إذا استمرت الحرب دون نهاية قريبة، سوف تتحول إلى حرب عالمية، شاءت أطراف كثيرة أم رفضت ذلك، والأسباب متعددة.
تداعيات الحرب الحالية، باتت عالمية على المستوى الاقتصادي، من حيث التأثير على أسعار النفط والغاز وتدفق التجارة والسلع، وكلف الإنتاج، والملاحة، وتداعيات الحرب وصلت الدول العربية، وأوروبا والصين وروسيا وبقية دول العالم التي تتضرر الآن من كلفة الحرب الاقتصادية، والذي يعنيه ذلك على استقرار الدول. الولايات المتحدة ذاتها تتأثر بكلفة الحرب، من حيث ارتفاع أسعار الوقود، وبالتالي كلف الشحن والطاقة والإنتاج، مثلما أن الاحتلال يتأثر اقتصاديا بشكل أو آخر بسبب كلفة الحرب المالية، على الرغم من وجود دعم مالي لإسرائيل، إلا أن الحياة الاقتصادية اليومية تحت النار، تؤشر على تعطل اقتصادي وأضرار واسعة وفادحة.لا يمكن لدول العالم الفاعلة والمتضررة أن تقبل استمرار الحرب بهذه الطريقة، لأنها تدفع ثمنا اقتصاديا غاليا كل يوم، وستميل إلى أحد أمرين: إما الضغط من أجل وقف الحرب عبر تسوية سياسية، أو توقفها دون صك تفاوض نهائي، أو ستلجأ إلى محاولة الشراكة في الحرب بهدف حسمها عسكريا بشكل سريع ووقف النزيف الاقتصادي، بالطرق العسكرية من خلال تشكيل قوة دولية تحت مسمى "تحالف هرمز" الذي تم الإعلان عنه بهدف فتح المضيق، بعد كل التأثيرات الاقتصادية، وهو تحالف دولي سيدخل في الحرب نهاية المطاف، راغبا أو مضطرا حين يستهدف الإيرانيين، وبالتالي يتعرض إلى هجمات من جانبهم، بوسائل مختلفة.انزلاق تأثيرات الحرب من الجانب الاقتصادي، إلى الجانب العسكري الواسع أمر ممكن في أي لحظة، على الرغم من تحفظ دول كثيرة وامتناعها عن إرسال قوات عسكرية مثل فرنسا، أو المشاركة الكاملة مثل بريطانيا، إلا أن العقدة تكمن في تخطيط واشنطن لجر أوروبا والصين والعرب إلى هذه الحرب، من خلال إطالتها والضغط على هذه الدول والتجمعات الاقتصادية بهدف دفعها للشراكة في الحرب بأي عنوان كان، وهنا تحقق واشنطن أكثر من هدف، فهي ستعرض هذه الدول لمخاطر اضافية، وستوزع كلفة المواجهة على تجمعات سياسية واقتصادية أوسع بعيدا عن واشنطن، وستضمن إضعاف كثير من الدول التي تستهدفها في خططها غير المعلنة.أي توسع في قائمة الدول التي ستشارك عسكريا بشكل أكبر مما يجري الآن، سيؤدي إلى تدويل الحرب، وتعدد اللاعبين فيها، خصوصا إذا تعرضت قوات الدول المشاركة إلى هجومات إيرانية بما سيجعل المنطقة ساحة لاشتباك عالمي، ستشارك فيه روسيا والصين بشكل ناعم من خلال تزويد إيران بكل التقنيات والوسائل المساعدة في إدارة الحرب التي تخوضها إيران.نقطة التحول في هذه الحالة سترتبط بعدم حسم الحرب عسكريا إذا تحولت من حرب أميركية إسرائيلية ضد إيران، إلى حرب أميركية إسرائيلية بشراكة تحالف دولي له أهدافه التي قد تكون مختلفة جزئيا، وعدم الحسم العسكري، وهو أمر محتمل، سيؤدي إلى توسع رقعة الحرب، واعتداء الدول على بعضها البعض، واللجوء إلى الأسلحة المحرمة دوليا، إضافة إلى ما يرتبط بأي محاولات هجوم بري أو احتلالات، لها كلفتها البشرية، ولحظتها ستخرج الحرب عن إطار الثنائيات القائمة، حاليا، وستتجاوز سقفها الذي نراه نحو حرب عالمية، تضرب بتأثيراتها دول العالم اقتصاديا وعسكريا.نحن الآن أمام فاتحة لحرب عالمية واسعة، ولا يبدو أن محاولات الإطفاء ستنجح، إلا إذا حدث تطور ما ينهي هذه المواجهة، وهذا التطور مرتبط بوقف مفاجئ للحرب دون صفقة، أو عبر تسوية.الحرب الحالية باتت عالمية اقتصاديا، وهي على وشك أن تصبح عالمية عسكريا، وهو أمر لا يتمناه أحد ولا يحتمله أحد أيضا.متى ستتحول الحرب إلى عالمية؟
مدار الساعة (الغد) ـ