أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشوبكي يكتب: رايةُ الفخر.. حين يقرأُ الأردنيون تاريخهم في انحناءة 'السيف' واستقامة 'الرمح'


م.محمود الشوبكي

الشوبكي يكتب: رايةُ الفخر.. حين يقرأُ الأردنيون تاريخهم في انحناءة 'السيف' واستقامة 'الرمح'

مدار الساعة ـ

لا يُقاس عمر الدول بعدد السنين التي مرت على حدودها، بل بمقدار الكرامة التي حيكت في خيوط أعلامها. وفي يوم العلم الأردني، نحن لا نحتفل بمجرد قطعة من القماش الملون، بل نحتفل بـ "وثيقة استقلال" دائمة الارتفاع، وبشيفرةٍ جينية تلخص حكاية شعب لم يقبل يوماً أن يكون هامشاً في كتاب التاريخ.

سيمياء الألوان: فلسفة الوجود

حين تنظر إلى العلم الأردني، أنت لا ترى ألواناً عشوائية؛ بل ترى تراكم الحضارة العربية. الأسود ليس للحداد، بل هو وقار "الدولة العباسية" وعمقها العلمي. الأبيض ليس فراغاً، بل هو طهر "الأموية" وانفتاحها على الدنيا. الأخضر ليس مجرد لون، بل هو نضارة "آل البيت" ورمزية العطاء في "الدولة الفاطمية".

أما المثلث الأحمر، فهو "الحاضنة" التي جمعت الشتات، وهو دم الثورة العربية الكبرى الذي صبغ الهوية باليقظة والنهضة. هنا تكمن قوة العلم الأردني؛ إنه "خلاصة" التاريخ العربي في جغرافيا واحدة.

النجمة السبعية.. بوصلة لا تخطئ

الغريب أن الكثيرين يمرون عن "النجمة السبعية" دون إدراك لثقلها المعرفي. هذه النجمة التي تتوسط المثلث الأحمر ليست مجرد زينة؛ إنها السبع المثاني (فاتحة الكتاب)، وهي أيضاً تجسيد لثوابت الأردن السبعة: (الترفع عن الدنايا، التواضع، الحزم، العدل، والولاء، والشهامة، والطموح).

في هذا اليوم، يجب أن نتساءل: هل نرفع العلم فوق البيوت فقط؟ أم نرفعه في سلوكنا اليومي؟ إن قدسية العلم تأتي من كونه مرآةً للمواطنة الحقة. العلم الذي لا يرفرف في "ضمير" الموظف، وفي "قلم" الطالب، وفي "عرق" العامل، يبقى منقوصاً مهما علا فوق السواري.

أكثر من رمز.. إنه العهد

الأردنيون يرتبطون بعلمهم ارتباطاً "وجدياً". هو الرفيق في الميادين، وهو اللحاف الذي يُلف به الشهيد في رحلته الأخيرة. هذا العلم شهد على بناء الدولة من العدم، وشهد على تحول الصحراء إلى منارات للعلم والطب والجيش المصطَفوي.

في يوم العلم، نحن نجدد البيعة لا لقطعة القماش، بل للقيم التي تمثلها. نحن نؤكد أن هذا الوطن، الذي يقع في قلب العواصف، يمتلك مرساة لا تتزحزح. علمنا هو هويتنا التي نبرزها للعالم لنقول: "هنا الأردن.. هنا بدأت النهضة، وهنا تستمر الكرامة".

خاتمة تليق بالراية

ليكن يوم العلم فرصة لنعلم الأجيال القادمة أن هذا العلم "غالي"، ليس لأنه جميل المنظر فحسب، بل لأنه مبلل بدموع الأمهات ودماء الأبطال وعرق البُناة. ارفعوا رؤوسكم، وارفعوا الرايات، فما دامت هذه الألوان تعانق السماء، سيبقى الأردن عصياً، شامخاً، وعزيزاً.

عاش الأردن، وعاشت رايته خفاقة في القمم.

وحفظ الله سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ولي عهده سمو الأمير الحسين بن عبدالله

وكل عام وانتم بألف خير

مدار الساعة ـ