أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كينز: حقبة هيمنة الغرب وقيادة أميركا منذ 1917 قد وصلت إلى نهايتها

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,أسعار النفط,الذكاء الاصطناعي,سيادة القانون
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - قالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إن الاقتصاد العالمي لا يواجه صدمة ظرفية عابرة، بل تهديدًا بالتفكك يذكّر بديناميات ثلاثينيات القرن الماضي.

ظاهريًا، يبدو الاقتصاد العالمي متمتعًا بقدر لافت من الصمود والمرونة. فمنذ بداية العقد، واجه صدمات متتالية شملت جائحة كوفيد، وحروب أوكرانيا وغزة وإيران، والحرب التجارية التي أطلقها دونالد ترامب، والتي رفعت متوسط الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة من 2.4% إلى 16.8%، فضلًا عن صدمة نفطية. ومع ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو العالمي.

كما تواصل الشركات إظهار قدرة ملحوظة على التكيف مع حالة عدم اليقين، فيما تبدو الأسواق المالية في حالة انتعاش مفرط، يتجلى في مؤشر "إس آند بي 500" الذي يبلغ فيه متوسط مضاعف الربحية 25، أي أعلى بثماني نقاط من متوسط العقدين الماضيين.

غير أن الواقع مختلف تمامًا. فالفجوة تتسع بين أداء الأسواق المالية من جهة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية وتدهور أسس الاقتصاد من جهة أخرى. ولم تعد الحروب بعيدة أو محدودة أو قصيرة، بل أصبحت قريبة وشاملة وطويلة الأمد.

كما أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران الذي كان يفترض أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، انتهى إلى حصار مزدوج، ما يشكل صدمة قاسية لأمن الطاقة والتجارة البحرية، التي تمثل 90% من حجم التجارة العالمية و80% من قيمتها.

وما تزال شدة الصدمة النفطية مُستخفًا بها. فرغم أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 50% فقط، مقارنة بتضاعفها أربع مرات عام 1973، ومرتين عام 1979، فإن مخاطر الركود التضخمي تلوح في الأفق. فإذا استقر سعر البرميل فوق 100 دولار، قد يدخل الاقتصاد العالمي في ركود، مع تضخم يبلغ 6% سنويًا وارتفاع حاد في البطالة.

كما يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات عميقة في سلاسل الإمداد، تمتد من الأسمدة والزراعة إلى الألمنيوم والبتروكيماويات وأشباه الموصلات، بل وحتى قطاعي الطيران والسياحة، مع بوادر نقص بدأت بالفعل في آسيا مرشحة للانتشار عالميًا.

على الصعيد المالي، تتابع "لوفيغارو"، تبرز فجوتان خطيرتان. الأولى بين أسواق الأسهم والسندات، حيث تستفيد الأسهم من أرباح الشركات المدعومة بتخفيضات ضريبية وكبح الأجور، إضافة إلى الرهانات على الذكاء الاصطناعي، وتأجيل تمرير كلفة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين. لكن هذه الدينامية ستصطدم عاجلًا أو آجلًا بضعف الطلب.

في المقابل، تتزايد الفقاعات المضاربية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والائتمان الخاص، والعملات الرقمية التي تبلغ قيمتها نحو 4 تريليونات دولار، مع تعرض خاص للأسواق الناشئة.

أما الفجوة الثانية فتتمثل في التباعد بين أسعار الفائدة طويلة الأمد، المرشحة للارتفاع، وأسعار الفائدة القصيرة التي تسعى الحكومات إلى خفضها، حتى على حساب استقلالية البنوك المركزية، كما يظهر في السيطرة السياسية على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، تتسارع وتيرة تفكك الاقتصاد العالمي، سواء من حيث التباعد بين مراكزه الكبرى أو من خلال تفكك أنظمة التجارة والمدفوعات. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تحويل ما يعادل 1.6% من الناتج العالمي من الدول المستهلكة إلى الدول المنتجة.

وتستفيد الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر منتج ومصدر من هذه التحولات، لكنها تواجه في المقابل تضخمًا مرتفعًا، وبطالة متزايدة، وتدهورًا في ماليتها العامة، مع عجز يبلغ 6% من الناتج، ودين يصل إلى 140%.

ومضت "لوفيغارو" قائلةً إن الاقتصاد العالمي أمام أزمة دورية، بل أمام خطر تفكك شامل، يعيد إلى الأذهان أجواء ثلاثينيات القرن العشرين. ففي ظل صعود النزعات القومية، وتفكك قواعد التعاون الدولي، وتحول الموارد الاستراتيجية -من الطاقة والغذاء إلى التكنولوجيا والمال- إلى أدوات صراع، يتجه العالم نحو نظام اقتصادي مسيّس ومسلّح.

وأشار الاقتصادي جون ماينارد كينز إلى أن "الصعوبة لا تكمن في فهم الأفكار الجديدة، بل في التحرر من القديمة". واليوم، يبدو أن حقبة هيمنة الغرب، وقيادة الولايات المتحدة منذ 1917، والنظام العالمي الذي تأسس بعد 1945، قد وصلت إلى نهايتها.

في هذا السياق، تشير "لوفيغارو"، تسعى الصين إلى تقديم نفسها كقطب استقرار في مواجهة تقلبات الولايات المتحدة. أما أوروبا، فهي مطالبة بإعادة تموضع استراتيجي، يضمن استقلالها الاقتصادي، ويعزز إنتاجها واستثماراتها، ويوازن بين سيادة القانون والتنافسية، وصولًا إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية قادرة على الصمود في عالم يتجه نحو مزيد من الفوضى، تقول "لوفيغارو".


مدار الساعة ـ