أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هدم أوكار المخدرات بردع أردني وغطاء سوري


فهد الخيطان

هدم أوكار المخدرات بردع أردني وغطاء سوري

مدار الساعة (الجزيرة نت) ـ
هدم أوكار المخدرات بردع أردني وغطاء

مرة أخرى تعود المقاتلات الحربية الأردنية لتحلق في سماء الجنوب السوري، لتضرب أوكارا لتجار ومهربي المخدرات والأسلحة. ما أسماها بيان القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، بعملية "الردع الأردني"، لم يذكر صراحة سوريا، لاعتبارات قانونية وسياسية معروفة ومتفق عليها بين الجانبين. لكن التقارير الموثقة أكدت استهداف عدة مخازن ومعامل ومنازل لتجار مخدرات، في ريف السويداء.

كان هذا المستوى من الرد الأردني، غير مرغوب فيه من الجانبين في البداية، لكن تطورات خرجت عن إرادة البلدين، وقعت قبل أزيد من سنة، هي ما فرضت على الأردن العودة لخيار القصف الجوي الذي لجأ إليه مرات عديدة في زمن"جمهورية الكبتاغون" التي شيدها نظام الأسد.

بعد أشهر قليلة من سقوط نظام الأسد، وقّع الجانبان الأردني والسوري، ما يمكن وصفه ببروتوكول أمني مشترك، لتنسيق جهود الطرفين في مكافحة المخدرات.

يصف مسؤول أردني رفيع المستوى آلية التنسيق هذه بالفعالة جدا، بسبب توفر الإرادة السياسية لدى الطرفين؛ للقضاء على هذا التهديد الخطير الموروث من النظام السوري السابق، على أمن سوريا ودول الجوار والإقليم.

وللمرة الأولى في تاريخ العلاقة بين الأردن وسوريا، وفق قول المصدر الأردني، تم تدشين قناة لتبادل المعلومات والإنذار المبكر؛ لتحديد مواقع وتحركات تجار المخدرات في جنوب سوريا، والأهم من ذلك تنفيذ عمليات مشتركة أدت إلى إحباط تهريب كميات ضخمة من الحبوب المخدرة، ومادة الحشيش، قبل أن تعبر إلى الجانب الأردني.

كما نجحت آلية التعاون هذه في تفكيك شبكات تهريب دولية، والقبض على خلايا التصنيع والنقل والدعم اللوجيستي على جانبي الحدود.

وفي هذا السياق، يؤكد المصدر الأردني أن العملية الأخيرة التي شنها الطيران الحربي الأردني، تأتي في إطار التنسيق المسبق والعمل المبرمج بين قوات مكافحة المخدرات على الجانبين، وغرفة العمليات المشتركة.

بهذا المعنى يمكن القول، إن عملية الردع الأردني، تمت بغطاء سوري، خلافا لما كانت عليه الحال إبان حكم نظام الأسد، عندما كان المسؤولون في دمشق يسمعون عن العمليات من وسائل الإعلام.

تجارة المخدرات في سوريا، متجذرة من عهد النظام السابق، حسب تقدير المصدر الأردني الرفيع، والذي تدعم تقارير أممية صحة أقواله هذه، حيث كانت سوريا تعد أكبر مصدر لتجارة المخدرات في العالم. ويفيد تقرير للحكومة البريطانية بأن النظام السوري السابق، كان مسؤولا عن 80% من الإنتاج العالمي لمادة الكبتاغون.

لكن هذه التجارة "المتجذرة" وجدت من يرعاها بعد سقوط "مؤسسها". أحداث الصيف الماضي في محافظة السويداء، كشفت هوية الورثة الجدد، لهذه التجارة المحرمة دوليا.

قرار الجماعة الانفصالية بزعامة حكمت الهجري، التحرك ميدانيا برعاية ودعم إسرائيلي للانفصال عن الدولة السورية الواحدة، فتح بابا واسعا لمافيا المخدرات، التي كانت تعيش تحت حصار أردني سوري خانق منذ سقوط نظام الأسد.

الجانبان السوري والأردني، راقبا من كثب، وفق قول مصادر أردنية رسمية لكاتب المقال، جهود جماعة الهجري، لحشد تجار المخدرات من حوله، وتوفير بيئة حاضنة لتجارتهم، مقابل تمويلهم مليشياته المسلحة، والإنفاق على نشاطاتهم لكسب ولاء السكان المحليين.

ويجزم المصدر الأردني رفيع المستوى، بأن رفض الهجري تطبيق خريطة الطريق الأردنية الأمريكية السورية، لتسوية الأزمة في السويداء، أو حتى "الحوار والتواصل"، والتي تم التوقيع عليها في عمان، سبتمبر/أيلول من العام المنصرم، كان أحد أهم الأسباب التي أدت إلى انتعاش تجارة المخدرات في المحافظة الجنوبية من جديد.

مصادر رسمية أردنية، تقدر أن عمليات التهريب على الحدود مع سوريا تضاعفت 400% بعد سيطرة جماعة الهجري على مدينة السويداء.

كان انخراط الهجري وجماعته، في تجارة المخدرات، فعلا سابقا على سقوط نظام الأسد، وإن كان العنوان الكبير واللامع في ذلك الحين، هو قوات الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد.

