أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزرقاء.. انطلاقة جديدة


علاء القرالة

الزرقاء.. انطلاقة جديدة

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

زيارة الملك عبدالله الثاني إلى محافظة الزرقاء أعادت ضبط إيقاع "ملف اقتصادي"ظل لسنوات يتحرك ببطء، رغم ما يحمله من إمكانات، وهو ملف مدينة الزرقاء الصناعية، كأول مدينة صناعية خضراء في المملكة، فما اهمية هذه الخطوة؟.

هذه الملف لا يعد توسعاً استثمارياً فقط، بل هو "إطار أوسع" يتعلق بإعادة تعريف دور الزرقاء بالاقتصاد الوطني، والانتقال بها من مركز صناعي تقليدي إلى نموذج إنتاجي يرتبط بالمعايير الحديثة والاستدامة.

الأهمية الحقيقية لهذه الزيارة لا تكمن في الإعلان عن المشروع فقط، بل في التركيز الملكي الواضح على عامل الزمن، فالتوجيهات بتسريع "التنفيذ" وتقديم التسهيلات لا تعكس فقط دعما للمشروع، وإنما تشير إلى إدراك ملكي عميق، بأن التحدي في الأردن لم يعد في نقص الخطط، بل في فجوة التنفيذ التي دائما ما تصطدم بسوء الاجراء والتخطيط.

التوجيهات الملكية التي شهدنها أمس، تعلن عن "إخراج المشاريع" من دائرة الوعود لحيز الإنجاز، وفي كافة المحافظات وخاصة محافظة كالزرقاء، التي لطالما ارتبطت بفرص اقتصادية غير مكتملة أو مؤجلة للاسف.

ولان أي تحول صناعي حقيقي لا يمكن قياسه بحجم الاستثمارات وحده، بل بمدى انعكاسه على سوق العمل المحلي، فالأرقام المتوقعة لفرص العمل، على أهميتها، تبقى مرهونة بقدرة هذه المشاريع على استيعاب أبناء المحافظة، وليس فقط "استقطاب عمالة" من خارجها وذلك من خلال التدريب على احتياجات السوق.

وهنا لا يمكن فصل نجاح المشروع الصناعي عن حزمة المشاريع المساندة التي تم الإعلان عنها، سواء في قطاع النقل من خلال ربط المدينة الصناعية بشبكات حديثة، أو بـ"التعليم" عبر التوسع في البنية المدرسية، أو في الصحة من خلال إنشاء مركز صحي شامل، وهذه العناصر، مجتمعة، تشكل بيئة الاستثمار الحقيقية، وتجعل الزرقاء قادرة على التحول إلى مركز جذب اقتصادي.

الزرقاء، التي عرفت تاريخيا بمدينة العسكر، وبدورها في دعم "القوات المسلحة"، تقف اليوم أمام فرصة لإعادة تموضعها اقتصاديا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وكثافتها السكانية، والتي يمكن ان أحسن التنفيذ ان تصبح موجودة على خارطة المدن الاكثر استثمارا ليس في المملكة فقط بل بالمنطقة.

خلاصة القول، زيارة جلالة الملك "تضع الزرقاء" أمام "معادلة واضحة"، ومفادها ان الفرص متاحة، والتوجيهات موجودة، لكن الفيصل سيبقى في التنفيذ، فإما أن تنجح المحافظة في التحول إلى نموذج صناعي حديث يعكس توجهات الاقتصاد الجديد، أو تبقى المشاريع فيها رهينة البطء الإداري، مهما تعددت الزيارات وتكررت الوعود، وهذا ما حسمة الملك بتوجيهاته.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