيراداتها اللافتة، ووجودها اليوم بكل هذا التشبيك العالمي، يؤكد أننا جادّون بالفعل في قراءة الرؤية الملكية، والسير قُدُمًا بصورتنا الحضارية التي اعتادها الآخرون.

والأفكار الجديدة حين يتم الانتداء لها في مهرجان جرش للثقافة والفنون، وقراءة متغيرات السياسة والإقليم والمصلحة الأردنية، فإنّ هذا بالتأكيد انتصار للفكر، حيث ستقام ندوات ومؤتمرات متخصصة في سياق المهرجان؛ ولهذا يجتاحنا هذا المهرجان في دورته الأربعين بكلّ الفرح والترقّب والاحتفاء بالضيوف، لأنّه يفتح أعيننا دائمًا على ما هو غير تقليدي من الأعمال، حين يؤدي طرفي المعادلة: النوعية والكمية، في الوقت ذاته.

والعالم في هذا العصر، يستثمر كل أوراقه وميزاته الثقافية والتراثية لتسويق نفسه، وتأكيد حضوره المستمر في قضايا الإنسانية ومستجدات هذا الكوكب، بين الأمس واليوم.

وهناك نقطة مهمّة لابدّ من الإشارة إليها، وتشكّل إنصافًا للمهرجان، وهي كون مهرجان جرش للثقافة والفنون في السنوات الأخيرة قد أصبح ذراعًا مهمًّا لوزارة الثقافة، ووزيرها النشيط مصطفى الرواشدة؛ باعتباره رئيس اللجنة التنفيذية العليا للمهرجان، من خلال الحضور المستمر في الاحتفالات الوطنية والثقافية التي تنفذها الوزارة، خصوصًا ونحن مقبلون على احتفالات وطنية ومناسبات في هذا العام المليء بالخير والمحبة والوعي الوطني، تحت ظلّ القيادة الهاشمية الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سموّ الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظهما الله.


  • Madar Al-Saa Images 0.2605751919922855
مدار الساعة ـ