في مشهدٍ يتكرر كل عام، تتزين سماء الأردن براياتٍ خفاقة، ويقف الأردنيون وقفة فخر واعتزاز أمام رمزٍ وطنيٍ يجسد معنى الإنتماء الحقيقي… إنه العلم الأردني، عنوان العزة والشموخ، ومرآة تاريخٍ حافلٍ بالتضحيات والإنجازات.
يحمل العلم في طياته رمزيةٍ وطنيةٍ عميقة، تصل إلى حد القداسة في وجدان الأردنيين، لما يمثله من ولاءٍ صادق لتراب هذا الوطن المعطاء الطهور، ووفاءٍ للقيادة الهاشمية التي حملت أمانة البناء منذ البدايات، وسارت بالأردن بثباتٍ نحو التقدم والإزدهار. كما يعكس التفاف الشعب الأردني الأبي حول رايته، مستندًا إلى قيم الوحدة والتماسك، ومؤمنًا بأن قوة الوطن من قوة أبنائه.وقد اعتمدت المملكة الأردنية الهاشمية يوم السادس عشر من نيسان من كل عام يومًا وطنيًا للعلم، في مناسبةٍ تتجسد فيها معاني الأرض والوطن، وترتفع خلالها الرايات في كل الميادين والبيوت والمؤسسات، لتبقى خفاقة تعانق عنان السماء، شاهدة على حبٍ لا يتغير، وانتماءٍ لا يتبدل.وتعود جذور هذا العلم إلى عام 1916، حين ارتفعت راية الثورة العربية الكبرى، إيذانًا ببدء مرحلةٍ جديدة من النضال من أجل الحرية والكرامة. ومنذ ذلك الحين، ورث الأردنيون هذا الإرث العظيم، ليبقى متجددًا في وجدانهم، يعزز فيهم حب الوطن، ويُخلّد تضحيات الآباء والأجداد الذين قدموا الغالي والنفيس ليبقى العلم عاليًا شامخًا، رمزًا لتاريخٍ عريقٍ ضاربٍ في أعماق المجد والرفعة.ويحمل يوم العلم في مضمونه قصة وطنٍ متكاملة، تتجسد فيها وحدة الشعب واعتزازه بهويته الوطنية. فالعلم، بألوانه ودلالاته، ليس مجرد رمز، بل هو عنوان للعزة والكرامة، وشاهدٌ حيّ على مسيرة وطنٍ يزداد قوةً وثباتًا مع مرور السنين، رغم التحديات.كما يقف الأردنيون في هذا اليوم بكل فخر، مستذكرين دور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، التي كانت ولا تزال الدرع الحصين للوطن، تسهر على أمنه وتحمي رايته، ليبقى الأردن واحة أمنٍ واستقرار.ولا يقتصر يوم العلم على كونه مناسبة احتفالية، بل هو رسالة وطنية متجددة للأجيال، تؤكد أن الأوطان تُبنى بالإخلاص والعمل، وأن الرايات لا تعلو إلا بسواعد الأوفياء. هو يوم نجدد فيه العهد بأن يبقى الأردن قويًا، عزيزًا، منيعًا، وأن يظل علمه رمزًا خالدًا للوحدة والانتماء.نعم، إنه العلم… تلك الرمزية الخاصة التي تسكن القلوب، وتوحد المشاعر، وتمنح الأردنيين إحساسًا دائمًا بالفخر، ليبقى الوطن شامخًا بقيادته وشعبه وجيشه وأجهزته الأمنية، ورايته تعانق السماء ولا تنحني.الرواشدة تكتب: العلم الأردني.. راية العزة التي تحكي قصة وطن
مدار الساعة ـ