مدار الساعة - العكوب هذا النبات الذي يتربع على عرش المائدة الموسمية في الأردن، لا يصل إلى البيوت إلا بعد معركة صامتة يتحدى فيها جامعوه وعورة الأرض وقسوة التضاريس.
وخلف بسطته التي تفوح منها رائحة الأرض، يروي البائع محمد موسى العابد قصة عشق بدأت قبل نحو 40 عاما، ويصف العابد ل "الجزيرة" جمع العكوب بأنها "صنعة" أصيلة توارثتها الأجيال، مؤكدا أن الوصول إلى مكامن نموه ليس نزهة، بل رحلة شاقة تتطلب تسلق مناطق جبلية شاهقة الوعورة، حيث تبلغ التحديات ذروتها مع انهمار المطر الذي يحول المنحدرات إلى مسارات زلقة تتربص بالمتسلقين.ووفقا لخبرة العابد، فإن هذا النبات يختار أعالي الجبال بيتا له، حيث ينتشر في معظم المرتفعات الأردنية، وتعد مناطق الجنوب كالكرك والطفيلة ومأدبا وجرش البيئات الحاضنة الأكثر شهرة لهذا المحصول الموسمي الذي ينتظره الأردنيون بشغف.ولا تكمن قيمة العكوب في ندرته فحسب، بل في مفعوله السحري، حيث يؤكد مواطنون لـ "الجزيرة" أهميته الصحية الفائقة، لا سيما في تنقية الكبد من السموم، أما في المطبخ الأردني فللعكوب حكاية أخرى، إذ يذهب البعض إلى اعتباره أفضل من اللحم، حيث تبدع ربات البيوت في طهيه بطرق تقليدية ومبتكرة، ليتحول ذلك النبات الشوكي القادم من وسط الصخور إلى أيقونة من أيقونات التراث الغذائي الأردني.
شاهد..











