أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل يجوز قانونًا استخدام اسم “الأمة” للأحزاب السياسية؟


غازي عليان
أمين عام حزب مسار والنائب السابق

هل يجوز قانونًا استخدام اسم “الأمة” للأحزاب السياسية؟

غازي عليان
غازي عليان
أمين عام حزب مسار والنائب السابق
مدار الساعة ـ

في خضم الجدل الدائر حول تسمية بعض الأحزاب السياسية، ومن بينها ما يُعرف بـ“حزب الأمة” أو ما يُطرح في سياق (حزب جبهة العمل الإسلاميه )أُثيرت نقطة قانونية مهمة تتعلق بمدى جواز استخدام اسم يرتبط بمفهوم دستوري راسخ في الدولة، وهو “الأمة”.

وبداية، لا ندخل في الجدل القانوني الذي أثاره معالي الدكتور نوفان، فهو الأعلم بتفاصيله، ولكن نطرح زاوية أخرى تستحق النظر والنقاش.

ينص الدستور الأردني على أن السلطة التشريعية مناطة (بـمجلس الامة)والذي يتكوّن من مجلسي النواب والأعيان، ويُعد أعلى سلطة دستورية وتشريعية في البلاد. وعليه، فإن مصطلح “الأمة” ليس مجرد لفظ عابر، بل هو جزء من تسمية رسمية لكيان دستوري سيادي.

من هنا يبرز التساؤل القانوني:

هل يجوز لحزب سياسي أن يتخذ اسمًا قد يُفهم منه ارتباط أو تمثيل أو احتكار لهذا المفهوم السيادي؟ وهل قد يؤدي ذلك إلى لبس لدى العامة أو إيحاء بصفة رسمية أو دستورية غير قائمة؟

من الناحية القانونية، يمكن النظر إلى المسألة من زاويتين:

أولًا: مبدأ عدم التضليل أو الإيهام -

القوانين الناظمة للأحزاب تشترط عادة أن لا يحمل اسم الحزب ما قد يضلل الجمهور أو يوحي بصفة رسمية. فإذا كان اسم الحزب يتقاطع مع اسم مؤسسة دستورية عليا، فقد يُفهم منه وجود صلة غير حقيقية، وهو ما قد يثير شبهة المخالفة.

ثانيًا: الحماية القانونية للأسماء والرموز-

في بعض الأنظمة القانونية، تُحمى أسماء المؤسسات السيادية من الاستخدام من قبل جهات خاصة، سواء عبر قوانين الأحزاب أو حتى من خلال مفاهيم قريبة من حماية الأسماء المسجلة، وإن لم يكن ذلك ضمن قانون الصناعة والتجارة بشكل مباشر.

أما فيما يتعلق بصلاحيات المنع، فإن الجهة المختصة بترخيص الأحزاب (وليس رئيس مجلس الأمة بصفته الشخصية) هي التي تملك قانونًا سلطة قبول أو رفض تسجيل الاسم، استنادًا إلى مدى توافقه مع أحكام القانون والدستور.

الخلاصة-

المسألة ليست شكلية، بل تمس مبدأ الفصل بين السلطات وهيبة المؤسسات الدستورية. استخدام اسم يرتبط بأعلى سلطة تشريعية قد يكون محل اجتهاد قانوني، لكنه يستدعي تدقيقًا لضمان عدم الإيهام أو التداخل بين العمل الحزبي والكيان الدستوري.

ويبقى السؤال مفتوحًا أمام أهل الاختصاص:

هل يكفي غياب النص الصريح للمنع، أم أن روح الدستور تفرض تحفّظًا أكبر في مثل هذه التسميات؟

مدار الساعة ـ