فقد نفذت طائرات حربية أردنية هجمات على مواقع لتجار مخدرات، قبل سقوط النظام، كانت المعلومات الاستخبارية الدقيقة تربطها بأشخاص محسوبين على حكمت الهجري. وقد بدا الأمر حينها مستغربا بالنظر، إلى ارتباط عمليات التهريب بمكونات سكانية أخرى في مناطق الجنوب السوري.

تصدُر جماعة الهجري ملف تهريب المخدرات في الأشهر الأخيرة، حمل دلالات أكثر خطورة، من مجرد كونها تجارة لكسب الأموال.

الجماعة الانفصالية، ارتبطت بتحالف وثيق مع حكومة نتنياهو في إسرائيل، وصاغتا معا رؤية تصب في خدمة الإستراتيجية الإسرائيلية، لتدشين مناطق عازلة في الجنوب السوري، كخطوة على طريق ضرب وحدة سوريا، وتفتيتها.

لقد أنشأت تجارة المخدرات في أكثر من مكان في العالم دولا داخل الدول، وأخرجت مناطق واسعة من سيطرة الدولة الشرعية.

إسرائيل ومن خلال تحالفها مع جماعة الهجري، تخطط فعلا لفعل ذلك في سوريا والتحكم بالممرات الحيوية في الجنوب السوري، وتوسيع نطاق المجال الحيوي والأمني لكيانها، في العمق السوري.

وفي الوقت ذاته، الضغط على الأردن من الخاصرة الشمالية، وخنقه اقتصاديا ومائيا، في سياق مشروع أوسع لتسوية الملف الفلسطيني عبر البوابة الأردنية.

بهذا القدر تتبدى خطورة جماعة الهجري، وسعيها عبر دعم إسرائيلي، لتوفير ما يكفي من أموال المخدرات لتعزيز نفوذها في الجنوب السوري.

وثمة سلوك من هذه الجماعة الانفصالية، يشي برغبتها في الانتقام من الأردن، عبر إغراقه بالمخدرات، ردا على موقفه القاطع برفض فتح معبر مع السويداء، كان سيمنح الجماعة شرعية على حساب شرعية الدولة السورية.

من الناحية الفعلية، مخطط الهجري وإسرائيل، لتأسيس كيان انفصالي أُحبط بفضل رفض الأردن فتح قناة اتصال مع العالم، أو السماح بممر "إنساني" إسرائيلي عبر أراضيه لنقل المساعدات لجماعة الهجري.

والمواجهة التي تحمل عنوان حرب المخدرات، على حدود البلدين، بكل ما تحمل من أبعاد سياسية وأمنية خطيرة، تكتسب طابعا إستراتيجيا للبلدين، ومن بعدهما لبنان.

الدول الثلاث، قطعت شوطا كبيرا في تشغيل شبكة لنقل الغاز من الأردن إلى سوريا ولبنان، ووصل خطوط الكهرباء أيضا. سوريا بأمسّ الحاجة للغاز، وبفضل الاتفاقية الموقعة مع الأردن، تمكنت مدن سورية من الحصول على الكهرباء على مدار الساعة، كما صرح بذلك وزير الطاقة السوري، وهو أمر غير مسبوق منذ سقوط نظام الأسد.

أما لبنان، فهو بأمس الحاجة للكهرباء من الأردن، وقد أنجزت الفرق الميدانية معظم متطلبات الربط الكهربائي عبر الحلقة السورية؛ لتعويض النقص الفادح في لبنان.

وعلى مسار موازٍ، تعمل الطواقم الفنية في الأردن وسوريا، على مشروع الربط السككي بين البلدين، وتدشين ممر بري يربط ميناء العقبة، بموانئ سورية على البحر الأبيض المتوسط.

هذا المستوى من المصالح الإستراتيجية بين البلدان الثلاثة، والذي لم يكن ممكنا قبل التغيير الذي حصل في سوريا، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن يترك رهينة لابتزاز قطاع الطرق وتجار المخدرات من أتباع الجماعة الانفصالية في الجنوب والجنوب الغربي السوري، خدمة لمصالح وأهداف إسرائيلية واضحة، لا ترغب في خطوات توفر القوة والمنعة لاقتصادات دول المنطقة العربية.

بهذا المعنى، يتعين على المراقبين أن يقرؤوا بعناية الرسائل التي حملها بيان الجيش الأردني، حول عملية القصف الأخيرة في الجنوب السوري، وبالتحديد الرسالة، التي يؤكد فيها على أن القوات المسلحة الأردنية، ستواصل تبني سياسة الردع الاستباقي، مع أي تهديد يمس أمن ومصالح الأردن.

والإشارة هنا تتعدى الجانب العملياتي الخاص بالحرب على المخدرات، لتطال تهديدات أبعد لا تمس مصالح الأردن وحده، إنما سوريا أيضا، التي تواجه تحدي الحفاظ على وحدة أراضيها، في مواجهة خطط إسرائيل والجماعة الانفصالية، وهو ذات التحدي الذي يجعل من الأردن شريكا إستراتيجيا لسوريا، صونا لوحدتها وأمنها، في مرحلة حساسة، تستهدف خرائط الدول وحدودها.

مدار الساعة (الجزيرة نت) ـ