أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الحرب إلى أين؟


أحمد ذيبان

الحرب إلى أين؟

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

بعض المتحمسين لإيران والذين يصفقون لها في حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة، يتهمون من يختلفون معهم بأنهم يقفون إلى جانب إسرائيل والصهيونية والإدارة الأميركية. وهذه نظرة قاصرة تعكس حالة ضبابية في التفكير ورؤية متزمتة. ذلك أن من حق أي شخص، سواء كان مراقبًا أو صحفيًا أو كاتبًا أو سياسيًا، التعبير عن موقفه السياسي بحرية دون قيود. وهذا من بدهيات العمل الديمقراطي!

يوم السبت، ألقى الرئيس اللبناني جوزيف عون خطابًا مهمًا، سحب فيه من نظام الملالي الإيراني المتاجرة بالدم اللبناني، من خلال وكيله المحلي حزب الله الذي فتح جبهة ضد إسرائيل بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب بتاريخ 28 شباط الماضي. وكانت إيران تستخدم لبنان كورقة مساومة في سياق الحرب مع إسرائيل وأميركا، بل قبل ذلك بكثير. إذ يشكل حزب الله أحد أهم وكلاء النظام الإيراني في المشرق العربي، حيث اعتمدت إيران تأسيس وتمويل وتسليح ميليشيات طائفية في العديد من دول المشرق العربي. وذهبت في ذلك بعيدًا بزعم أنها اشترطت في الطلبات التي قدمتها للجانب الأميركي وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، باعتبار أن حزب الله يتلقى تعليماته من نظام "الولي الفقيه"، وعمليًا هو تابع للحرس الثوري الإيراني!

حتى في أقسى الظروف التي عانى منها لبنان خلال عملية إسناد غزة، التي بدأها حزب الله، لم تقف إيران فعليًا مع لبنان. حتى عندما اغتالت إسرائيل حسن نصر الله، زعيم حزب الله، لم تحرك ترسانتها الصاروخية. وهو نفس النهج الذي اتبعته عندما استخدمت القضية الفلسطينية ورقة للاستثمار السياسي والمزايدات السياسية. بدليل أنها لم تطلق صاروخًا واحدًا على إسرائيل خلال حرب الإبادة الجماعية والتدمير المنهجي الذي قامت به خلال حربها على قطاع غزة التي استمرت أكثر من عامين!

ومن بين ما تم تداوله، أن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري تلقى اتصالًا من رئيس مجلس الشورى الإيراني "البرلمان" محمد باقر قاليباف، أكد فيه: "أن وقف إطلاق النار في لبنان يحظى بذات القدر من الأهمية التي يحظى بها وقف إطلاق النار في إيران". وأكثر من ذلك، انتشرت شائعة مفادها أن السفير الإيراني المعتصم داخل مبنى السفارة في بيروت بسبب قرار الحكومة اللبنانية طرده، أبلغ حزب الله بأن ترامب سيتصل بعون ورئيس حكومة إسرائيل، لإبلاغهم بوقف إطلاق النار وموعد سريانه. بينما الحقيقة في مكان آخر، وهي أن الرئيس ترامب اتصل مع رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، وطلب منه وقف القصف للبنان في منتصف ليلة الخميس، بعد الاجتماع التمهيدي بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي في واشنطن، برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تمهيدًا للاجتماع التاريخي المرتقب خلال الأسبوعين المقبلين بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. وهو ما ألمح إليه الرئيس اللبناني ضمناً في خطابه يوم الجمعة، حيث عبر عن استعداده لتحمل كامل المسؤولية عن هذه الخيارات. مؤكدًا أنه مستعد للذهاب إلى أي مكان لتحقيق هدفين أساسيين: تحرير الأرض وحماية الشعب، وإنقاذ لبنان من دوامة الصراعات المتكررة. ولفت إلى أن السلطات اللبنانية تحملت اتهامات وإهانات وحملات تشويه لكنها لم تتراجع. معتبراً أن ما قامت به الدولة ثبت لاحقًا أنه الخيار "الأصلح والأصوب"، وهو ما أسهم في الوصول إلى وقف إطلاق النار وفتح نافذة سياسية جديدة.

ورغم تغريدات الرئيس ترامب المتواصلة بشأن الاتفاق على غالبية الملفات الرئيسية المتعلقة بالحرب، إلا أن الحالة الضبابية لا تزال تحجب الرؤية حول الكثير من التفاصيل، وكما يقال "الشيطان يكمن في التفاصيل"! فضلاً عن الاختلاف الكبير في التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين، ومن الواضح أن من يمسك بزمام الأمور في إيران هو الحرس الثوري، في ضوء المعلومات المتداولة عن الحالة الصحية للمرشد الجديد مجتبى خامنئي وما يشاع عن إصابته في الغارة التي أسفرت عن مقتل والده. وثمة حالة تخبط يمر بها النظام الإيراني، ودليل ذلك أنهم قبل يومين قرروا فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية، ثم عادوا يوم أمس ليغلقوه مجددًا!

الدبلوماسية الباكستانية تبذل جهودًا دؤوبة لإنهاء حالة الحرب، بالتنسيق مع بعض الدول في الإقليم مثل تركيا والسعودية ومصر. لكن من الواضح أيضًا أن ثمة العديد من القضايا الأساسية لا يزال يلفها الغموض، بينها المطالبة الأميركية بتصفير تخصيب اليورانيوم من قبل إيران، والأهم من ذلك مصير الـ"450" كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، التي أعلن الرئيس ترامب أن إيران قبلت نقلها إلى الولايات المتحدة، لكن إيران سارعت إلى نفي ذلك بشكل مطلق!

Theban100@gmail.com

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