أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفرجات: أهالي البترا يحققون الحياد المناخي عبر إرثهم التراثي وإدارتهم الحكيمة للموارد

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,الحسين بن طلال
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - أكد الأستاذ الدكتور محمد علي عقلة الفرجات، أستاذ جيولوجيا المياه والبيئة والجيوفيزياء الاستكشافية في جامعة الحسين بن طلال، أن أهالي البتراء يقدمون نموذجًا حيًا ومتفردًا في تحقيق الحياد المناخي، من خلال تمسكهم بالعادات والتقاليد التراثية التي تشكل منظومة بيئية متكاملة ومتوارثة عبر الأجيال.

وأوضح الفرجات أن الحياد المناخي يُعرَّف بأنه تحقيق توازن بين كمية الغازات الدفيئة المنبعثة إلى الغلاف الجوي وتلك التي يتم امتصاصها أو تقليلها، بحيث لا يكون هناك أثر صافٍ على المناخ، مشيرًا إلى أن هذا المفهوم يتحقق في البترا بشكل فطري من خلال نمط الحياة السائد في المجتمع المحلي.

وبيّن أن الزراعة التقليدية في البترا، القائمة على تنوع المحاصيل المحلية، تعتمد على خبرات تراكمية في التعامل مع الأرض والمناخ، دون الاعتماد على مدخلات صناعية كثيفة، مما يقلل بشكل كبير من الانبعاثات. كما لفت إلى أن الصناعات التراثية اليدوية تُمارس ضمن نطاق محلي محدود، وبعيدًا عن الأنماط الصناعية الملوِّثة، الأمر الذي يسهم في خفض البصمة الكربونية.

وأشار الفرجات إلى أن المطبخ التراثي في البترا يمثل نموذجًا آخر للاستدامة، حيث يعتمد على المنتجات المحلية الموسمية، ويخلو إلى حد كبير من سلاسل الإمداد الطويلة كثيفة الانبعاثات، ما يعزز من تكامل عناصر الحياة اليومية ضمن نمط منخفض الكربون.

وفي جانب الموارد الطبيعية، شدد على أن أهالي البترا يظهرون وعيًا بيئيًا متقدمًا في إدارة المياه، من خلال أنظمة ري تقليدية قائمة على ينابيع المياه، تُدار وفق حصص مائية متوارثة بدقة وعدالة، بما يضمن استدامة هذا المورد الحيوي وعدم استنزافه، معتبرًا أن هذه الإدارة المجتمعية تمثل نموذجًا يُحتذى في ظل التحديات المائية المتزايدة عالميًا.

كما أوضح أن الحفاظ على الغطاء النباتي في الأودية، والعناية بالمصاطب الزراعية المسنسلة، يسهم في تعزيز قدرة البيئة على امتصاص الكربون، والحد من الانجراف والتصحر، مشيرًا إلى أن البساتين التي ما زالت تُروى وتُعتنى بها تشكل عنصرًا أساسيًا في تحقيق التوازن المناخي.

وأكد الفرجات أن ما يجري في البترا يمثل تكاملًا فريدًا بين الإنسان والمكان، حيث تسهم الممارسات اليومية البسيطة والمتوارثة في تقليل الانبعاثات وتعزيز الامتصاص الطبيعي للكربون، ما يجعل من المدينة، ذات الشهرة العالمية، ليس فقط موقعًا أثريًا فريدًا، بل نموذجًا تطبيقيًا للحياد المناخي القائم على التعاون المجتمعي.

ودعا إلى ضرورة دعم هذا النموذج وتعزيزه، من خلال تمكين المجتمعات المحلية اقتصاديًا وبيئيًا، لضمان استدامة هذا التفوق، مؤكدًا أهمية طرح تجربة البترا في المحافل والمؤتمرات المناخية العالمية كنموذج عملي يعيد تعريف الحلول المناخية، لتشمل الأبعاد الثقافية والمجتمعية إلى جانب الحلول التقنية.

وختم الفرجات بالتأكيد على أن البترا تقدم للعالم درسًا مهمًا في كيفية تحقيق الاستدامة، عبر العودة الواعية إلى الجذور، واستثمار الإرث الحضاري في مواجهة تحديات المستقبل.


مدار الساعة ـ