ليس بسبب زيارات رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي المنتهية ولايته منذ عام 2024 لبلاد العرب مؤخرا ، أدعو الدبلوماسية الروسية ، و ساسة روسيا الكبار لزيارة المنطقة العربية في الميدان ، لا أبدا . و زيارات زيلينسكي للعرب باقية بروتوكولية ، و علاقات عامة ، و اقتصادية ، تعامل معها العرب من زاوية وجوب احترام الكرسي الرئاسي الأوكراني القادم إليهم ، من دون الحاجة للتدقيق في شرعيته ، و دستوريته حتى . و العرب بالمناسبة سبق لهم أن وقفوا مع نظام أوكرانيا في حربه التي لازالت مستمرة مع روسيا من زاوية المساعدات الإنسانية للشعب الأوكراني ، في جناحه العربي فقط ، و بملايين الدولارات .
و الملفت للأنتباه هنا ، هو أن زيلينسكي الذي شن و نظامه السياسي في العاصمة ( كييف ) حربا على روسيا و بالتعاون مع الغرب الأمريكي بداية ، وواصلها بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي منذ الأعوام ( 2014 و 2022 و حتى الان ) ، و خسروها ، و يواصلون خسرانها ، قدم للمنطقة العربية للترويج لصناعات بلاده من المسيرات ، الممكن أن تكون غربية الصنع ، وحتى زياراته للعرب من المحتمل أن تكون وجهت من قبل الاتحاد الأوروبي ، وهو الوارد . وبكل الأحوال ، ليس هذا كل المهم هنا . و روسيا التي لم تبدأ الحرب الأوكرانية ، و المنتصرة فيها على الأرض ، و فوق الطاولة الرملية . و هي الدولة العظمى ، و القطب الشرقي العملاق ، و قائدة توجه تعددية الأقطاب العادل ،و المناهض لمسار احادية القطب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية المتهور ، و هو الذي نلاحظه في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران ، وطالبة دبلوماسيا ، و سياسيا بالهبوط وسط الميدان العربي ، وحتى الشرق أوسطي ، و بنشاط ملاحظ لتوضيح موقف روسيا من الحرب الظالمة على إيران ، و التي دفعتها للتخبط يمينا و شمالا ، و إيذاء بلاد العرب ، فقط لاستضافتهم قواعد عسكرية ربما لا تكون موجودة أصلا ، و من المحتمل في بعضها ، يكون التواجد العسكري الأمريكي على شكل تعاون عسكري تدريبي دفاعي لا هجومي.للقيادة الروسية الحكيمة ، و المتوازنة ، موقفا واضحا ، و قويا ، من الحرب على إيران للمرة الثانية ( 2025 / 2026 ) ، ,و تقف مع مواصلة المفاوضات التي تكررت في سلطنة عمان ، و ضد مهاجمة إيران من دون سبب ، أو أسباب مبررة . و بأن من حق إيران الشروع في التخصيب النووي السلمي ، و هو الذي أثبتته هيئة الطاقة النووية الدولية . ومن حق إيران حسب الموقف الروسي امتلاك القنبلة النووية حتى لأسباب لها علاقة مباشرة بالدفاع عن سيادتها الوطنية ، و القومية . و هو الحق حسب الرؤية الروسية الممكن أن ينسحب على العرب حال وحدتهم المطلوبة دفاعا عن سيادتهم .وفي الوقت الذي ذهب فيه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب مؤخرا ، و حديثا للتصعيد مع إيران بعد استماعه لإيجاز سلبي رافض بخصوص مضيق هرمز ، و إمكانية تمرير شروط أمريكا الفوقية بواسطة مبعوثيه للتفاوض مع القيادة الإيرانية عبر باكستان ( ستيف ويتكوف ، و جاليرد كوشنير ) ، و تهديد إيران بضربة قاضية تلغي وجودها الحضاري ، و فقط لأنه ، أي ترامب الرئيس العاطفي ، و غير المتزن ، و المغامر ، و المتحدث بإسم واحدة من أقوى دول العالم النووية العسكرية إلى جانب روسيا الاتحادية ، و الصين الشعبية ، و الهند ، أجرى رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية