أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزعبي يكتب: بين ضجيج الانتقاد وحقائق الإدارة.. لماذا يجب إنصاف الوزارات والوزراء؟


محمد علي الزعبي

الزعبي يكتب: بين ضجيج الانتقاد وحقائق الإدارة.. لماذا يجب إنصاف الوزارات والوزراء؟

مدار الساعة ـ

في زمنٍ أصبح فيه الرأي أسرع من المعلومة، والحكم أسبق من الفهم، باتت الوزارات والمؤسسات الحكومية هدفًا سهلًا لكل من أراد تسجيل موقفٍ عابر أو صناعة ضجيجٍ إعلامي دون معرفةٍ حقيقية بما يجري خلف الأبواب الرسمية.

فليس كل قرارٍ يُتخذ داخل وزارة، ولا كل إجراءٍ يصدر عن مؤسسة عامة، وليد مزاجٍ عابر كما يظن البعض، بل هو في كثير من الأحيان نتاج دراساتٍ متراكمة، وتشخيصٍ دقيق، وموازنةٍ بين الممكن والمطلوب، وبين المصلحة العامة والموارد المتاحة.

ومن المؤسف أن نرى اليوم حملاتٍ ممنهجة تستهدف بعض الوزارات وقياداتها، وفي مقدمتها وزارة الشباب ووزيرها، عبر اتهاماتٍ متكررة ومحاولاتٍ للتشكيك بكل خطوة تُنجز، وكأن النجاح أصبح تهمة، والعمل الميداني مادةً للهجوم، والإنجاز سببًا للاستفزاز.

إن وزارة الشباب تحمل على عاتقها مسؤولية وطنية كبيرة في رعاية الأجيال، وتمكين الشباب، وتطوير المراكز الشبابية والمدن الرياضية، وصناعة البرامج الهادفة التي تخدم الوطن والمجتمع، وهي ملفات تحتاج جهدًا متواصلًا لا مزايداتٍ عابرة.

من السهل جدًا أن تنتقد من الخارج، وأن تُحمّل الوزير كامل المشهد، لكن من الصعب أن ترى الصورة من الداخل؛ حيث التعقيدات الإدارية، والقيود المالية، والتشريعات، والتحديات اليومية التي تتحكم بمسار القرار. فالنظرة الداخلية دائمًا أكثر شمولًا من التحليل السريع المبني على نصف معلومة.

الدفاع عن الوزارات لا يعني تبرئة الخطأ، والدفاع عن الوزراء لا يعني تقديس الأشخاص، فالنقد مطلوب، والمساءلة ضرورة، لكن الفارق كبير بين نقدٍ مسؤول يهدف للإصلاح، وبين هجومٍ شعبوي يهدف للإثارة والتشويه.

ما أحوجنا اليوم إلى إعلامٍ يقرأ قبل أن يكتب، ويفهم قبل أن يحكم، ويضع المصلحة الوطنية فوق البحث عن التفاعل والانتشار. فالدولة لا تُبنى بالصراخ، ولا تُدار بالتنمر، ولا تُصلحها الأحكام المتسرعة.

إنصاف وزارة الشباب ووزيرها، كما سائر المؤسسات الوطنية، ليس انحيازًا لأشخاص، بل انحيازٌ للحقيقة، واحترامٌ للعمل المؤسسي، وتقديرٌ لكل جهدٍ صادق يُبذل في خدمة الوطن.

وفي النهاية، يبقى النقد الراقي شريكًا في البناء، أما الهجوم الجاهل والممنهج فليس إلا معولًا يهدم الثقة، ويشوّه الإنجاز، ويخدم الفوضى أكثر مما يخدم الأردن.

مدار الساعة ـ