بهذا العزم الراسخ تُكتب إرادة الدولة بالفعل وتُصاغ عنايتها بالإنسان مبادرات تمس جوهر حياته.
نعم،،، حين تتحول الرؤية إلى عمل لا تكون الخدمة عابرة، بل تأسيسا لمرحلة رصينة تُصان فيها الكرامة ويُفتح فيها أفق الأمل. ومن هذا المنطلق يبرز المشروع الوطني للنقل المدرسي عنوانًا لالتزام ثابت بأن الطالب الأردني هو الأولوية، وأن الطريق إلى المدرسة يجب أن يكون آمنًا كريمًا ممهدا كما يليق بمستقبل وطن بأكمله.ومن يمعن النظر في هذا المسار يلحظ بوضوح أنه امتداد لرؤية راسخة تقودها القيادة الهاشمية الحكيمة، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله بن الحسين حفظه الله ورعاه، رؤية تضع التعليم في صدارة الأولويات وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من مقاعد الدراسة وأن تمكين الطالب في كل شبر من أرض الأردن واجب سيادي ومسؤولية وطنية. ومن هذه الرؤية تنبثق السياسات، وتُبنى البرامج، ويغدو المشروع شاهدا حيًا على صدق التوجه ونُبل الغاية.وعلى أرض التنفيذ، يتجسد الجهد الحكومي المتكامل بمتابعة دقيقة من دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وبإسناد مسؤول من مجلس الوزراء وبقيادة نوعية لمعالي وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الأستاذ الدكتور عزمي محافظة الذي يقود المشهد بعين خبيرة وإرادة لا تلين. وفي عمق هذا الحراك، يتألق عطوفة الأمين العام للشؤون التعليمية الدكتور نواف العجارمة حضورا مؤثرا وعقلًا إداريًا حاسمًا، نقل الفكرة من إطارها النظري إلى واقع يُلمس ويُقاس فكان لجهده أثرٌ واضح وبصمة لا تُخطئها العين. وعلى ذات المسار، وبأداء مهني متزن، تسهم عطوفة الأمين العام للشؤون الإدارية والمالية الدكتورة سحر الشخاترة في تعزيز تكامل العمل المؤسسي بما يعمّق فاعلية المنظومة ويثري نواتجها.ولم تأت فكرة المشروع من فراغ، بل وُلدت من واقع ميداني صريح، حيث تباعدت مناطق سكن الطلبة عن مدارسهم في غير موقع، حتى غدت المسافات عبئًا يوميًا يرهق الطالب ويثقل كاهل الأسرة ويقف أحيانًا عائقًا صامتًا أمام الاستمرار في التعليم. فجاء المشروع ليقدم حلًا جذريًا يعيد صياغة المشهد بالكامل، عبر تطوير منظومة نقل متكاملة تستجيب لحاجة حقيقية، وتعيد رسم العلاقة بين الطالب ومدرسته على أسس من القرب والأمان والانتظام.وهنا تسطع إيجابية المشروع في صورتها الأوضح، إذ لا يقتصر على معالجة ظرف عابر، بل يعيد بناء بيئة تعليمية مستقرة تقوم على حافلة آمنة ووسائل نقل حديثة وعصرية مجهزة بتقنيات ذكية وأنظمة تتبع تضمن السلامة والانضباط ودقة المواعيد، وتشمل الطلبة ومعلميهم بما يعزز تكامل العملية التعليمية من جميع أطرافها.. وقت يُختصر،، جهد يُحفظ،، عبء يُرفع عن الأسرة،، واستقرار نفسي يُمنح للطالب، فينعكس ذلك مباشرة على تحصيله العلمي، ويتراجع الغياب، وينحسر التأخر، ويتلاشى التسرب، لتستقر المعادلة أخيرًا في صالح التعليم.والمشهد لا يقف عند حد الجغرافيا، فالرؤية أبعد من اللحظة، إذ تتجه الخطط نحو مراحل لاحقة تشمل البادية الشمالية والوسطى، وتمتد إلى المناطق الأقل حظًا، ضمن نهج متدرج مدروس يوازن بين جودة التنفيذ وسعة الأثر، ويؤسس لاستدامة فاعلة تعمّق حضور الدولة في كل بقعة.وفي الإطار التنفيذي، جاءت الاتفاقية التي نظمت المشروع بين الحكومة وائتلاف من أربع شركات نقل خاصة، لتقدم نموذجًا في العمل المنظم، حيث صيغت ببنود دقيقة وتفاصيل شاملة تضمن جودة الأداء وكفاءة التشغيل. وقد أُطلقت المرحلة الأولى لمدة سنتين كمرحلة تجريبية مدروسة، بكلفة إجمالية بلغت خمسة ملايين دينار، بواقع مليونين ونصف سنويًا، وبكلفة شهرية تقديرية تبلغ سبعة وعشرين دينارا ونصف للطالب تتحملها الحكومة كاملة، في تأكيد واضح أن الاستثمار في التعليم مسؤولية دولة لا عبء أسرة.وتشمل هذه المرحلة 61 مدرسة حكومية في مناطق البادية الجنوبية ضمن محافظات معان والعقبة والكرك والطفيلة. وتستهدف ما يقارب (9) آلاف طالب وطالبة، إلى جانب نحو ( 900) معلم وإداري، عبر تشغيل ( 156) حافلة حديثة تشكل شبكة نقل متكاملة وآمنة، تعيد تشكيل المشهد التعليمي على أسس أكثر استقرارًا وانتظامًا، وتمنح المدرسة حضورها الكامل في حياة الطالب.بهذا المعنى، لا يكون المشروع مجرد وسيلة نقل بل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، وتجسيدًا عمليًا لاهتمام وزارة التربية والتعليم التي تضع الطالب في صميم أولوياتها، وتحيط مسيرته بكل أسباب الرعاية والتمكين. فكل طريق يُمهد، هو فرصة تُصنع، وكل مسافة تُزال، هي عائق يُهزم، وكل طالب يصل هو وطن يقترب.فالطريق إلى المدرسة حق وواجب،وحين تقترب المدرسة… تُزال المسافات وتُبنى المسارات، ويصل الوطن أكثر قوة وثباتًا، وأوسع أفقًا، وأصدق وعدًا بالمستقبل.!!! ● كتبها،،،المحرر الصحفي أحمد سعد الحجاجالحجاج يكتب: المشروع الوطني للنقل المدرسي حين تقترب المدرسة.. تُزال المسافات وتُبنى المسارات!
أحمد سعد الحجاج
صحفي أردني
الحجاج يكتب: المشروع الوطني للنقل المدرسي حين تقترب المدرسة.. تُزال المسافات وتُبنى المسارات!
أحمد سعد الحجاج
صحفي أردني
صحفي أردني
مدار الساعة ـ