أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المساد يكتب: هي القدس.. بوصلة الهاشميين ووصايتهم


مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com

المساد يكتب: هي القدس.. بوصلة الهاشميين ووصايتهم

مأمون المساد
مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com
مدار الساعة ـ

لم تكن القدس يوماً غائبة عن الوجدان الأردني، ولا عن خطابه السياسي، بل بقيت حاضرة كالبوصلة التي تُهذّب الاتجاه وتضبط الإيقاع. فمنذ تأسيس الدولة، ارتبطت القضية الفلسطينية عموماً، والقدس خصوصاً، بموقف أردني ثابت، لا تحكمه التقلبات، ولا تزيحه ضغوط السياسة، بل يؤطره تاريخ من الوصاية الهاشمية التي لم تكن شعاراً، بل ممارسة مستمرة من الرعاية والإعمار والحماية.

لقد أدرك الهاشميون مبكراً أن القدس ليست مجرد مدينة، بل عنوان صراع وهوية وحق، وأن الحفاظ على مقدساتها الإسلامية والمسيحية هو واجب ديني وتاريخي وسياسي. ومن هنا، جاءت الوصاية الهاشمية لتترجم هذا الإدراك إلى فعلٍ متواصل، بدأ منذ عهد الملك عبدالله الأول، الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن القدس، واستمر عبر الأجيال وصولاً إلى الملك عبدالله الثاني، الذي جعل من القدس محوراً ثابتاً في كل المحافل الدولية.

لم يكن الحضور الأردني في القدس حضوراً سياسياً فحسب، بل تجسد في الإعمار والرعاية المباشرة للمقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى وقبة الصخرة، حيث واصل الأردن، بقيادته الهاشمية، تنفيذ مشاريع إعمار وصيانة، حافظت على هوية المكان وصموده في وجه محاولات التهويد والتغيير.

وفي الخطاب السياسي الأردني، لم تكن القدس بنداً عابراً، بل ظلت أولوية حاضرة في كل مناسبة، من المنابر المحلية إلى أروقة الأمم المتحدة. خطاب يقوم على التأكيد أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأن أي حل عادل وشامل لا يمكن أن يتحقق دون الحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني. هذا الثبات لم يكن وليد اللحظة، بل امتداداً لنهج راسخ، يوازن بين الواقعية السياسية والالتزام التاريخي.

كما أن الوصاية الهاشمية لم تكن مجرد دور رمزي، بل شكلت مظلة حماية للمقدسات، وسداً أمام محاولات فرض أمر واقع جديد. وقد انعكس ذلك في التحركات الدبلوماسية الأردنية، التي سعت باستمرار إلى حشد الدعم الدولي، والتصدي لأي انتهاكات تمس هوية المدينة أو مقدساتها.

ولم يقتصر حضور القدس على المستوى الرسمي، بل تجلّى أيضاً في الوجدان الشعبي الأردني، حيث عبّر الأردنيون عن ارتباطهم العميق بها في محطات مفصلية، كان أبرزها هبّتهم في مسيرات يوم الجمعة، عقب نجاح الجهود الأردنية في إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى. تلك المسيرات لم تكن مجرد تفاعل عابر، بل تعبيراً ناجزاً وصادقاً عن أن القدس جزء أصيل من حياتهم، وأنها حاضرة في وعيهم الجمعي كما هي حاضرة في موقف دولتهم.

إن القدس، في الرؤية الأردنية، ليست قضية خارجية، بل جزء من الأمن القومي، ومن الهوية السياسية للدولة. ولهذا، لم تتغير لغة الخطاب، ولم تتبدل الأولويات، بل بقيت القدس حاضرة، تُذكّر الجميع بأن هناك حقوقاً لا تسقط، وأن هناك وصاية لم تُهمل، بل ازدادت رسوخاً مع الزمن.

في المحصلة، يمكن القول إن الهاشميين لم يتعاملوا مع القدس كملف سياسي عابر، بل كقضية مركزية تستدعي حضوراً دائماً، ورعاية مستمرة، وإعماراً متجدداً. هي القدس… التي بقيت بوصلة الهاشميين، وبقيت وصايتهم عليها عنوان التزام لا ينقطع، ومسؤولية تُمارس بالفعل قبل القول.

مدار الساعة ـ