أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشياب يكتب: المرحلة تستدعي صناعة الفرص بدل انتظارها


الدكتور المهندس عطا الشياب

الشياب يكتب: المرحلة تستدعي صناعة الفرص بدل انتظارها

مدار الساعة ـ

لو تخيلنا أن صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يقود اليوم حزمة من المشاريع الوطنية الكبرى، تبدأ بالاستثمار في شركة البترول الوطنية عبر تطوير حقل الريشة، وتمتد إلى رفع القدرة التوليدية لمحطة العطارات بالشراكة مع المستثمر الحالي، ولا تتوقف عند ذلك بل تشمل التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، خصوصاً طاقة الرياح وغيرها من المصادر النظيفة.

تخيّل أن هذه المشاريع لا تُدار كفرص استثمارية فحسب، بل كركيزة لبناء أمن طاقي حقيقي، يحرر الأردن من تقلبات الأسواق والضغوط الجيوسياسية، ويضعه على طريق الاستقلال الاقتصادي بذلك نكون صنعنا فرصنا بأيدينا.

وما يساعد على صناعة هذه الفرص على ارض الواقع وجود جهود استباقية لوزارة الطاقة والثروة المعدنية، التي أدركت مبكراً أهمية استثمار الموارد الوطنية، فباشرت بتطوير حقل الريشة، ووضعت الأساس لمشاريع استراتيجية تعيد تشكيل قطاع الطاقة في الأردن.

إن تطوير الغاز الوطني في حقل الريشة يمثل نقطة تحول حقيقية، ليس فقط من حيث تقليل الاعتماد على الاستيراد، بل من حيث إعادة توجيه الاقتصاد نحو الإنتاج المحلي، بما ينعكس على كلف الكهرباء، ويعزز تنافسية الصناعة، ويدعم الاستقرار المالي.

وفي ذات السياق، فإن محطة العطارات، القائمة على الصخر الزيتي الأردني، تشكل نموذجاً فريداً لاستثمار الموارد المحلية. ورفع قدرتها التوليدية بالشراكة مع المستثمرين يمثل خطوة استراتيجية لتعظيم الاستفادة من هذا المورد، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

أما التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، خصوصاً طاقة الرياح، إلى جانب إدخال أنظمة تخزين الطاقة، فيعزز مرونة النظام الكهربائي، ويمكنه من امتصاص الصدمات ومواجهة الأزمات دون آثار جسيمة.

لقد كلفت أزمات الطاقة السابقة الأردن أثماناً باهظة، حيث تجاوزت ديون قطاع الكهرباء مليارات الدنانير، لكن ما تفرضه المرحلة اليوم هو الانتقال من رد الفعل إلى الفعل، ومن إدارة الأزمات إلى استثمارها.

إن تبني نموذج استثماري وطني، يشارك فيه المواطن من خلال الاكتتاب العام، إلى جانب المؤسسات الكبرى كصندوق الضمان الاجتماعي، من شأنه أن يحول هذه المشاريع إلى قصة نجاح جماعية، تعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع معاً.

الأردن يمتلك كل المقومات: قيادة واعية، ومؤسسات قوية، وكفاءات بشرية متميزة. وما يحتاجه اليوم هو تسريع القرار وتنفيذ المشاريع بروح الإنجاز.

ففي عالم يعاد تشكيله تحت ضغط الأزمات، لا تنتظر الدول الفرص… بل تصنعها.

ومن الأزمات تُولد المعجزات… إذا أحسنا تحويل التحديات إلى مشاريع وطنية كبرى.

مدار الساعة ـ