أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: نريد لإيران أن تمسك العصا من الوسط


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: نريد لإيران أن تمسك العصا من الوسط

مدار الساعة ـ

إنها دولة إسلامية ، عقائدية ، دينية ، تنتهج المسار الشيعي الأثنا عشري ، نسبة للإمام علي بن أبي طالب و أحد عشر إماما . و تؤمن ذات الوقت بأن الإسلام واحد ( شيعة ، و سنة ). وفي السياسة الخارجية -راديكالية التوجه لدرجة التطرف المعادي لإسرائيل و لأمريكا معا ،ولا نريده أن ينسحب على جيرانها العرب . لذلك نريدها صديقة للعرب . و الحرب على إيران الحالية 2026 ، و السابقة 2025 ، هي إسرائيلية بإمتياز ، ومخادعة ، و الدور الأمريكي فيها بالوكالة نيابة عن إسرائيل العدوانية واضح عبر ممارسة التنمر، و فوقية احادية القطب . و يشتركان معا في العدوان عليها ، و يشركون العرب معهم حتى عبر نشر القواعد العسكرية ، و التعاونات العسكرية ،و اللوجستية المختلفة كذلك .

وكل هدف أمريكي لوجستي ، أو عسكري ضد إيران ، هو إسرائيلي الأصل ، و شرير . و الهدف المشترك بعيد المدى ، هو التخلص من إيران ، وعبر اغتيالات رموز نظامها العقائدي المتشدد ، ليس لتنام إسرائيل هادئة ، و إنما لكي تواصل ممارسة مشاريعها العدوانية ، الاحتلالية ، الاستيطانية ، باعتبارها قاعدة عسكرية ، و لوجستية ،و اقتصادية أمريكية متقدمة في الشرق الأوسط . و لتحقيق هدف التخلص من الأذرع الإيرانية ذات الطابع العسكري المعادي لإسرائيل مثل ( حماس ، و الجهاد ، و حزب الله لبنان ، و حزب الله العراق ، و حشد ، و الحوثي ) ، ومن بقايا الهلال الشيعي ، الذي بات مكسورا بعد تصدي تيار من العرب له ، يمثل مجموعة من الدول العربية .

و سواء كنا مع ، أو ضد إيران ، نفهم إيران ، أو لا نفهما ، نعتبرها صديقة ، أو عدوة ، فإن ما تهدف إليه إسرائيل من وسط ملفها العدواني المعادي لها، هو هدم جسور المقاومة العربية ، و التوجه إلى الأمام لبناء مشروع إسرائيل الكبرى ، الواجب أن يبقى سرابيا ، تماما كما هو هيكل سليمان ، سرابي حقيقي أيضا ، و أن يقابل من قبل العرب في عمق الزمن القادم ببناء القطب العربي الواحد .

و إسرائيل تخطط لقرن قادم من الزمان ، و تقتنص الفرص الماكرة . الأمر الذي يتطلب من العرب التمسك بالوحدة الحقيقية ، تماما كما دعاهم إليها ، شريف العرب ، و ملكهم ، الحسين بن علي طيب الله ثراه ، مفجر ثورة العرب الكبرى عام 1916، عبر سياسة خارجية واحدة ، و اقتصاد واحد ، و عملة واحدة ، و جيش واحد . أضيف له هنا ، العاصمة العربية الواحدة ، و السلاح غير التقليدي الواحد ، و التحالف العربي الواحد مع الدول العظمى الصديقة للعرب مثل ( روسيا ، و الصين ، إلى جانب أمريكا ، و الهند ) . ( كتاب : الحركة العربية – سليمان الموسى . ص . 694 / 695 ) .

في المقابل ، لا أتفق مع إيران في استهدافاتها للبلاد العربية ( للأردن ، و لبلاد الخليج ) ، و التي هي سيادتها خط أحمر ، سواء امتلكت قواعدا عسكرية أمريكية ، أو تعاونات عسكرية مشابهة أم لا ، ما دامت لم تهاجم إيران ، و تدافع عن سيادتها فقط . و الأصل في إيران صديقة العرب التركيز على استهداف إسرائيل فقط ، العدوة المشتركة في زمن السلام .

و الموقف الروسي في المقابل واضح وصلب ، و يحترم ، فلقد صرح الرئيس فلاديمير بوتين بأن التصعيد الإسرائيلي في الحرب على إيران حليفة روسيا الاستراتيجية ، يعني دخول روسيا للحرب . وقوله ، بأن روسيا لم تساعد إيران في حربها الدفاعية الحالية و السابقة بواسطة تزويدها مثلا بكل ماله علاقة بالاقمار الصناعية ، لكنها ، أي روسيا هي من بنت في إيران المفاعلات النووية السلمية في منطقة ( بوشهر ) و خارجها . و كذلك زودتها سابقا بالسلاح ، و شبكة الصوايخ الباليستية ( و الكلام هنا لي ). و تصريح حديث لوزير خارجية روسيا سيرجي لافروف ، بأن من حق إيران التخصيب النووي ، و حتى امتلاك القنبلة النووية دفاعا عن سيادتها ، و هو الأمر الذي ينسحب على العرب لكي يتمكنوا من الدفاع عن سيادتهم أيضا .

