أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القرالة يكتب: من وسط البلد.. حين يتكلم الشارع بلغة الدولة


رشدي القرالة
صحفي أردني

القرالة يكتب: من وسط البلد.. حين يتكلم الشارع بلغة الدولة

رشدي القرالة
رشدي القرالة
صحفي أردني
مدار الساعة ـ

كان المشهد في وسط البلد، أمام المسجد الحسيني، تعبيراً سياسياً صريحاً عن حالة وطنية متماسكة، تُعيد تثبيت موقع الأردن في قلب معادلة القضية الفلسطينية، وتؤكد أن هذا البلد يتحرك من منطلق ثوابت راسخة لا تقبل التأويل.

في قلب عمّان، حيث تختصر الجغرافيا ذاكرة الدولة، بدأ الحضور مختلفاً، كان اصطفافاً واعياً، وخطاباً سياسياً مكثفاً، يُعلن أن الأردن لا يغيّر مواقفه تحت الضغط، ولا يعيد تعريف أدواره وفق حسابات الآخرين.

الشعارات التي ارتفعت حملت مضموناً واحداً واضحاً "الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليست مجرد عنوان تاريخي، إنما ركيزة سيادية وشرعية سياسية لا يمكن القفز عنها أو الالتفاف عليها"، هذا التأكيد الشعبي كان إعادة إنتاج للموقف الرسمي بلغة الشارع، بما يعكس وحدة القرار والاتجاه.

ما جرى أمام المسجد الحسيني في وسط البلد قدّم رسالة مُركبة، رسالة للخارج... بأن الأردن حاضر بثقله السياسي والتاريخي في ملف القدس، وأن أي محاولة لتجاوز دوره ستصطدم بإرادة دولة تعرف حدودها جيداً، وتحميها بثبات، ورسالة للداخل... بأن الثوابت الوطنية ليست مادة للجدل أو المزايدات، بل خطوط جامعة تُنهي كل محاولات التشويش أو التشكيك.

الأردن في هذا المشهد يرسّخ معادلة أن العلاقة مع القضية الفلسطينية هي ارتباط عضوي سياسي وتاريخي، يجعل من القدس ومقدساتها جزءاً من الأمن الوطني الأردني، لا ملفاً خارجياً يمكن التعامل معه بمرونة أو حياد.

وفي ظل إقليم يعج بالتحولات ومحاولات إعادة رسم الأدوار، جاء صوت عمّان واضحاً من وسط البلد "لا تراجع"، "لا قبول بأي صيغة تنتقص من الدور الأردني أو تهمّش وصايته الهاشمية"، هذه ترجمة لإرادة دولة يقودها جلالة الملك بثبات في أكثر الملفات حساسية وتعقيداً.

المشهد، بكل تفاصيله، أعاد التأكيد على حقيقة أساسية هي أن قوة الأردن لا تكمن فقط في مواقفه وإنما أيضا في التماهي النادر بين القيادة والشعب، حيث يتحول الشارع إلى امتداد سياسي للدولة، لا عبئاً عليها.

من أمام المسجد الحسيني، كان الصوت إعلان تأكيد على الوقف خلف جلالة الملك وأن الأردن ثابت، ودوره ثابت، وموقفه لا يُعاد صياغته مهما اشتدت الضغوط.

مدار الساعة ـ