وُلد عبدالله فلاح المجالي في عائلة بسيطة بمحافظة الكرك حيث كان والده يعتمد على الزراعة ولا يملك عملا ثابتا وكانت والدته ربة منزل.
منذ الصف التاسع بدأ عبدالله رحلة الكفاح المبكرة فعمل بعد الدوام المدرسي وفي عطل نهاية الأسبوع ليساعد نفسه وأسرته واستمر على هذا الحال حتى اجتاز امتحان الثانوية العامة. بعد التخرج التحق بعمل في شركة خاصة ثم انتقل إلى وزارة السياحة والآثار عام 1999 وكان طوال هذه الفترة يساند أهله، انتقل بعدها إلى عمان ليدرس في كلية القدس ويعمل في دائرة الآثار العامة حتى عام 2004 لكن مراعاة لوالديه المسنين ظروفهم جعله يعود إلى الكرك ليكون قريبا منهما ويقوم على خدمتهما مع إخوته فتزوج واستمر في العمل بعد الدوام الرسمي في مجال الخدمات لتغطية النفقات.. توفي والده فكانت صدمة لكنها لم تثنه عن طموحه التحق بمرحلة البكالوريوس وسارع بعدها مباشرة بتسجيل الماجستير وكان يدرس ويعمل بأكثر من وظيفة ومجال في آن واحد ليغطي مصاريف أسرته وأهله ورسوم الدراسة وهنا في رحلة الماجستير كان الموعد مع القدر الجميل... تعرفت على عبدالله المجالي القادم من التعب البعيد في دراسة الماجستير ومن اللحظة الأولى واللقاء الأول كانت البداية صداقة بسيطة لكنها بسرعة البرق تحولت إلى علاقة أخوية لا تحكمها المصلحة ولا الظروف امتدت صداقتنا وكان تواصلنا شبه يومي حتى اليوم رغم تعب المشوار .... أصبحنا رفيقي سكن وغربة تقاسمنا هموم الدراسة وأفراح النجاح ووقف كل منا بجانب الآخر في لحظات الضعف والقوة شاهدته عن قرب وهو يحلم ويكافح ورأيت والدته حاضرة في مناقشة الماجستير تدمع عيناها فرحا بابنها الذي صنع المجد من رحم التعب... تلك الحاجة الكبيرة توقعتها جدته وليست امه على هيئة الجدات ايام زمان العصبة والملفع .. وبعد التخرج توفيت والدته رحمها الله فتأثر كثيرا فقد حاولت مواساته لكن هيهات فقد بلغ الحزن مبلغه... كانت وصيتها له أن يكمل طريقه حتى الدكتوراه حمل الوصية في قلبه والتحق بدراسة الدكتوراه في مصر وكنت رفيقه هناك أيضا نعيش غربة العلم معا ونسند بعضنا بعضا وكانت الصدمة فقدان شقيقته الأغلى والأقرب والأحن عليه... ترافقنا في المطارات و القطارات والارصفة نحمل حقائبنا وفقرنا وبؤسنا وفرحنا وضحكاتنا ودمعنا المشترك... بعد أن نال الدكتوراه في تخصص الطفولة المبكرة عمل في جامعة الإسراء ثم جامعة الزرقاء ثم عاد إلى جامعة الإسراء لعام واحد قبل أن يستقر في جامعة العلوم الإسلامية لكن طموحه لم يقف عند حدود الأكاديمي... من معاناته في طفولته ومن إيمان عميق بأهمية العطاء وإدراك عذاب الفقد... هذا الرجل الذي اعتقد كل من صادفه ان قوة اسم العشيرة هو الذي دفعه نحو التميز لا يعرف رحلة معاناته ونجاحاته الشخصية بقوة الارادة ودعوات الحاجة الكبيرة الكبيرة..... أسس الدكتور عبدالله جمعية براعم لرعاية الطفولة الخيرية مع فريق من المتطوعين في محافظة الكرك وكان هاجسه العمل التطوعي وحب عمل الخير لم يفارقه منذ البداية وكان رفيقه حتى اليوم في نشاطات الجمعية لم يكن مؤسسا فقط بل كان قلب الجمعية النابض يخطط وينظم ويشارك في الرحلات والأنشطة التي ترسم البسمة على وجوه الأطفال الأيتام والمحتاجين ويقدم المساعدات للأسر التي تعاني وإلى يومنا هذا هو مستمر في العمل التطوعي النابع من آلام الطفولة حاملا شهادات الدبلوم في الخدمة الاجتماعية والبكالوريوس في الإرشاد والصحة النفسية والماجستير في رياض الأطفال والدكتوراه في الطفولة المبكرة..... كنت صديقه المقرب وشهدت كيف تحولت معاناته إلى نور يضيء حياة الآخرين علاقتنا لم تكن يوما علاقة مصلحة أو مناسبة بل كانت صداقة عمر امتدت عبر السنوات. كل عام وانت بخير صديقي فانت قصة من الإخلاص والكفاح والعطاء وقصة نجاحه ستظل تلهم كل من آمن بحلمه وعمل من أجله بلا كللعبدالله المجالي قصة كفاح ونجاح
مدار الساعة ـ
