أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

دخل العصر الرقمي بثقة واحتراف.. التلفزيون الأردني 58 عامًا من العطاء

مدار الساعة,مناسبات أردنية,وسائل التواصل الاجتماعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب إبراهيم السواعير -

والتلفزيون الأردني يحتفل بعيده الثامن والخمسين، مُشعلًا الفرح في سماء الأردن، يستذكر المحبّون والعاملون وجيران التلفزيون، هذه الشعلة المعرفية والثقافية الترفيهية، التي ما انطفأت يومًا وهي تقدّم عبر روادها والأجيال اللاحقة المفيد والنافع للوطن وجيرانه العرب؛ لتظلّ دائمًا شاشتنا على السمعة ذاتها، حينما نقول كلمةً تملًا الوجدان: "التلفزيون الأردني"..

والكتابة عن التلفزيون الأردني لا تحتاج إلى مقدمات، ولا إلى صور بيانية، أو اختيار عبارات بليغة،.. يكفي أن تقول "التلفزيون الأردني"، لتعرف مكانته في المؤتمرات الدولية والعربية، وفي قلوب أبنائه وهم يلتفّون حوله، ليس فقط الآن، ولكن في فترات سابقة كان التلفزيون محطتهم الرئيسية ومصدر معلوماتهم وثقافتهم واطمئنانهم، لدرجة أنهم عرفوا المذيعين والعاملين في التلفزيون الأردني وإداراته عن ظهر قلب، وكانوا يحزنون لفقد أحد من رواده، بل ويتفاعلون مع أصدقائهم فيه، لأنّ هذه الشاشة الوطنية والمنسجمة مع توجيهات جلالة الملك وولي عهده الأمين، والشاهدة على نهضة الأردن، هي شاشة حكيمة، حتى في تجريبها البرامجي وملامستها لهموم الناس الرقمية في هذا العصر.

لقد دخل التلفزيون الأردني المعترك الرقمي بثقة كبيرة، لا تخوّفًا من عدم المواكبة، لأنّ المسألة ليست أن تفرد كل برامجك لما هو حاصل، بل أن تفرد ذاتك أيضًا ورؤيتك في كلّ ذلك، فتدخل غير متهيّب، أو منسابًا دون هوية، ولعلّ إدارة التلفزيون الأردني التقطت هذه المسألة وفهمتها جيّدًا، فواكبت دون أن تنسى الرسالة الوطنية المنوطة بها، كشاشة رسميّة، فكانت هذه الخلطة الموضوعيّة في المواءمة بين القديم والحديث من توجّهات الناس ومتطلبات العصر من جهة، والهوية الراسخة وأصول الإعلام الوطني من ناحية أخرى.

أمّا هذه الأجيال، فليس ذنبها أنها نشأت على العصر الرقمي، وفتحت عينها عليه، وأصبح جزءًا من حياتها، بل من حياتنا نحن، فهي أجيال تريد خلطة برامجية تواكب هذه الحاجة التي خلقتها الظروف التي يعيشون فيها والمغريات التقنية والوسائط الرقمية التي هم فيها وعلى تماس معها، وفي الحقيقة، ليس كلّ الأجيال تشعر بنوستالجيا لماضي التلفزيون، أو تجاه القديم وبساطته وتقاليده الراسخة، ومن هنا فهي أجيال تريد أن تبدأ الآن وتقبس إن استطاعت مما سبق؛ فالمعادلة هي في كيفية التوازن البرامجي في ذلك، وهو ما عملت عليه الإدارة التنفيذية للتلفزيون الأردني، وهي تلتقط التوجيهات السامية لجلالة الملك وولي عهده الأمين، وهما المؤمنان بالشباب وقدراتهم الكبيرة بلا حدود.

