أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشهوان يكتب: عن الانتماء والولاء وحب الأرض


محمد نوفان الشهوان

الشهوان يكتب: عن الانتماء والولاء وحب الأرض

مدار الساعة ـ
الشهوان يكتب: عن الانتماء والولاء وحب

بدأت أشعر اننا لدينا الانتماء طبقات ، كلما تألمنا و نزفنا في البلد كلما احببناها اكثر ، كلما نُكرت و جُحدت كلما وقعنا في هيامها اكثر و اكثر ، هُناك من يُحب البلد من أجل المنصب و هُناك من يُحبها فقط عندما يدعوه الى الإعلام ، يذهب مدججًا في ربطات العنق ( الهيرميز ) و البدلات الفاخره ليطل علينا يُعلمنا حب الارض و يوزع علينا صكوك غفران و وطنيه ، اما نحنُ نختلف عنهم في حبنا للبلد ، انا مثًلا الإنتماء و الحب و الوطنيه تختلف عندي تمامًا ، تختلف كل الإختلاف ،

مثلًا انا أرى الوطنية و حب البلد عند جلوسي مع والدي صباحًا ، عندما أرى شيبه و سُمرته التي اختزلتها الشمس بعدما اغتاله العمر ، أراهم عندما أرى الحز في رأسه نتيجة ارتدائه للبوريه لفترات طويله عندما كانَ في الجيش و كما تعرفون والدي متقاعد عسكري أفنى عمره في حب الجيش و البلد و الهاشميين ، و للعلم الى يومنا هذا يُمارس انضباطه و حزمه ، حتى كشرته العسكرية لا زالت تتوج محياه ، مرَّ العمر و هذهِ العادات كلها لم تفارقه ،

و انا يا ابنُ دمي الوطنية و حب البلد لدي عندما اجلس مع أُمي ، عندما أراها ترتدي لباس الصلاه ، تخفي شيبها و وقارها حتى لا يراها احد غريًبًا ، لكي توقف الباعه المتجولة لشراء ما يلزمها من خضار و فاكهة لإعداد الغداء ، اراهم عندما تقرأ القرآن ، اراهم في جبينها كلما يسجد و يدعي في الصلاه ، جبينها اجمل جبال البلد الشامخات و عيناها هي القرار ، الوطنية و الإنتماء هما عندما تروي لي كيفَ السماء احتلها السواد عندما رحلَ الحسين العظيم و كيفَ مشوا في جنازته جميع رؤوساء دول العالم ،

و الوطنية لديّ عندما أرى طفلًا يرتدي لباس الجيش ( الفوتيك ) ، يحمل على كتفيه رتبة عميد بكامل طفولته و عنفوانه و بساطتهِ ، عندما اراه يقف بكامل العفويه يقول ( يعيش جلالة الملك المعظم ) و يؤدي التحية ، و كما تعرفون الجيش حالة وجدان صادقة ، يُشبهنا و نُشبهه في كل شيء ، جميعهم هناك هم ( عيالنا ) ، يُحبون الأردن و الهاشميين ، يُحبونهم بكامل قلوبهم و وجودانهم ، هم عندما يُضحون يختلفون عنّا ، يُقدمون دم و روح و حياة بأكملها ، يُضحون بجلسات و ضحكات العائلة ،

هذهِ كُلها هي وطنيتنا الصادقه ، حتى حُبنا الى الملك يختلف ، حُبنا اليه ليست كلمات منمقه ، ليست مشاعر مزيفه لكي نكسب ود الدولة ، حبنا لهُ بسيط ، بريء ، نحنُ نُحبه كلما يُخاطنا ابنائي و بناتي ، نُحبه كلما نرى شيبه الذي غزاه بعدما أفنى عمره في القتال من اجلنا و اجل البلد ، نُحبه عندما نرى التعب في ملامحه ، نُحبه كلما يطل علينا و يُطمئننا على البلد ، نُحب الملك لأنه ابًا و اخًا وفيًا لنا ، احببناه و بايعناه لأننا نراه الأب الحاني الذي يُقدم روحه و حياته و صحته من احل ابنائه ، نحنُ نُحبك يا سيدي دون َ مكاسب او مناصب ، نُحبك لأنك تشبهنا و نشعر معكَ بالآمان ، حماك الله يا ابا الحسين …

مدار الساعة ـ