و الملاحظ في المقابل ، هو ، بأن زيارات الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته منذ عام 2024 ، فلاديمير زيلينسكي للبلاد العربية ، و غيرها مثل تركيا ، ألمحت للماحكة روسيا ، و إيران معا ، و قدمته على التعاون التكنولوجي العسكري مع أوكرانيا ، أي العاصمة ( كييف ) ، التي تمر في فترة زمنية حرجه نتيجة لهزيمتها في حرب اختارتها بنفسها مع روسيا ، و بالتعاون مع الغرب الأمريكي وسط انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، وقبل ذلك منذ عام 2007 ،عبر اختراق الثورات البرتقالية أيضا بواسطة الاستخبارات الغربية المشتركة في زمن بوريس جونسون - رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ، و جو بايدن – الرئيس الأمريكي السابق . و رغبة غريبة لزيلينسكي في تقديم عون للمجتمع الدولي في فتح مضيق هرمز ، من دون توضيح لشكل العون هذا ؟. وسبق لمجلس الأمن أن رفض فتح ممر هرمز بالقوة .

و لحسن الطالع ، فإن الدول العربية ، و تركيا تقيم علاقات دبلوماسية ، و اقتصادية قوية مع روسيا الاتحادية ، و اتصالات دائمة معها في المقابل . و اتصال حديث للرئيس بوتين مع شيخ الإمارات محمد بن زايد بتاريخ الأول من أذار 2026 لمتابعة شأن الحرب على إيران ، و لتقديم نصيحة لعدم دخول العرب مثل هكذا حرب عبثية مدمرة لمصادر الطاقة العربية .

و قول حديث لنائب رئيس مجلس الأمن القومي ، نائب الرئيس بوتين ، انتقد فيه زيارات زيلينسكي لدول عربية بهدف بيعهم مسيرات أوكرانية لحمايتهم من الضربات الإيرانية ، في وقت لم تتمكن فيه القواعد الأمريكية من حمايتهم منها . و قول مساند لوزير خارجية المملكة العربية السعودية فيصل بن فرحان ال سعود بأن تواجد القواعد العسكرية الأمريكية في بلاده منذ 36 عاما ، لم تتمكن من حمايتها ، وما يحصل هو ، حماية السعودية لها .

يبدو أن أمريكا – ترامب تغرد خارج السرب، فهي التي اختلقت مشكلة للعراق قبل و أثناء غزوها له عام 2003 ، بحجة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل السرابية ، و تسببت في جريمة حرب وقتها ، و تقاسمت العراق مع إيران ، و أبقت على العراق السياسي قائما ، و في داخله أزمات كثيرة نسمع بها من العراقيين أنفسهم القادمين إلينا من داخله . وهاهي تكرر المشهد مع إيران ، و هي تعرف مسبقا ، و إلى جانبها إسرائيل ، و عبر المفاوضات المتكررة في سلطنة عمان ، و التفتيش الميداني ، و العمل الاستخباري ، بأن مشروع التخصيب الإيراني من 60 إلى 90 % ، هو سلمي بالكامل . لكن لحربهما ، أي أمريكا ، و إسرائيل أهداف أخرى متشعبة بعيدة المدى ، اقتصادية ذات علاقة مباشرة بالنفط و الغاز . و المعروف ، هو ، بأن إيران هي ثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم ، و رابع احتياطي نفطي أيضا . و مغامرات أمريكا في فنزويلا النفطية ، شاهد عيان . و الحرب الأمريكية – و للاتحاد الأوروبي على روسيا عبر البوابة الأوكرانية ( 2014 / 2022 ) و حتى الساعة ، حتى بعد انشقاق الولايات المتحدة الأمريكية – رأس الناتو ، عن الاتحاد الأوروبي – جسم الناتو ، سياسيا ، و عسكريا مؤخرا ، لصالح اقتراب أمريكا من روسيا ، و تفهمها للموقف الروسي من الحرب الأوكرانية ، أهدافا اقتصادية ، في مقدمتها اضعاف الاقتصاد الروسي عبر العقوبات المتكررة ، و هو الذي لم ينجح .

وفي الختام هنا ، يعيبون على إيران أنها لم تفزع عسكريا لقطاع غزة أثناء مجزرة الإبادة الإسرائيلية الأخيرة على مدى عامين ، لكنهم لا يعرفون ، و لا يرغبون بمعرفة أن قادة إيران ، و بالتعاون مع قادة حماس ، و قادة حزب الله ، هم من صنعوا السابع من أكتوبر 2023 ، الذي يتغنى به العرب على مستوى الخطاب الشعبي ، بينما أدانه الخطاب الرسمي العالمي . وهاهي إيران التي تتعرض لعدوان أمريكي – إسرائيلي للمرة الثانية تدافع عن سيادتها ، و تحارب من حيث ندري ، أو لا ندري نيابة عن العرب الذين يتمنون زوال إسرائيل ، و تفكيكها ، و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