ويبذل التلفزيون الأردني اليوم جهودًا واضحة في تلبية الحاجات الترفيهية والرسالة الهادفة، وتكفي جولة على برامجه وأعماله ليتأكد ما ينتهجه من شفافية، في طروحات القضايا والبرامج التي هي على عراك يومي مع الأحداث وتحليلات وهموم الناس وقضاياهم ومشاكلهم تحت مسميات برامج متخصصة، حتى أنّ هناك دراسات وقراءات يجريها التلفزيون الأردني لمعرفة درجات الرضا أو القبول ببرامجه وإمكانية الإضافة إليها، فهو يؤمن بالتجريب الذكي والمدروس، وعلى استعداد دائمًا لأن يظلّ يواكب ويجرّب.

لم يعد اليوم أحد يقول لا أريد التلفزيون لأنّ مضمونه لا يمثل رغبتي في هذا المجال أو ذاك، والسبب أنّ التلفزيون يبني على ما بنى الأوائل ويشتغل على ما اشتغلوا عليه في مراحل معينة، وفي الوقت ذاته يقدم خلطة جديدة تنمّي لدى الأجيال الوعي والولاء والانتماء للهوية، فيكون الجميع شركاء في التقييم، خصوصًا وقد استأنست إدارة التلفزيون الأردني قبل فترة بهيئة استشارية مجانية تؤخذ آراؤها على محمل الجد، وهذا كله يعطي التلفزيون احترامًا متزايدًا في نفس المتلقي، لأنه تلفزيون لا ينكر المرحلية في البناء والتوعية ومرحليه العالم والجغرافيا والدول التي تتشكل والثقافات الجديدة التي تسير في ركابها.

وإذا كانت تمنيات المشاهد لا تنتهي، بحكم حاجتنا دائمًا إلى الجديد، فإنّ المشاهد نفسه يدرك أنّ التجريب التلفزيوني لا يأتي هكذا وسريعًا، وإنما ينبع من رؤية تُمتحن بمدى بلوغها أهدافها، لا سيما وأنّ التلفزيون الأردني قد دخل إلى عقول الشباب ووجدانهم، حتى موضوع "الترند" الذي يسعى إليه الجميع، حقق التلفزيون الأردني فيه حضورًا ومتابعة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن بنكهة وطنية، لا تعتمد الفضائحية أو الإساءة، رؤية تُقابل بين الآراء وتتعاطي مع القضايا المحلية والخارجية والدولية انطلاقًا من ثقة المواطن بالتلفزيون الوطني، ومبادئه الراسخة.

بقي أن نقول إنّ الجوّ العائلي الموجود في التلفزيون الأردني، ربما لا نجده في أي تلفزيون آخر، لأنّ الناس في العادة تثق بالوظيفة الحكومية إن كنّا نتحدث عن موظفي هذا التلفزيون، وعدالة هذه الوظيفة.

هذا العام، أنتج التلفزيون الأردني أعمالًا درامية لشهر رمضان المبارك، وربما يضيف إليها أو يطوّر عليها، وهو تلفزيون يتوخى وصوله للناس ويستمع جيّدًا إلى النقد، باعتبار النقد مراجعة للذات وتطويرًا نحو الأفضل واستثمارًا حقيقيًّا ونافعًا للفرص، فهو تلفزيون ليس لديه مشكلة على ما نعتقد مع الآخرين، ويؤدي دوره كمصدر للخبرة الإعلامية والرسالة الوطنية، وهو أيضًا مدرسة لكثير ممن بنوا وسائل إعلامية ناجحة.

اليوم، وفي العيد الثامن والخمسين للتلفزيون الأردني، نسير في رحابه، وقد حفظناه: تفصيلةً تفصيلة، وشارعًا شارعًا، منذ مدخل التلفزيون وحتى كل مديرياته وردهاته وحديقته ومصفّاته، فبعد نجاح برنامج أو عمل إعلامي في التلفزيون، يجلس المشتغلون بهذا البرنامج أو بهذا العمل، وقد عبّروا على فنجان قهوة من النجاح، عن فرحتهم بما ينجزون، ويبثّ على شاشتهم الأمّ، التلفزيون الأردني.


مدار الساعة ـ