أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو حسان يكتب: إربد 2030.. فرصة اقتصادية تتجدد في ظل التحولات الإقليمية


هاني أبو حسان
رئيس غرفة صناعة إربد

أبو حسان يكتب: إربد 2030.. فرصة اقتصادية تتجدد في ظل التحولات الإقليمية

هاني أبو حسان
هاني أبو حسان
رئيس غرفة صناعة إربد
مدار الساعة ـ

قبل فترة قصيرة ، طرحت جامعة اليرموك ممثلةً بمركز دراسات التنمية المستدامة رؤية طموحة حملت عنوان «رؤية إربد: عاصمة اقتصادية 2030». لم تكن هذه الورقة مجرد اجتهاد أكاديمي عابر، بل جاءت كخطة استراتيجية تستند إلى معطيات واقعية ومقومات حقيقية تجعل من مدينة إربد مرشحاً قوياً لتكون مركزاً اقتصادياً محورياً في الأردن والمنطقة. فقد تناولت الورقة جملة من العوامل التي تعزز هذا التوجه، من الموقع الجغرافي الحيوي، إلى الكثافة السكانية المؤهلة، مروراً بالبنية التعليمية المتقدمة التي توفرها جامعاتها ومؤسساتها العلمية.

اليوم، ومع تسارع الأحداث في الإقليم، تبدو هذه الرؤية أكثر إلحاحاً وواقعية من أي وقت مضى. فالتوترات التي تشهدها منطقة الخليج العربي، إلى جانب التحولات في مسارات التجارة والاستثمار، أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول موقع الأردن في الخارطة الاقتصادية الجديدة. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحتمل لإربد كحلقة وصل استراتيجية يمكن أن تربط الأردن بأسواق واعدة في سوريا وتركيا وصولاً إلى أوروبا، مستفيدة من موقعها القريب من الحدود الشمالية، وما يمكن أن توفره من بيئة لوجستية واستثمارية جاذبة.

عند إطلاق هذه الورقة، وُصفت بأنها تفكير خارج الصندوق، لما حملته من طموح يتجاوز النمط التقليدي في التخطيط الاقتصادي الذي يتركز غالباً في العاصمة. وبالفعل، تم تشكيل لجنة متابعة عليا ضمت نخبة من الشخصيات الوطنية،

بهدف تحويل هذه الرؤية الى خطوات عملية قابلة للتنفيذ. ومن منبرنا هذا نؤكد على ضرورة شحذ الهمم من قبل أعضاء اللجنة الموقرين كل في منصبه وموقعه لنستثمر الوقت بالتنفيذ الحقيقي على ارض الواقع ونسهم بدفع الجهات الرسمية لتبنيها. نعم نستطيع ذلك بالايمان والعزيمة. فأنتم اهل ٌ لذلك

المفارقة أن المتغيرات الإقليمية التي تلت إطلاق الورقة لم تُضعف من جدواها، بل عززت من ضرورتها. فالعالم اليوم يشهد إعادة تشكيل لسلاسل التوريد، وتوجهاً نحو تنويع المراكز الاقتصادية وتقليل الاعتماد على مناطق مضطربة. وفي هذا الإطار، يمكن لإربد أن تلعب دوراً محورياً إذا ما تم استثمار إمكاناتها بشكل مدروس، خصوصاً في مجالات الصناعات الخفيفة، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد المعرفي الذي تدعمه الكفاءات البشرية المتوفرة في المدينة.

إن إعادة إحياء هذه الرؤية لم يعد خياراً ترفياً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة. فالأردن بحاجة إلى إعادة تموضع اقتصادي يواكب التحولات الجيوسياسية، ويستثمر في المزايا النسبية لمناطقه المختلفة. وإربد، بما تمتلكه من موارد بشرية وموقع جغرافي متميز، تمثل فرصة حقيقية لتحقيق هذا التحول إذا ما توافرت الإرادة السياسية والتنسيق المؤسسي الفاعل.

ختاماً، يمكن القول إن «رؤية إربد: عاصمة اقتصادية 2030» لم تفقد بريقها، بل على العكس، ازدادت أهميتها مع مرور الوقت. والتحدي اليوم لا يكمن في صياغة رؤى جديدة، بل في تفعيل ما هو موجود بالفعل، وتحويله إلى مشاريع ملموسة تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وخلق فرص تنموية مستدامة تعود بالنفع على الأردن بأكمله.

مدار الساعة ـ