أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القضاة يكتب: السياحة في الشمال… بين الإبداع والإهمال! محافظة عجلون مثالاً


الدكتور محمد أمين القضاه
مستشار ومدير مديريةالموارد البشرية الأسبق/ وزارة التخطيط والتعاون الدولي

القضاة يكتب: السياحة في الشمال… بين الإبداع والإهمال! محافظة عجلون مثالاً

الدكتور محمد أمين القضاه
الدكتور محمد أمين القضاه
مستشار ومدير مديريةالموارد البشرية الأسبق/ وزارة التخطيط والتعاون الدولي
مدار الساعة ـ
القضاة يكتب: السياحة في الشمال… بين

لا ينكر عاقل أنه، ونظراً لمحدودية الموارد الطبيعية في الأردن – كما يقولون – فإن الأنظار تتجه إلى إيجاد موارد بديلة قد تسهم في دعم الموازنة العامة التي تئن تحت وطأة مديونية كبيرة قد تؤدي بنا إلى ما لا يُحمد عقباه.

ولأن محافظة عجلون هي الأكثر والأجدر بأن تكون حاضنةً للسياحة المحلية، فقد حاولت الحكومات المتعاقبة إظهار عجلون بمظهرٍ لائق، وذلك ليس كرماً منها، وإنما بناءً على التوجيهات الملكية السامية التي وُجّهت لهم منذ عقود، والتي كان آخرها مشروع تلفريك عجلون الذي جذب مئات الآلاف للاستمتاع بهذه التجربة الفريدة.

لكن، هل حققت هذه التوجيهات الملكية ما يصبو إليه القائد وما يتعطش إليه المواطن العجلوني؟

لا أعتقد ذلك، وما سأورده تالياً يبين عجز معظم المسؤولين عن القيام بما أوكل إليهم من مهام.

أولاً: البنية التحتية

تعاني البنية التحتية في المحافظة من عدة مشاكل، أهمها سوء جميع الطرق المؤدية إليها، مثل طريق جرش – عجلون، وطرق الأغوار المؤدية إلى عجلون، وطريق سوف – عجلون، وطريق إربد – عجلون، وغيرها.

وهنا أتحدى أي مسؤول أن يدافع عن طريقٍ واحد مؤهل تأهيلاً صحيحاً ومشجعاً للسياحة، فمعظم هذه الطرق مليئة بالحفر والمطبات، وتعاني من انعدام أو ضعف الإنارة الكافية، الأمر الذي أدى إلى عزوف أهلها عن الإقامة فيها، فما بالكم بالزوار؟

والمطلوب هنا تصحيح المسار، والاهتمام بالطرق، وإعادة تأهيلها وإنارتها، ولا أدري ما الذي يمنع مديريات الأشغال من استكمال هذه الطرق كاملة بمسربين منفصلين.

أما بالنسبة للطرق الداخلية داخل مدينة عجلون والبلدات، فحدّث ولا حرج، فمعظمها بحاجة إلى إعادة تأهيل وترقيع، وبعضها بحاجة إلى إعادة تنظيم، وخاصة الطريق المؤدية إلى قلعة وتلفريك عجلون والمارة من وسط المدينة.

وهنا أقترح إعادة النظر في الطريق، وليكن الطريق المؤدي إليهما باتجاه واحد في جزء من الطريق، وهي مسألة ليست بحاجة إلا إلى إرادة وقرار جريء.

كما أن على الجهات المسؤولة منع أي مركبة من الاصطفاف الخاطئ المعطّل لحركة السير، وخاصة في أوقات الذروة ونهاية الأسبوع، والمسؤولية هنا تقع على عاتق جميع بلديات المحافظة وإدارة السير.

ثانياً: البنية التحتية في الأماكن السياحية

في ربيع وصيف كل عام تعج المناطق السياحية بالزوار، وخاصة منطقة اشتفينا، ورغم وجود بعض الاستراحات المتواضعة والمطاعم الراقية، إلا أنها ليست مقصد كل الزوار نظراً للحالة المادية للبعض، مما يضطرهم للتنزه تحت الأشجار الحرجية.

