أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

سعر الغاز الصناعي


سلامة الدرعاوي

سعر الغاز الصناعي

مدار الساعة ـ

تثبيت أسعار الغاز المستخدم في الصناعات رغم ارتفاع أسعار المشتقات النفطية يعكس تدخلًا ماليًا مباشرًا لضبط كلف الإنتاج، إذ إن الحكومة تحملت دعمًا بنحو 68 مليون دينار لشهر أيار، إضافة إلى 2.9 مليون دينار دعمًا موجهًا للقطاع الصناعي، بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلي واستمرارية النشاط الإنتاجي.

وهذا القرار يُقرأ اقتصاديًا ضمن إدارة أثر الصدمات الخارجية على كلف الطاقة، خاصة أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية كان سيقود إلى زيادة مباشرة في كلف الإنتاج الصناعي، ما ينعكس على الأسعار النهائية أو على هوامش الربحية أو عليهما معًا. وتثبيت سعر الغاز يخفف من هذا الأثر، ويمنح القطاع الصناعي قدرة على الاستمرار دون تعديل هيكلي في الأسعار، وهو ما ظهر فعليًا من خلال التزام القطاع بعدم رفع أسعار المنتجات في السوق المحلي حتى الآن.

القطاع الصناعي يعمل ضمن بيئة تنافسية تتسم بوجود اتفاقيات تجارية مفتوحة مع دول ذات كلف إنتاج أقل، خصوصًا في الطاقة. وأي ارتفاع في مدخلات الإنتاج الأساسية كان سيؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للصادرات الأردنية، التي وصلت إلى نحو 105 أسواق حول العالم، مع استمرار نموها رغم الظروف الإقليمية. وتثبيت أسعار الغاز يحافظ على هذه القدرة، ويمنع فقدان حصص سوقية تم بناؤها خلال سنوات.

القرار يعزز أيضًا استقرار التشغيل، إذ إن القطاع الصناعي يُعد المشغل الرئيسي للعمالة. وأي ضغط على كلف الإنتاج ينعكس مباشرة على قرارات التوظيف أو التوسع. وفي المقابل، تخفيف كلف الطاقة يدعم استمرارية التشغيل ويحد من أي توجهات لتقليص العمالة، لاسيما أن الأثر يمتد إلى جانب الاستثمار. حيث تشير البيانات إلى أن نحو 60 بالمائة من الاستثمارات في العام الماضي تركزت في القطاع الصناعي، ما يجعل استقرار كلف الطاقة عاملًا حاسمًا في قرارات المستثمرين.

من زاوية المالية العامة، القرار يمثل تحملًا مباشرًا من الخزينة لكلفة الدعم، وهذا يطرح مسألة التوازن بين دعم الإنتاج والحفاظ على الاستدامة المالية، لاسيما أن القراءة الواقعية تشير إلى أن الحكومة تتعامل مع بيئة أسعار عالمية مرتفعة. وأن نقل كامل الارتفاع إلى السوق المحلي كان سيضاعف الأثر على الاقتصاد. وتوزيع الأثر بين الخزينة والقطاع الإنتاجي جاء لتقليل الانعكاسات السلبية، مع بقاء جزء من الارتفاع في أسعار المشتقات النفطية.

على مستوى السوق المحلي، تثبيت أسعار الغاز يدعم استقرار الأسعار ويحد من انتقال التضخم من جانب الكلفة، خاصة أن الصناعات التزمت بعدم رفع الأسعار، ما يعز ثقة المستهلك، خاصة في ظل ظروف معيشية ضاغطة. وهذا السلوك يعيد إنتاج تجربة سابقة خلال جائحة كورونا، حين حافظ القطاع الصناعي على استقرار الأسعار ضمن التزام واضح تجاه السوق.

في المقابل، القرار لا يلغي الحاجة إلى إجراءات داخل القطاع، لاسيما ترشيد استهلاك الطاقة، والتوسع في الطاقة البديلة. وتحسين الكفاءة الإنتاجية يشكل أداة أساسية لتخفيض الكلف ذاتيًا. وحصول القطاع على مخصصات من الطاقة المتجددة، مثل مشاريع بقدرة تقارب 100 ميغاواط، يعز هذا الاتجاه، ويقلل من حساسية الكلف تجاه تقلبات الأسعار العالمية.

المحصلة أن تثبيت أسعار الغاز يعكس شراكة تشغيلية بين الحكومة والقطاع الصناعي، تقوم على توزيع كلف الصدمة الخارجية بطريقة تحافظ على الإنتاج والتصدير والتشغيل، مع إبقاء الأثر على السوق المحلي ضمن حدود يمكن استيعابها.

مدار الساعة ـ