أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الاقتصاد أول الضحايا.. تداعيات حرب ترامب تضرب الحلفاء

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,رئيس الوزراء
مدار الساعة (سي ان ان بالعربية) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - يجد قادة العالم الغربي الذين عارضوا الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران أنفسهم ممزقين بين غضب دونالد ترامب من تقاعسهم عن الانضمام إلى الصراع، وبين ناخبيهم الذين يكنون عداءً شديداً للحرب ولرئيس أميركا بسبب الضغوط المرتبطة بالحرب التي تهدد سُبل عيش الشعوب، وبالتالي المستقبل السياسي لحكوماتهم.

وحتى القادة الذين حاولوا التأثير في سلوك ترامب خلال ولايته الثانية، باتوا أميل الآن لازدرائه.

يعاني القادة تداعيات الحرب الخارجة عن سيطرتهم، ويتجلى ذلك في تحذير صندوق النقد الدولي، أمس الثلاثاء، من أن العالم يتجه نحو سيناريو «سلبي» يتمثل في نمو اقتصادي بنسبة 2.5% فقط هذا العام، بانخفاض عن 3.4% عام 2025.

وقد يكون وضع الدول التي تعتمد على إمدادات الغاز والنفط من الشرق الأوسط أسوأ، فقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو بريطانيا إلى 0.8% عام 2026، بعد أن كانت التوقعات السابقة 1.3%، وسيكون ذلك كارثة لحكومة ستارمر المتعثرة بالفعل بعد إخفاقها في الوفاء بتعهدها بإنعاش الاقتصاد.

وتعاني اليابان أيضاً ضغوطاً بسبب اعتمادها على استيراد الطاقة من الشرق الأوسط، كما تؤدي تكاليف الشحن المرتفعة إلى زيادة الأسعار، ما يلغي أثر أي زيادة طفيفة في الأجور.

لم تتوقع رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي مواجهة مثل هذه التحديات بعد فوزها التاريخي في الانتخابات في فبراير شباط.

شعبية متدنية

حتى قبل الحرب الإيرانية، كان ترامب يتمتع بشعبية متدنية للغاية في العديد من الدول الحليفة، وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة بيو للأبحاث العام الماضي أن نسبة تأييد الرئيس في أكثر من دزينة من الدول بلغت 35% أو أقل، ولم تتجاوز نسبة تأييده نسبة تأييد الرئيس السابق جو بايدن إلا في عدد قليل من الدول على رأسها إسرائيل ونيجيريا.

ولا يقتصر هذا التباين على كونه شرخاً سيستمر لبقية فترة إدارة ترامب، بل إنه يهدد التحالف الذي ضاعف النفوذ السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة لعقود.

في الوقت نفسه، أدّى نفور ترامب من حلف الناتو إلى تقويض ضمانات الدفاع المشترك.

وقد أوضح البيت الأبيض في عهد ترامب، في خطاباته ووثائق سياسته الخارجية، أنه يرى في استخدام القوة الأميركية الأحادية أفضل وسيلة لحماية مصالح الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين، ولا ينظر الرئيس إلى حلف الناتو كتحالف دفاعي، بل كأداة لتحقيق مصالحه في السياسة الخارجية، كما في حالة الحرب التي اختار إطلاقها على إيران، وهو لا يتسامح مع الحلفاء الذين يعتمدون على المظلة الدفاعية الأميركية ويرفضون الانضمام إلى حروبه.

الاستحالة السياسية

الانضمام إلى الحرب أمر مستحيل سياسياً بالنسبة للعديد من قادة الحلفاء، فهم يواجهون ناخبين يرون الحرب على إيران غير حكيمة، وغير مرجحة النجاح، وانتهاكاً للقانون الدولي، وقد زاد استخفاف ترامب بالخسائر الفادحة التي تكبّدها الحلفاء في حروب ما بعد أحداث 11 سبتمبر من نفور ناخبيهم منه.

وأوضحت توقعات صندوق النقد الدولي أن الصراع الأميركي الإيراني أصبح تهديداً داخلياً وسياسياً، وأن الوقوف إلى جانب الرئيس الأميركي سيكون عبئاً.

تقود ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، حزباً شعبوياً يمينياً، وتُعدّ من أكثر القادة الأوروبيين توافقاً أيديولوجياً مع ترامب، ولذلك سعت إلى لعب دور الوسيط بين البيت الأبيض والحلفاء الأوروبيين، إلّا أن شعبيتها تراجعت بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب، وبالطبع لم يكن أمام ميلوني، قائدة الدولة الحاضنة للفاتيكان، أي خيار سوى انتقاد هجمات ترامب على البابا.

ولولا ترامب، لكان من المستبعد أن يفوز رئيس الوزراء مارك كارني، المصرفي السابق غير المنتمي لأي حزب، في الانتخابات العام الماضي، على أساس برنامج مناهض لترامب، جاء عقب هجمات الرئيس على السيادة الكندية.

ويوم الاثنين، عزّز كارني سيطرته على الحكم وتحولت حكومة الأقلية التي يقودها إلى حكومة أغلبية بعد فوز تحالفه بمقعدين إضافيين في البرلمان وانشقاق عدد من أحزاب المعارضة، وفي مؤتمر حزبه الليبرالي هذا الشهر، هاجم كارني نوايا ترامب التوسعية، قائلاً: «متحدون، سنبني كندا قوية، كندا للجميع، كندا قوية لا يمكن لأحد أن ينتزعها منا».

وستظل شعبية كارني موضع اختبار من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، والتعريفات الجمركية الأميركية، وما يلوح في الأفق من إعادة تفاوض مريرة على اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية.

وفي المجر، بنهاية الأسبوع الماضي، قام ترامب ونائبه جيه دي فانس بحملة انتخابية لدعم الزعيم الشعبوي القوي، فيكتور أوربان، كما لو كان سيناتوراً جمهورياً في ولاية متأرجحة، لكن نتائج الانتخابات العامة أطاحت بأوربان بعد 16 عاماً في السلطة.

ومن المرجح أن تسرّع هذه الهزيمة من وتيرة ابتعاد القادة الشعبويين في أوروبا عن حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، لمصلحتهم السياسية.


مدار الساعة (سي ان ان بالعربية) ـ