حديثة جدا مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب ، استمرت ساعة كاملة ، طالبا من خلالها التهدئة ، و موضحا بأن إيران لا ترغب بإمتلاك السلاح النووي ، و تقبل التفاوض للعودة لحياة هادئة ترتكز على التنمية الشاملة . و بالمناسبة مضيق هرمز الحيوي اقتصاديا ، و كذلك باب المندب كانا عاملان قبل الحرب الحالية على إيران ، ومن دفع بأتجاه اغلاقهما هي حرب أمريكا و إسرائيل من فوق أسوار التفاوض في سلطنة عمان .الرئيس بوتين ، أكد مرارا ، بأن بلاده لن تترك حليفتها إيران لوحدها في الحرب عليها . و بينهما جغرافيا بحر قزوين ، و استراتيجيا الحرب الباردة و سباق التسلح بين الغرب و الشرق ، و التي هي دفاعية من طرفها . و بأن روسيا سوف تتدخل حالة تصعيد إسرائيل للحرب على إيران . و هو الذي جرى عندما صعدت أمريكا – ترامب من تهديداتها لإيران ، و أعطت مهلة زمنية ضيقة تنتهي خلال ساعات . و المعروف لدينا ، و الحديث هنا لي ، وكما سمعت من الجانب الروسي الرسمي في موسكو ، بأن روسيا لم تقدم في الحرب الحالية على إيران مساعدات فضائية ، لوجستية ، مثلما قدمت سابقا تعاونا عسكريا على مستوى شبكة الصواريخ الباليستية ، و على مستوى بناء المفاعلات السلمية في منطقة بوشهر ، و المناطق التي تجاورها ، و أبعد .ووزير خارجية روسيا سيرجي لافروف ، يؤكد دائما أحقية إيران في التخصيب النووي السلمي ، و بأن هيئة الطاقة الذرية الدولية تؤكد توجه إيران السلمي . و ينسق مع الدبلوماسية الصينية . و في المقابل تأكيد أحقية إيران على امتلاك القنبلة النووية للدفاع عن سياتها ، و حق العرب في امتلاك القنبلة النووية لنفس الغرض . و نصيحة مشتركة قدمها الرئيس بوتين ، ووزير خارجيته لافروف للعرب لعدم دخول الحرب مع إيران لكي لا تتضرر مصادر الطاقة العربية الهامة لديهم .الحضور الروسيي السياسي ، و الدبلوماسي النشط المطلوب قرار لقصر الكرملين بطبيعة الحال ، وهو مهم الان ، و يمكن أن يمثله الرئيس بوتين ، أو مستشاره يوري أوشاكوف ، أو مبعوثه سيرجي شايغو ، أو وزير خارجيته سيرجي لافروف . أو كما كما يراه القصر الروسي مناسبا . وعلاقات روسية – عربية استراتيجية ثابته ، و قوية مع العرب ، بعيدة المدى . وفي مقدمة الملفات الممكن أن توضحها روسيا هنا وسط العرب ، هي كيفية المحافظة على علاقات مع إيران من زاوية التوازن الدولي ، خاصة و أن إيران بعد الحرب الثانية عليها ، ستعود لاعبا إقليميا بمواصفات ، و معايير جديدة ذات علاقة بأهمية استمرار مشروعها النووي التخصيبي لأغراض سلمية مبدئيا .نريد من إيران عدم تصنيف العرب أعداء لها ، و هو الأمر المطلوب في المقابل من العرب تجاهها . و إيران مطالبة بالاعتذار من الدول العربية التي لم تستهدفها ، و لم تسمح للحضور الأمريكي العسكري فيها استهدافها . وفي عالمنا المتحضر ، لسنا بحاجة لأعداء ، مثلما هي حاجتنا لأصدقاء . ومستقبل العالم كما أراه من فهوة قلمي ، الأصل أن يتجه صوب تعددية الأقطاب المتوازنة ، ينخرط فيه توجه احادية القطب . و كل ذلك لتسود العدالة الدولية ، و القانون الدولي العادل ، و قرارات الأمم المتحدة ، و مجلس الأمن ، ولكي يتم الابتعاد عن القرارات الفردية الدولية ، الأتوقراطية ، و لتنتهي الحروب ، و الاحتلالات ، و الاستيطانات ، و الاستعمارات ، و للحديث بقية .العتوم يكتب: نعم لتنشيط الدبلوماسية الروسية وسط العرب
مدار الساعة ـ