وهنا أستغرب ممن يمكث نهاراً كاملاً، بطبيخٍ ونفخ، أين يقضي حاجته إذا اضطر لذلك؟

والسؤال هنا: أين دور وزارة السياحة وهيئاتها؟

ألا يقع ضمن مسؤولياتها تأمين دورات مياه ثابتة ومتنقلة لخدمة هؤلاء السياح؟

ومما يؤرق الأهالي أيضاً سؤالهم الدائم: أين دور الجهات البيئية من المخالفين وعديمي الضمائر ممن يرمون زبائلهم ومخلفاتهم في أماكن تنزههم؟

والمسؤولية هنا تقع على عاتق كل من وزارة السياحة وهيئاتها، ووزارة البيئة وأجهزتها، والشرطة السياحية، وكاميراتها، والمواطن الواعي الغيور.

ثالثاً: التسويق السياحي

لا شك أن التسويق لأي منتج هو العامل الرئيسي لإنجاحه وتحقيق الهدف المرجو منه، وهذا الأمر لا يتم من قبل الجهات السياحية المعنية إلا على استحياء.

فما الذي يمنع هيئة تنشيط السياحة من تنظيم حملات توعوية وسياحية وترويجية لهذا الجمال الرباني؟

وما الذي يمنعها أيضاً من استقطاب الوكالات السياحية العالمية والتعاقد معها للترويج لعجلون؟

والمسؤولية هنا تقع على عاتق وزارة السياحة وهيئاتها.

رابعاً: الطرق الزراعية والسياحة

ولعل مما تعانيه السياحة في محافظة عجلون انعدام الاهتمام بالطرق الزراعية المؤدية إلى المزارع الخاصة والأحراش الحكومية، فمن شأن هذه الطرق المساهمة الفاعلة في تجويد السياحة، وجذب السياح، والتخفيف عن المناطق السياحية الأخرى كأحراش اشتفينا وغيرها.

والمسؤولية هنا تقع على عاتق وزارة السياحة، ووزارة الأشغال العامة، والمواطن النائم الذي لا يطالب بحقه.

خامساً: طريق عجلون الدائري والطرق البديلة

سمعنا، وما زلنا نسمع منذ عشرات السنين، عن طريق عجلون الدائري والطرق البديلة للحد من الأزمات المرورية، والتي ستنعش السياحة في كافة أرجاء المحافظة.

ولكن، إلى الآن، لا نسمع إلا مثل هذه العبارات:

“على وشك”

“الدراسات شبه جاهزة”

“باللمسات الأخيرة”.

والمطلوب اليوم هو التسريع في الإنجاز، فالمواطن زهق من الوعود، وأصابه اليأس من الجحود، فمن شأن هذه الطرق إنعاش كل شيء في محافظة عجلون.

وتقع المسؤولية هنا على وزارات الأشغال، والاستثمار، والسياحة، والإدارة المحلية.

سادساً: شكر مستحق

ولأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، فالشكر كل الشكر لبلدية عجلون الكبرى، ولرئيس لجنتها المعيّن المهندس محمد البشابشة، ولكافة العاملين فيها، على ما قاموا به من تحسين لمداخل المدينة.

جهودهم مشكورة، وكان الشكر سيكون أكبر لو تمت معالجة الحفر والمطبات في معظم شوارع عجلون.

أخيراً

هذا نداء أخير من مواطن غيور لا يبتغي منصباً، ولا جاهاً، ولا حتى نيابةً، إلى كافة المسؤولين المعنيين، بأن يقوم كل منهم بالمهام الموكلة إليه بأمانة وإخلاص، فعجلون تستحق الأفضل.

أما ندائي الثاني، فهو إلى صاحب الأمر، حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، لإعلام جلالته بأن معظم المسؤولين في عجلون لا يريدون لعجلون الخير كما أراد جلالته.

حفظ الله الوطن وقائد الوطن، وحفظكم جميعاً.

مدار الساعة ـ