أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الروابدة تكتب: صناعة الأسمدة.. تقاطع الزراعة والطاقة والبيئة في رؤية التحديث الإقتصادي


المهندسة الزراعية فداء الروابدة

الروابدة تكتب: صناعة الأسمدة.. تقاطع الزراعة والطاقة والبيئة في رؤية التحديث الإقتصادي

مدار الساعة ـ

يتجاوز وضع الأسمدة الزراعية في الأردن كونها مجرد منتج صناعي، فهي تُشكل حجر الزاوية في تنفيذ رؤية التحديث الإقتصادي (2022-2033) ولبنة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي المستدام في ظل تعاظم الأزمات الجيوسياسية التي تداهم العالم في الوقت الحالي وتأثيرها على سلاسل الإمداد.وتبرز أهمية صناعة الأسمدة في رؤية التحديث الاقتصادي من خلال موقعها بتقاطع قطاعين استراتيجيين هما الزراعة والصناعة والتعدين،وقطاعين متداخلين معهما هما الطاقة والبيئة مما يجعل التكامل بين هذة القطاعات ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة الإنتاجية للإقتصاد الوطني.

عالمياً يواجه قطاع الأسمدة تحديات متزايدة من أبرزها إضطراب سلاسل التوريد وإرتفاع تكاليف الشحن والتأمين إضافة إلى تقلبات أسعار الطاقة التي تؤثر بشكل مباشر على كلفة الإنتاج ،كما أن إعتماد بعض مدخلات الإنتاج مثل الأمونيا على مصادر خارجية زاد تأثرها بالتغيرات الجيوسياسية.

يمتلك الأردن ميزة تنافسية فريدة تمكّنه من تعظيم القيمة المضافة للقطاع الزراعي، وتمكين المزارع، وزيادة الصادرات الصناعية بفضل موارده الطبيعية الوفيرة من الفوسفات والبوتاس حيث تُنتج شركة مناجم الفوسفات الأردنية (JPMC) سماد الداب ( DAP) بقدرة إنتاجية تصل إلى( 2 ) مليون طن سنوياً، في حين تُعد شركة البوتاس العربية (APC) ثامن أكبر منتج للبوتاس عالمياً وتُصدّر منتجاتها إلى حوالي 50 دولة.

وتعتبر الأسمدة عنصراً أساسياً في الزراعة الحديثة فهي تقوم بتزويد النباتات بالعناصر الغذائية الرئيسية من نيتروجين وفسفور وبوتاسيوم وكالسيوم وعناصر صغرى مثل زنك ومغنيسيوم مما ينعكس على إنتاج المحاصيل كماً ونوعاً. وحسب قانون الزراعة رقم ( 13 ) وتعديلاته لسنة 2015 في المادة رقم (2) تُعرف الأسمدة (المخصبات) "بأنها المواد التي يمكن إضافتها للتربة لتغيير خصائصها أو للنبات لتحسين نموه والمواد التي تشكل وسطاً للإكثار أو الإستنبات سواء أكانت كيماوية أو عضوية أو حيوية".وإنبثق عن هذا القانون حسب المادة (20) منه،تعليمات "تسجيل وإنتاج وإستيراد وتحليل وبيع المخصبات الزراعية ومنظمات نمو النبات وتعديلاتها رقم 6/ز لسنة 2021 " وتحتوي هذة التعليمات على التعريفات ذات العلاقة وشروط تسجيل الأسمدة في وزارة الزراعة وشروط الإستيراد والتداول والتصنيع بالإضافة إلى الفحوصات اللازمة وتحليل العينات للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة رقم 2396 /2024 في مؤسسة المواصفات والمقاييس، والعقوبات على تداول الأسمدة غير المسجلة أو المخالفة إذ تُسجَّل الأسمدة أو المخصبات وفق تشريعات وطنية تستند إلى معايير دولية، وتُشرف على ذلك لجنة وطنية تضم جهات حكومية وخاصة معنية بالملف بالإضافة الى التعاون مع مختبرات المركز الوطني للبحوث الزراعية ومختبرات الجمعية العلمية الملكية ومختبرات سلطة وادي الأردن ومختبرات المركز العربي للدراسات الهندسية ومعظمها معتمدة دولياً في تحليلها ومدى مطابقتها.

بحسب وزارة الزراع، يبلغ عدد المنشآت المتخصصة للأسمدة من شركات ومصانع أسمدة كيماوية وعضوية مختمرة حوالي( 598 )،منها حوالي ( 160) مصنعاً لإنتاج الأسمدة الكيماوية وهي تنتج إكتفاء كامل من الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية ،وما يقارب( 411 ) شركة مستوردة، يتوزع إستيرادها بين الأسمدة النيتروجينية والمركبة وأسمدة العناصر الصغرى ومنظمات النمو. وتشرف وزارة الزراعة من خلال مديرية الأراضي والري والجهات ذات الصلة على تنظيم عمليات تسجيل الأسمدة وتداولها واستيرادها ورصد المخالف منها في الأسواق المحلية ضمن خطة مراقبة وطنية حيث يتم التركيز على مراجعة التشريعات وتوعية المزارعين وتطوير آليات تسجيل الأسمدة ومراقبة الأسواق والتداول وتعزيز الإلتزام بالإستخدام السليم.

والجدير ذكره أنه يوجد ما يقارب (27) مصنع سماد عضوي مختمر أو معالج وفي ظل التحديات الحالية، يبرز أهمية التوجه إلى الأسمدة العضوية ( مثل السماد البلدي،سماد الدواجن، سماد الكمبوست،السماد العضوي الصناعي ...الخ) كخيار مستدام فهو يعتمد على إعادة تدوير المخلفات النباتية والتي تبلغ نسبتها حوالي 40%-50% من الناتج الرئيسي لمعظم المحاصيل ،والمخلفات والحيوانية بإستخدام التكنولوجيا الحيوية من فطريات وبكتيريا وطحالب لإنتاج أسمدة صديقة للبيئة، تقلل من الإعتماد على الطاقة وتحد من الأثر البيئي، مع إمكانية تطويرها كمنتج تصديري مستقبلاً.

وتزداد الحاجة إلى تبني ممارسات زراعية أكثر كفاءة، من خلال التسميد الذكي القائم على تحليل التربة، مما يساهم في خفض التكاليف على المزارعين وتحقيق الإستخدام الأمثل للموارد الطبيعية.ولا يقل دعم البحث العلمي والابتكار أهمية عن ذلك، إذ يُسهم في تطوير أسمدة متقدمة وصديقة للبيئة، خاصة مع التوجه نحو الزراعة الذكية( Agri-4.0) التي تعتمد على التقنيات الحديثة مثل إنترنت الأشياء( IoT) والذكاء الإصطناعي( AI).

الخلاصة

إن الأسمدة الأردنية بشقيها العضوية والكيماوية هي العمود الفقري للزراعة الحديثة ويمتلك القطاع الزراعي الأردني دعائم قوية من أسمدة الفوسفات والبوتاس وخطط تطوير أسمدة النيتروجين ومخلفات الزراعة لصناعة الأسمدة العضوية لتحقيق إنجازات محلية وتصديرية ملموسة وزيادة الدخل القومي وإستدامة الغذاء. هذه الجهود مجتمعة ترسخ القاعدة لبناء صناعة زراعية قوية ومرنة وفرصة حقيقية لتعزيز التكامل بين القطاع الصناعي والزراعي والبيئي والطاقة.

#دعم المزارع الاردني واجب وطني يفوق كل الواجبات لأنه الذراع الرئيسي للأمن الغذائي#

مدار الساعة ـ